كلمة الحقائق

مجلة وموقع الحقائق ترد على حملة التضليل والافتراء التي طالتها بعد إلقاء أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم كلمته يوم الجمعة 14/8/202

 

علي حسني مهدي رئيس تحرير مجلة الحقائق اللبنانية

رداً على ما جرى تداوله مؤخرا” عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية العربية واللبنانية ، وعلى الحملات الإعلامية التي رافقت خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مساء الجمعة في 14/8/2026، لا بد من وضع النقاش في إطاره الصحيح، بعيداً عن التهويل والتخوين والتشكيك، وبما يحفظ في الوقت نفسه حق اللبنانيين في معرفة الحقيقة وحق الإعلام في ممارسة دوره بعيداً عن أي وصاية.
لقد جرى التعامل مع ما استند إليه الشيخ نعيم قاسم وكأنه اختراع أو «قصة مفبركة»، فيما كان الحديث يدور حول مقال نُشر في صحيفة إسرائيلية، وقد يكون المقال قد أزيل لاحقاً من موقع الصحيفة أو تعذر الوصول إليه. وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: وجود المقال كمادة إعلامية، وبين صحة كل ما ورد فيه من معلومات أو استنتاجات. فاختفاء المادة من موقعها لا يثبت صحتها، كما أن التشكيك فيها لا يكفي وحده لإثبات عدم صحتها.
لكن الأهم من ذلك كله هو الرسالة السياسية التي أراد الشيخ قاسم إيصالها. فالخطابات السياسية لا تُقاس دائماً بمصدر المعلومة وحدها ، وإنما أيضاً بالسياق الذي وردت فيه، وبالجهة التي وُجّهت إليها، وبالتوقيت الذي اختير لإطلاقها.
ومن هنا، فإن تحويل النقاش من مضمون الرسالة إلى حملة اتهامات ضد وسائل إعلام لبنانية، أو محاولة إسكاتها عبر التخوين والاتهام بالعمالة، لا يخدم الحقيقة ولا يخدم لبنان.
لقد نسب الى مجلة وموقعها الالكتروني (مجلة الحقائق اللبنانية) إنها مرتبطة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية أو بحزب الله. ونقولها بوضوح ومن دون تردد: إن وجود علاقات أخوية أو مهنية أو إعلامية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو مع أي دولة أخرى، ليس تهمة عمالة اوعار بحد ذاته، ما دام لا يعني الارتهان أو تلقي الأوامر أو تنفيذ الإملاءات.
لكن الأهم أننا نرفض أن يتحول لبنان إلى ساحة لتوزيع شهادات الوطنية والعمالة وفقاً للهوى السياسي.
نحن نعلنها بكل وضوح: لم تكن مجلتنا أو موقعنا في يوم من الأيام تابعين لدولة، أو حزب، أو تيار، أو حركة، أو سفارة، ولم نتلقَّ إملاءات من أي جهة سياسية أو خارجية. ولم يكن قرارنا الإعلامي يوماً خاضعاً لمصلحة سفارة أو جهاز أو حزب.كان انتماؤنا، ولا يزال، إلى لبنان.
وكانت علاقتنا الأهم والأصدق مع اللبنانيين المنتشرين في العالم؛ من أفريقيا وأوروبا إلى العالم العربي وأميركا اللاتينية وغيرها. حملنا قضاياهم، نقلنا أخبارهم، تابعنا نشاطاتهم، وفتحنا لهم مساحة ليبقوا على صلة بوطنهم.
كان شعارنا واضحاً: «لبنانيون حول العالم».
وكانت «الحقائق الساطعة» صوتاً للاغتراب اللبناني في لبنان والعالم، وكان المغترب اللبناني الداعم الأول لمسيرتنا الإعلامية، لا سفارة ولا حزب ولا دولة. أما أنتم فأموالكم معروفة المصدر دون ذكره.
ولأننا نؤمن بلبنان، قلنا دائماً إن لا بديل عن الدولة ومؤسساتها، وإن قوة لبنان الحقيقية لا تُبنى على المحاور الخارجية، بل على دولة قوية، وجيش قوي، ومؤسسات دستورية وقضائية وإدارية تعمل وفق القانون.
ونحن نؤمن بأن للبنان الحق في امتلاكه استراتيجية دفاعية تحمي سيادته وأرضه ومياهه وثرواته النفطية والغازية، وتمنع الاعتداء عليه، وتضع قرار الحرب والسلم في إطار وطني ودستوري واضح.
وهذه القناعة لا تعني الارتهان لهذا الطرف أو ذاك، بل تعني ببساطة أن لبنان يجب أن يكون صاحب قراره.
فكما نرفض أن يكون لبنان تابعاً لإيران، نرفض أيضاً أن يكون تابعاً لأي دولة عربية أو غربية أو إقليمية. وكما نرفض إملاءات السفارات، نرفض كذلك إملاءات الأحزاب والتيارات عندما تتعارض مع المصلحة الوطنية.
الوطنية ليست أن تستبدل وصاية خارجية بوصاية أخرى. الوطنية أن ترفض الوصاية من أصلها.
ومن هنا، فإن من يقبل أن يكون أداة بيد الخارج، أياً كان هذا الخارج، يفقد جزءاً من استقلال قراره وكرامته الوطنية. أما نحن، فلا نقبل أن نكون أداة لأحد، لأن كرامتنا الوطنية ليست للبيع، وانتماءنا إلى لبنان ليس ورقة تفاوض.

القضية الحقيقية ليست مقالاً نشر هنا أو حُذف هناك، ولا خطاباً سياسياً أعجب فريقاً وأغضب فريقاً آخر.
القضية أن لبنان يعيش منذ عقود أزمة أعمق: أزمة دولة، وأزمة نظام سياسي، وأزمة ولاء وطني.
حين يصبح الانتماء الطائفي أقوى من الانتماء الوطني، وحين تتحول الوظيفة العامة إلى حصة مذهبية، وحين تصبح الكفاءة أقل أهمية من المحاصصة، وحين تتحول السفارات الخارجية إلى أبواب للتأثير السياسي، وحين تصبح بعض المنابر الإعلامية جزءاً من صراعات المحاور، يصبح السؤال أكبر من نشر المقال؟ ومن حذف المقال؟.
السؤال الحقيقي هو:
إلى متى سيبقى لبنان ساحة صراع للآخرين ، فيما يعجز أبناؤه عن بناء دولة تحمي الجميع؟
لا قيامة حقيقية للبنان ما دامت الطائفية السياسية قادرة على ابتلاع الدولة ومؤسساتها.
ولا قيامة للبنان ما دامت الكفاءة تُهزم أمام المحاصصة، والوطنية أمام الولاء الحزبي، والمصلحة العامة أمام مصالح الزعامات.
ولا قيامة للبنان ما دام بعض أبنائه يرون أنفسهم أولاً أبناء طوائفهم وأحزابهم ومحاورهم، ثم لبنانيين.
ولا قيامة للبنان إذا أصبح الجهل معياراً للولاء، وأصبح الفساد طريقاً إلى السلطة، وأصبح الانتماء إلى الخارج وسيلة للوصول إلى الداخل.

أخيراً ما ليس من حق أحد هو أن يمنح نفسه حق توزيع صكوك الوطنية، أو أن يحوّل الاختلاف السياسي إلى تهمة بالعمالة.

لبنان يحتاج إلى دولة ولا يحتاج إلى مزيد من المحاور، ولا يحتاج إلى مزيد من الطائفية بل يحتاج إلى مواطن.
ولا يحتاج إلى إعلام مرتهن للخارج يردد ما يُطلب منه.
بل إلى إعلام يسأل ويحقق وينتقد ويكشف، مهما كان الطرف الذي يقف في وجهه.
الويل لوطن يصبح فيه الانتماء إلى الخارج أقوى من الانتماء إلى الأرض والوطن .
والويل لوطن يُكافأ فيه الفاسد ويُهمّش فيه صاحب الكفاءة.
والويل لوطن تصبح فيه الطائفة سلُّماً إلى الدولة، بدلاً من أن تكون الدولة بيتاً لكل الطوائف.
والويل لوطن يضع الجهلة في الصفوف الأمامية، والكفاءة في الصفوف الخلفية.
أما الخطر الأكبر، فهو أن نستمر في هذا الطريق حتى يأتي يوم لا نخسر فيه السلطة أو الحكومة أو الانتخابات فقط، بل نخسر شيئاً أخطر بكثير:
نخسر الوطن نفسه.
وحينها، لن يكون السؤال: من انتصر على من؟
بل سيكون السؤال المؤلم:
أين ذهب لبنان ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى