الصحف

صحيفة يديعوت احرونوت إسرائيل ترصد مؤشرات: القيادة المسلحة الإيرانية تستعد لخطوة هجومية

رصد الاعلام الإسرائيلي: 17/8
إيتامار إيخنر
رصدت مصادر إسرائيلية مؤشرات على أن القيادة المسلحة في طهران تُغيّر نظرتها للحرب وتستعد لاحتمال توسيع نطاق الصراع. ويتمحور التقييم حول احتمال لجوء إيران إلى ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية على الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال إلحاق الضرر بالبنية التحتية للطاقة، وخطوط الملاحة، وحلفاء واشنطن في المنطقة.
وتشير التقارير الأخيرة إلى أن طهران تُدرك بشكل متزايد أن الحملة لا تقتصر على الجبهة العسكرية فقط. فالحصار البحري وتضرر قدرة إيران على تصدير النفط وتوفير الإيرادات يُثقلان كاهل النظام، في حين تواصل الولايات المتحدة ممارسة ضغوط اقتصادية.
انتقال القتال إلى الساحة البحرية أصبح واضحا:
يُقدّر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن “الضغط الاقتصادي على إيران هو ما قد يدفعها إلى اتخاذ إجراء هجومي.” ويضيف: “إذا خلصت طهران إلى أن استمرار الحصار يُهدد استقرار النظام وقدرته على تمويل جهاز الأمن والمنظمات التي يدعمها، فقد يحاول تغيير المعادلة عبر تصعيد إقليمي.”
ووفقا للتقييم الإسرائيلي، فإن المنطق الإيراني المُحتمل بسيط: إذا أمكن إلحاق الضرر بخطوط الطاقة ورفع أسعار النفط والوقود في الولايات المتحدة مجددا، فسيزداد الضغط السياسي على ترامب لإنهاء الحملة والعودة إلى طاولة المفاوضات. هذا ليس تقييم إسرائيل فقط. تشير تحليلات أمريكية وأوروبية صدرت في الأسابيع الأخيرة إلى أن طهران تحاول استغلال تعطيل خطوط الشحن والطاقة كوسيلة ضغط على واشنطن، إدراكا منها أن التكلفة الاقتصادية لحرب طويلة الأمد قد تُصبح مشكلة سياسية للرئيس الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وهنا تحديدا تبرز أهمية هذه القضية.
لا يقتصر القلق في إسرائيل على احتمال وقوع هجوم فوري فحسب، بل تراقب المؤسسة الدفاعية أيضا جهود إيران لاستعادة قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، وإعادة بناء البنية التحتية العسكرية التي تضررت خلال الحرب. ووفقا للتقارير، فإن وتيرة إعادة الإعمار الإيرانية أسرع من المتوقع. وتشير التقييمات الأمريكية إلى أنه من المتوقع أن تستغل إيران فترات الهدوء لاستعادة قدراتها، ولا سيما قدراتها غير المتكافئة.
في إسرائيل، تُبذل محاولات لزيادة معدل إنتاج الأنظمة الدفاعية. فقد أعلنت وزارة الدفاع في يونيو/حزيران أنها ستُسرّع إنتاج صواريخ “آرو”، كجزء من الاستعدادات لمواجهة التهديدات الباليستية من إيران وحلفائها. وهذا يعني سباق تسلح بين القدرات الهجومية الإيرانية وقدرات الاعتراض الإسرائيلية والأمريكية، وهو سباق لا تقل فيه أهمية مخزون الصواريخ الاعتراضية من الناحية الاستراتيجية عن عدد الصواريخ التي تمتلكها إيران.
لا يقتصر اهتمام المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على احتمال قيام إسرائيل أو الولايات المتحدة بتجديد الهجمات فحسب، بل يشمل أيضاً السيناريو المعاكس: احتمال قيام إيران نفسها بتحرك يستدعي رداً إسرائيلياً أمريكياً. قد يبدأ هذا السيناريو بعمل محدود – هجوم بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة، أو إلحاق أضرار بالبنية التحتية للشحن أو الطاقة، أو تفعيل أحد حلفاء إيران في المنطقة – ثم يتطور سريعاً إلى حملة أوسع. هذا الخطر ليس نظريا. فقد شهدت الساحة التي تنشط فيها المنظمات المدعومة من إيران، بما في ذلك الحوثيون في اليمن وحزب الله في لبنان، تصاعداً في التوترات مؤخراً. لذلك، تستعد إسرائيل لكلا الاتجاهين: الدفاع ضد هجوم إيراني أو هجوم من وكلائها، مع الحفاظ على قدرة هجومية في حال قررت القيادة السياسية التحرك.
من أهم التساؤلات المطروحة هي مدى التنسيق بين القدس وواشنطن في حال تفاقم الوضع. ومن السيناريوهات المحتملة أن تُعطي الولايات المتحدة إسرائيل الضوء الأخضر للتحرك، سواءً بشن هجوم منفرد أو بالتعاون معها. وفي المقابل، قد يُفضّل ترامب منع أي تحرك إسرائيلي إذا ما خشي من تداعياته على الحملة الانتخابية الأمريكية، وأسعار الطاقة، وانتخابات نوفمبر.
قد يدخل المشهد السياسي في إسرائيل في المعادلة. مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، قد يكون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مصلحة في تصوير أي تحرك ضد إيران كإنجاز أمني واستراتيجي. إلا أنه في نهاية المطاف، وفي حال شنّ حملة أمريكية إسرائيلية مشتركة، ستكون لقدرة ترامب ورغبته، تأثير حاسم على توقيت ونطاق هذا التحرك.
وهكذا، نشأت معادلة خطيرة مع انقضاء مهلة الستين يوما المحددة في مذكرة التفاهم: إيران ترزح تحت ضغط اقتصادي وعسكري هائل، لكن هذا الضغط قد يُحفّزها على التصعيد. قد تعتقد طهران أن أفضل طريقة لتحسين شروطها التفاوضية ليست بالضرورة انتظار الضغط حتى يضعفها، بل خلق أزمة إقليمية تُجبر ترامب على إعادة حساب ثمن الحرب.
وفقا للتقديرات، تُدرك إسرائيل هذا الخطر جيدا. لذلك، وإلى جانب الجهود الدبلوماسية والاقتصادية، تستعد المؤسسة الأمنية لاحتمال ألا تبدأ الجولة القادمة من القدس أو واشنطن، بل من طهران. المؤسسة الأمنية متأهبة ومستعدة دفاعيا وهجوميا. قد يُؤدي هذا الوضع إلى خطر سوء تقدير، ما قد يدفع أحد الطرفين إلى شنّ هجوم خوفا من هجوم وشيك من الطرف الآخر، والعكس صحيح. الوضع مُعقّد وحسّاس يتطلب إدارة دقيقة.
انتهجت إيران سياسة من شقين. فبينما كان دبلوماسيوها يعملون على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، اتخذ المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خطوات لإعداد جهازه الأمني لصراع طويل الأمد، قد تبدأه طهران نفسها. وقد استغل الحرس الثوري فترة الهدوء التي أحدثتها مذكرة التفاهم لوضع الأسس مع الميليشيات المتحالفة معه في جميع أنحاء المنطقة وتكثيف الهجمات إذا لزم الأمر، وأرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط.
كشفت المعلومات الاستخباراتية، التي شملت اتصالات تم اعتراضها، أن الحرس الثوري كان يُرسل قادةً إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن للتخطيط لمواجهة مُكثفة مع السعودية، بالتنسيق مع الميليشيات العراقية المدعومة من إيران. كما أشرف الحرس الثوري على نشر صواريخ وأسلحة بحرية وقاذفات طائرات مُسيّرة في مواقع تُطل على البحر الأحمر. وزوّد المسلحين اليمنيين بمعلومات استخباراتية وقوائم أهداف، من بينها موانئ ومنشآت طاقة سعودية، ونصائح حول كيفية الاحتماء من الرد السعودي.
وفي الخفاء، أفادت تقارير أن المرشد الأعلى خامنئي كان يُهيئ قواته لخوض قتال أكثر شراسة، حيث عيّن سبعة قادة أمنيين بارزين لإدارة المؤسسات العسكرية، في إعادة تنظيم كُشِف عنها قبل أسبوع. وجاءت هذه التعيينات بأهداف عدوانية شملت تعزيز التسلسل القيادي العسكري، وتحويل ميليشيا ذات توجهات أيديولوجية إلى جهاز استخبارات محلي، والتأكيد على نهج هجومي.
ومن بين الخيارات المتاحة للحرس الثوري، تخريب كابلات الإنترنت في الخليج العربي، وإثارة الاضطرابات السياسية في الدول التي توجد فيها جاليات شيعية مثل الكويت والبحرين، وربما حتى القيام بعمليات برية في الكويت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى