الصحف

رصد الاعلام الإسرائيلي: لقد حذرنا مرارا وتكرارا، لن نتسامح مع التهديدات

منصة نتسيف-نت

بين تهديدات تركيا وخطوط إسرائيل الحمراء: الهجوم على مطار أبو الظهور وتفهم الرسائل الإسرائيلية الرئيسية
من خلال تصريحات مكتب رئيس الوزراء باللغة الإنجليزية (“لقد حذرنا مرارا وتكرارا، لن نتسامح مع التهديدات”)، ومن بيانات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تبرز رسائل استراتيجية حادة موجهة مباشرة إلى أنقرة ودمشق:
الرسالة الرئيسية – “لا تفعلوا ذلك”:
– أوضحت إسرائيل بجلاء أنها لن تتسامح مع نشر القوات العسكرية التركية جنوبا باتجاه حدودها، واتخاذها قواعد جوية عسكرية مثل أبو الظهور أو T4 . وقد وجّه وزير الحرب يسرائيل كاتس رسالة مباشرة إلى أردوغان بهذا الشأن.
– الحفاظ على حرية العمليات الجوية: إن وجودا تركيا – دولة تمتلك جيشا حديثا في حلف الناتو وأنظمة دفاع متطورة – في مطارات سوريا قد يُغلق المجال الجوي السوري أمام سلاح الجو الإسرائيلي. هذه الحرية في العمليات ضرورية لإسرائيل، ليس فقط في مواجهة سوريا، بل أيضا كممر جوي استراتيجي ضد إيران.
– منع إعادة بناء القوات الجوية السورية: رصدت إسرائيل مسارعة الحكومة السورية الجديدة في إعادة بناء قواتها الجوية برعاية ودعم تركي. وكان الهدف من الهجوم على مدارج المطارات إحباط هذا المسعى.
– رسم خطوط حمراء للمفاوضات: على الرغم من أن إسرائيل والحكومة السورية الجديدة تجريان اتصالات حسّاسة، بل وناقشتا القضية التركية عبر قنوات اتصال مباشرة (بما في ذلك محادثة بين رئيس الموساد ووزير الخارجية السوري قبل أيام من الهجوم)، فقد أشارت إسرائيل إلى أنها لن تكتفي بالوعود الدبلوماسية المكتوبة، وستفرض الوضع الأمني الراهن بالقوة.

حقبة جديدة في دمشق: سوريا تدرس الحصول على مظلة حماية جوية من السعودية وتركيا ضد الهجمات الإسرائيلية
صرح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بأن سوريا تدرس الانضمام إلى “اتفاق مكة” للدفاع المشترك، لكنه أوضح أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد في هذا الشأن.
تأثير ذلك على الهجمات الإسرائيلية في سوريا:
إذا انضمت سوريا بالفعل إلى الاتفاق، فإن تأثير ذلك على حرية إسرائيل في العمل العسكري يعتمد على عدة عوامل حاسمة.
1. اختبار “بند الدفاع المشترك :”
– تفعيل التحالف: نظرياً، يعني الانضمام الكامل أن أي هجوم إسرائيلي على الأراضي السورية، جواً أو براً في مرتفعات الجولان، قد يؤدي إلى تفعيل بند الدفاع المشترك، ويُلزم تركيا والسعودية وباكستان بالتدخل عسكرياً أو دبلوماسياً لصالح دمشق.
– تضييق نطاق تحركات القوات الجوية الاسرائيلية: إن امتلاك هذه الدول لأنظمة دفاعية أو ردعية مشتركة قد يُقلل بشكل كبير من حرية العمل المُطلقة التي تمتعت بها إسرائيل في سماء سوريا خلال السنوات الأخيرة.
2. مسألة “الأهداف” والوجود الأجنبي:
– عدم وجود أهداف إيرانية: ينأى النظام السوري الجديد بنفسه عن المحور الإيراني، بل إن وزير الخارجية طالب طهران بالاعتراف بجرائمها ضد الشعب السوري. وبما أن جزءا كبيرا من الهجمات الإسرائيلية التاريخية كان موجها ضد معاقل إيران وحزب الله، فإن أي تغيير في موازين القوى الداخلية في سوريا قد يُقلّل من حاجة إسرائيل إلى شن بعض الهجمات مسبقا.
-التوترات التي يخلقها التعاظم العسكري المستقل: أوضحت إسرائيل أنها لن تتسامح مع الحشد العسكري لقوات أجنبية أخرى (مثل تركيا) على حدودها الشمالية، كما تجلى ذلك مؤخرا في الهجوم الجوي على مطار أبو الظهور.
3. اتفاقية أمنية مباشرة مع إسرائيل كمسار بديل:
– بالتوازي مع دراسة اتفاقية مكة، أجرت سوريا وإسرائيل محادثات سرية (بوساطة أمريكية) خلال الأشهر الماضية للتوصل إلى اتفاقية أمنية مباشرة بهدف تخفيف التوتر.
– اتهم وزير الخارجية السوري إسرائيل بالتراجع عن الاتفاقيات في اللحظة الأخيرة، لكنه أكد أن “الباب لم يُغلق.” ففي حال التوصل إلى اتفاق أمني مباشر بين القدس ودمشق، سيُنظّم هذا الاتفاق المناطق العازلة، ويفرض قيودا على الانتشار العسكري في جنوب سوريا، ويحول دون الحاجة إلى شنّ هجمات إسرائيلية من جهة، وتفعيل التحالفات الدفاعية العربية من جهة أخرى.
خلاصة القول: انضمام سوريا إلى اتفاق مكة سيُمثّل رسالة تحذير استراتيجية لإسرائيل، ويُصعّب استمرار الهجمات الحالية. مع ذلك، عمليا، قد تُحجم الدول المؤسسة (وخاصة السعودية وباكستان) عن الدخول في صراع عسكري مباشر مع إسرائيل، وتُفضّل الضغط على دمشق للتوصل إلى اتفاق أمني مباشر مع اسرائيل بهدف تحقيق الاستقرار في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى