الصحف

لنترك الدعاية جانبا: أمر واحد فقط يمنع أن تصبح إسرائيل هدفا سهلا للهجوم

 

شلومو شامير

من يشتكون من غياب الدعاية لدى الحكومة الإسرائيلية، أو يتذمرون من ضعفها في مواجهة سيل الانتقادات والإدانات الموجهة ضد إسرائيل من قوى ودول كانت تُعتبر حليفة، يُذكّرون بمن يشكّون من عدم جدوى دواء قديم، أزيل منذ زمن من النظام الدوائي. فإذا بادرت قوة تُعتبر حليفة لإسرائيل، كبريطانيان إلى فرض عقوبات على إسرائيل، وقادتها، وروجت لها، فإنّ أي محاولة أو جهد دعائي لعرقلة مبادرتها سيكون عبثا.
لن تُغيّر أي حملة دعائية سياسة بريطانيا العدائية. وإذا أعلنت دولة غربية ديمقراطية، كالنرويج، رسميا انضمامها إلى مبادرة فرض عقوبات على المستوطنات، فلن تُغيّر أي دعاية قرارها.
تشير المحادثات مع دبلوماسيين كبار ومخضرمين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، إلى تشكّل تحالف من الدول الغربية ضد إسرائيل، وهو أمرٌ سيُكشف عنه على الأرجح في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، التي تبدأ الأسبوع المقبل.
دعونا نتجاهل الدعاية. هناك أمرٌ واحد، تغييرٌ واحد، تحوّلٌ واحد، لا بدّ أن يحدث في إسرائيل، وهو قادر على وقف دوامة الفظائع المُمنهجة ضدها على الساحة الدولية: تغيير الحكومة في إسرائيل. انتخابات تُفضي إلى إزاحة حكومة اليمين المتطرف، واختفاء النفوذ المؤثر لليهودية المسيحانية في الحكومة، وبالطبع إقالة بنيامين نتنياهو من منصب رئيس الوزراء.
إذا أسفرت نتائج انتخابات الكنيست المُقبلة عن هذا التغيير، وهذا التحوّل في الحكومة في إسرائيل، فربما لن تتوقف الانتقادات الموجهة لإسرائيل تماما. لكن مكانة إسرائيل كحصن للديمقراطية وقوة إقليمية ستُستعاد وستتعزز بلا شك.
تسونامي الاتهامات والإدانات الموجهة ضد إسرائيل، ليس تعبيراً عن معاداة السامية بالمعنى التقليدي والتاريخي، بل هو تعبير عن معاداة إسرائيل، ومعارضة حكومة متطرفة ومتعصبة تضم وزراء مثل إيتامار بن غفير وسموتريتش. وإسرائيل غافلة عن الضرر والدمار الذي ألحقته هذه الشخصيات، وما زالت تُلحقه، بمكانتها. وكثير من الإسرائيليين لا يدركون حجم وعمق الانهيار الذي يمثله بنيامين نتنياهو، لمكانة إسرائيل.
لن تُغير أي دعاية، هذا الواقع المرير. يجب أن تشهد إسرائيل تغييراً جذرياً في الحكومة. لن تُعيد الدعاية لإسرائيل سمعتها كحصن للديمقراطية في منطقة مُعرّضة للكوارث، ولن تُعيد لها مكانتها كقصة نجاح غير مسبوقة. وحده تغيير الحكومة، وتعيين رجل في مناصب قيادية مؤثرة، ووضع سياسيين أكفاء في مناصب رئيسية ونافذة، كفيل بوضع حدّ نهائي، لوضع اسرائيل الحالي، ككبش فداء مرغوب على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى