مقالات رأي

مونديال المفاجآت… عندما غاب الكبار وبرزت الوجوه الجديدة

 

الاعلامي طوني ابونعوم

لم يعد كأس العالم 2026 بطولة تسير وفق منطق التاريخ والأسماء الكبيرة، بل تحوّل إلى مسرح للمفاجآت التي أعادت رسم خريطة كرة القدم العالمية. فمع كل دور إقصائي، أثبتت المنتخبات الصاعدة أن الفوارق التقليدية بدأت تتقلص، وأن اسم المنتخب لم يعد وحده كافيًا لحجز مكان في الأدوار المتقدمة.

الصدمة الكبرى تمثلت بخروج منتخب ألمانيا مبكرًا، بعدما ودّع البطولة أمام باراغواي، في استمرار لسلسلة النتائج المخيبة التي يعيشها بطل العالم أربع مرات خلال السنوات الأخيرة. وقد أثار هذا الخروج نقاشًا واسعًا حول هوية الكرة الألمانية وضرورة إعادة بناء المشروع الفني من جديد.

ولم تكن صدمة الجماهير أقل وقعًا مع خروج منتخب البرازيل من الدور ثمن النهائي بعد خسارته أمام منتخب النرويج، في نتيجة أكدت أن المدرسة البرازيلية، رغم وفرة النجوم، ما زالت تبحث عن استعادة هيبتها العالمية بعد سنوات طويلة من الغياب عن منصة التتويج.

ولا يمكن إغفال أن البطولة افتقدت منذ بدايتها حضور منتخبات تاريخية مثل إيطاليا التي لم تنجح أصلًا في بلوغ النهائيات، إلى جانب غياب أسماء عريقة أخرى، ما حرم البطولة من كثير من المواجهات الكلاسيكية التي اعتاد عشاق كرة القدم انتظارها بشغف.

ومن الطبيعي أن ينعكس غياب هذه القوى التقليدية على نسب المتابعة الجماهيرية في العديد من الأسواق العالمية، إذ ترتبط جماهير كرة القدم عاطفيًا بمنتخبات تمتلك إرثًا تاريخيًا وشعبية هائلة مثل البرازيل وألمانيا وإيطاليا. ومع خروج هذه المنتخبات أو غيابها، تخسر البطولة جزءًا من بريقها الإعلامي والتجاري، خاصة لدى المشاهد المحايد الذي غالبًا ما يتابع المنافسة من أجل مشاهدة تلك المدارس الكروية العريقة.

لكن، في المقابل، تحمل هذه النسخة رسالة مختلفة؛ فصعود منتخبات مثل النرويج والمغرب وباراغواي وغيرها يؤكد أن كرة القدم أصبحت أكثر عدالة وتنافسية، وأن العمل طويل الأمد قادر على كسر احتكار الكبار وفتح الباب أمام أبطال جدد يكتبون تاريخهم بأقدامهم لا بأمجاد الماضي.

ومع اقتراب الأدوار الحاسمة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تواصل المنتخبات المفاجئة كتابة الحكاية حتى النهاية، أم تستعيد القوى التقليدية المتبقية زمام المبادرة؟ المؤكد أن ما تبقى من المونديال يعد بمواجهات استثنائية، وأن الكأس هذه المرة لن تذهب إلا إلى المنتخب الذي يثبت داخل المستطيل الأخضر أنه الأفضل، بعيدًا عن الأسماء والتاريخ، في بطولة أكدت منذ انطلاقتها أن كرة القدم ما زالت قادرة على إدهاشنا حتى صافرة الختام .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى