على ماذا يفاوض “حزب الله” أميركا ؟

نبيه البرجي
هل يعتقد السفير ميشال عيسى (المفوض السامي الأميركي في لبنان) أنه أقنع بكلامه العلامة الشيخ علي الخطيب , وأن بلاده التي دمرت اسرائيل , بقاذفاتها وبقنابلها , الجنوب تريد مصلحة البيئة الشيعية وعودة الأهالي الى منازلهم (أي منازل ؟) , وكذلك استعدادها للتفاوض مع “حزب الله” عن “طريق الدولة اللبنانية” التي قررت “الحظر الفوري لأي نشاط أمني أو عسكري” للحزب واعتباره “خارجاً عن القانون” , و”الزامه بتسليم سلاحه” لها .
عيسى قال أيضاً ان الدولة “هي التي تعمل لمصلحة لبنان” , فهل قدمت أميركا ولو ورقة وقف النار لرئيس هذه الدولة الذي أخذ بالوعود الأميركية وأطلق المفاوضات المباشرة مع اسرائيل التي لا شك أن الرئيس جوزف عون يعلم مدى احترافها دفع الجانب الآخر نحو “الدوامة الديبلوماسية . وها قد مضت نحو 5 أشهر على التفاوض معها ما النتيجة ؟ المضي الوحشي في سياسة القتل والتدمير والتجريف والتهجير .
هذا كله يحصل تحت الرعاية الأميركية للمفاوضات , ومع الاعلان عن انهاء حالة العداء مع اسرائيل كما ورد في المذكرة التي صدرت عن وزارة الخارجية الأميركية , دون أي نتيجة سوى مهزلة المناطق التجريبية . وها أن الولايات المتحدة تلجأ الى المراوحة في الصراع العسكري مع ايران في رهان سيزيفي على سقوط النظام هناك بالضربات الاقتصادية بعدما تبين لا جدوى الضربات العسكرية .
كل الاهتمام الديبلوماسي الأميركي الآن على الملف الروسي الأوكراني بعدما أكد تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية أن أصابع فلاديمير بوتين الذي لاحظ الاتجاه الأوروبي الى الاعداد لحرب استنزاف طويلة ضد بلاده اقتربت كثيراً من الأزرار النووية , هنا القوة لا الضعف هي التي تحدد مسار ومآل العملية الديبلوماسية !
لا خطوة أميركية للحد من الهيستريا التوراتية للدولة العبرية التي كنا قد لاحظنا الى أين انتهت مفاوضاتها مع سوريا التي تموضعت داخل البلاط الأميركي وتكاد تستسلم للاحتلال الاسرائيلي .
لا شك أن “حرب الاسناد” كانت خطأ قاد الى تلك “النكبة الكبرى” , ليخرج نتنياهو من أقاصي الجحيم ويمضي في حربه المجنونة ضد لبنان . الأن مفاوضات بين الدولة اللبنانية والدولة العبرية , دون أن يظهر ما يؤشر الى أي محاولة أميركية لاقفال أبواب الجحيم . اذاً على ماذا يفاوض “حزب الله” أميركا , وهل يمكن أن تعطيه مالم تعطه للدولة اللبنانية ؟


