هل بدأ الجنرال يرسم لترامب طريق الخروج من حرب إيران… ويضع نتنياهو أمام سقف جديد؟

علي حسني مهدي رئيس تحرير مجلة الحقائق اللبنانية
لم يكن حديث الجنرال دان كاين عن محدودية الحل العسكري في مواجهة إيران مجرد تصريح عسكري عابر. فإذا صحت القراءات المتداولة حول موقفه، فإن الرسالة الأهم قد لا تكون موجهة إلى طهران، بل إلى واشنطن وتل أبيب معاً.
السؤال الذي بدأ يفرض نفسه داخل القرار الأميركي لم يعد كيف نضرب إيران؟ بل كيف ننهي الحرب قبل أن تتحول إلى استنزاف مفتوح؟
فالولايات المتحدة قادرة على تدمير منشآت وقدرات عسكرية إيرانية كبيرة، لكنها تواجه معضلة مختلفة، تدمير الأهداف لا يعني بالضرورة تحقيق الانتصار السياسي. إيران تستطيع الرد، ورفع كلفة الحرب وتهديد المصالح والقواعد الأميركية والملاحة والطاقة، فيما يبقى السؤال الأهم ماذا بعد الضربات؟
من هنا تكتسب تصريحات كاين أهميتها. فقد تكون المؤسسة العسكرية الأميركية بدأت بالفعل تقول لترامب إن المزيد من القوة لا يعني بالضرورة المزيد من النتائج، وإن الانتقال إلى التفاوض قد يصبح أكثر فائدة من الاستمرار في التصعيد.
وهذا قد يمنح ترامب مخرجاً سياسياً ثميناً يعلن من خلاله بأن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية الأساسية، وأنها تنتقل إلى الدبلوماسية من موقع القوة، لا من موقع الهزيمة.
لكن الرسالة الأخطر قد تكون إلى إسرائيل.
واشنطن لن تتخلى عن إسرائيل وحمايتها، لكن ذلك لا يعني أنها مستعدة لخوض حرب بلا سقف لتحقيق كل الأهداف الإسرائيلية الممكنة. الفارق هنا ليس في مواجهة إيران، بل في حدود الحرب ونهايتها.
ومع دخول مضيق هرمز والطاقة والملاحة في الحسابات، تصبح كلفة الحرب عالمية، ولا يعود استمرارها شأناً أميركياً–إسرائيلياً–إيرانياً فقط.
لذلك قد يكون تصريح كاين مؤشراً على بداية تحول مهم من استراتيجية الانتصار عبر الحرب إلى استراتيجية الضغط باستخدام الحرب لفرض شروط التفاوض.
إذا كان هذا الاتجاه قد بدأ فعلاً داخل واشنطن، فإن السؤال لم يعد هل تستطيع أميركا ضرب إيران أكثر؟
بل هل تستطيع إنهاء الحرب قبل أن يصبح ثمن الانتصار العسكري أكبر من قيمة الانتصار نفسه؟
وربما تكون هذه هي الرسالة الحقيقية التي بدأت تصل إلى نتنياهو أيضاً.
أميركا مستعدة لاستخدام القوة، لكنها لا تريد حرباً بلا نهاية.
وفي الشرق الأوسط، قد يكون أخطر قرار عسكري أحياناً هو القرار الذي يسبق العودة إلى طاولة المفاوضات.

