الصحف

تنسيق سعودي- سوري لتفعيل دور السنّة في لبنان وتوحيد موقفهم

صونيا رزق

 

تشهد الساحة اللبنانية تحرّكات ديبلوماسية تنسيقية بين المملكة العربية السعودية وسوريا الجديدة برئاسة احمد الشرع، عبر مستشارين في الديوان الملكي السعودي ووزارة الخارجية السعودية، لتفعيل صفوف المكوّن السنّي في لبنان، بالتزامن مع حالة التشتّت وغياب الزعامة السنيّة عن المشهد السياسي، وانتقالها منذ سنوات الى دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، لإعادة التموضع السياسي وتوحيد مواقف النواب والقيادات السنّية الموزعة بين بيروت وطرابلس وصيدا وغيرها من المناطق، لضمان الحضور الفاعل في أي تسويات سياسية، مع تفعيل الاعتدال ومواجهة التطرّف منعًا للانزلاق وضرورة الابتعاد عن الاصطفافات السياسية الضيقة.

هذا المشهد المطلوب اليوم بقوة استدعى هذا التنسيق بين الرياض ودمشق، في ظل غياب الزعيم الأوحد الذي يمسك بزمام الطائفة، بعد تعدّد المرجعيات والولاءات السياسية، الامر الذي تطلّب البحث عن التوازن والشخصيات القادرة على ملء الفراغ واستنهاض الشارع السنّي وتوحيد الصفوف لاستعادة الحضور الفاعل للطائفة، إضافة الى تمسّك الشارع السنّي بالخطاب الوطني الجامع.

الى ذلك، برز حديث في هذا الاطار خلال زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني يوم الخميس الماضي الى دار الفتوى، حيث تحدث عن تنسيق سوري- سعودي على أعلى المستويات لمساعدة اهل السنّة في لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، وتناول اللقاء وضع الطائفة بشكل عام وما مرّت به من صعوبات لغاية اليوم، كما كان توافق على تموضع الطائفة ضمن التوافق الوطني والثوابت والرؤية الموحّدة، وتفعيل حضورها في معادلة الحكم وفق اتفاق الطائف لضمان استقرار لبنان والحفاظ على هويته العربية.

وكانت دعوة من الشيباني للمفتي دريان لزيارة سوريا قريبا فوعد بتلبيتها، الامر الذي من شأنه إحداث تقارب كبير سيترجم خلال الزيارة، وسيتفاعل في تثبيت العلاقات الثنائية الجديدة بين البلدين.

وفي الاطار عينه كانت زيارة الشيباني الى طرابلس عاصمة اهل السنّة في لبنان خير دليل على التنسيق الموجود، ولم يكن خيار الزائر السوري من عدم بل من إطلاق رسائل الى الطائفة فهمها اهل طرابلس وترجموها بالاستقبال الحاشد الذي اقيم لوزير الخارجية السوري، ضمن ثاني أكبر المدن اللبنانية والتي كانت ابرز محطة معارضة للنظام السوري السابق ومؤيدة للمعارضة السورية، والتي شهدت معارك ضارية على مدى سنوات بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، كما شارك عدد من شبابها في المعارك الى جانب المعارضة خلال الحرب السورية.

وعلى خط ديبلوماسي عربي، افيد انّ المملكة العربية السعودية كان لها الدور الاكبر في التقارب اللبناني- السوري الذي نشهده منذ أشهر، من خلال الزيارات المتبادلة التي يقوم بها المسؤولون اللبنانيون والسوريون، كما تسعى الرياض اليوم الى حوار وطني بين جميع الاطراف اللبنانية، خصوصا بين الافرقاء السنّة، بهدف خلق تحالفات من اجل مصلحة الطائفة وبعيدا عن أي تدخلات خارجية، كما تقف الى جانب لبنان الرسمي خصوصا في بند حصرية السلاح وسيطرة الدولة اللبنانية على جميع اراضيها، وتطمح أيضا الى وقوف المسؤولين السنّة الى جانب لبنان الرسمي، ورأب الصدع داخل البيت السنّي من خلال الحوار وترتيب العلاقة ضمنه، لأن غياب الصوت الموحّد أضعف الطائفة في المعادلة.

ويبدو وفق المعلومات انّ بعض الاسماء السياسية السنيّة المقرّبة من الرياض ودمشق الجديدة وُضعت على اللائحة، من ضمنها أسماء طرابلسية وبيروتية من دون ان يغيب البحث عن قيادات سنيّة جديدة لها وجودها في الوقت الراهن، ستؤدي دورًا ضمن التوازنات السياسية والتحالفات المرتقبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى