كيف كسرت حرب العصابات المتطورة في الجنوب العمود الفقري لجيش الاحتلال؟

حسن حردان
ما هي دلالات ومعاني وانعكاسات تحذير رئيس أركان جيش الاحتلال الاسرائيلي إيال زامير، من أنّ جيشه يوشك على الانهيار، مشيراً إلى العبء المتزايد على الجنود نتيجة توالي الحروب (التي تستنزفهم)، وارتفاع الحاجة لحراسة المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى عدم تجند المكلفين بالخدمة العسكرية.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء السياسي الأمني المصغّر، قال زامير: “سينهار الجيش الإسرائيلي على نفسه، فقد وافقتم على إنشاء عدد متصاعد من المستوطنات، وقد تغيّرت المنطقة تماماً”. وشدّد زامير على أنه يطلق عشرة تحذيرات خطيرة قبل أن ينهار الجيش الإسرائيلي على نفسه، وفق ما كشفت عنه القناة 12 الاسرائيلية.
أولاً : كيف كسر استنزاف جنوب لبنان العمود الفقري لجيش الاحتلال؟
تأتي تحذيرات إيال زامير كأخطر اعتراف رسمي بوقوف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على حافة الهاوية. هذه “الصرخة” ليست مجرد هواجس لوجستية، بل هي انعكاس مباشر للفشل في المواءمة بين أطماع التوسع الاستيطاني في الضفة، وبين الاستنزاف الدامي الذي تفرضه المقاومة في جنوب لبنان.
بينما كان قادة الاحتلال يمنّون النفس بعملية برية سريعة، تحوّل جنوب لبنان إلى مقبرة للدبابات واولوية النخبة القتالية في جيش العدو:
1 ـ تآكل ألوية الصف الأول: تعرّضت ألوية النخبة (مثل غولاني، والمظليين، والكوماندوز) لاستنزاف بشري غير مسبوق نتيجة “حرب العصابات المتطورة” التي تتبعها المقاومة الوطنية والاسلامية. وقوع ضباط وجنود العدو المتمرّسين في كمائن مركبة يعني فقدان جيش الاحتلال لـ “ذاكرته القتالية” وقدرته على القيادة والسيطرة ميدانياً.
2 ـ ضراوة المقاومة وتكتيكاتها: اعتماد المقاومة على القتال من “المسافة صفر”، واستخدام الصواريخ الموجهة المضادة للأفراد والدروع، حوّل كلّ تلة وقرية إلى استنزاف يومي يستنزف الدبابات والجنود، ومخزون الذخيرة والروح المعنوية لقوات النخبة.
ثانياً: الانعكاس المعنوي، وتصدّع الجبهة الداخلية،
خسائر نخبة قوات العدو في الجنوب اللبناني لم تبقَ حبيسة الميدان، بل تسللت إلى وعي الجمهور الإسرائيلي وأدت الى:
صدمة “التابوت العائد”: مع توالي جنازات جنود النخبة، بدأ التساؤل لدى المستوطنين حول جدوى الاستمرار في حرب لا أفق لها. هذا الضغط، من الرأي العام الاسرائيلي، يغذي “أزمة التجنيد”؛ فالجمهور لم يعد مستعداً للتضحية بأبنائه في حروب استنزاف طويلة بينما تتهرّب قطاعات واسعة (مثل الحريديم) من الخدمة.
فقدان الثقة بالقيادة: تصريح زامير بأنّ “المنطقة تغيّرت تماماً” هو اعتراف بأنّ أدوات الجيش القديمة لم تعد تجدي نفعاً أمام مقاومة تمتلك تكنولوجيا “الدرونات” وصواريخ بركان، والصواريخ الموجهة، وغيرها، مما خلق فجوة ثقة بين الجنود في الميدان والقيادة السياسية في تل أبيب.
ثالثاً: صورة جيش ممزّق، ويعاني من الاستنزاف،
يرسم تحذير زامير صورة لجيش ممزق بين ثلاث مطارق:
استنزاف جنوب لبنان، الذي يتطلّب أفضل القوات وأحدث العتاد لمواجهة مقاومة شرسة متمرّسة على قتال حرب العصابات وتملك اسلحة فعّالة.
عبء الاستيطان، الذي يستهلك آلاف الجنود لحراسة بؤر استيطانية في الضفة، مما يحوّلهم من “مقاتلين” إلى “حراس أمن” يفتقرون للجاهزية القتالية.
أزمة القوى البشرية: عدم انضمام المكلفين الجدد يجعل العبء يقع بالكامل على “الاحتياط” الذي شارف على الانهيار النفسي والاقتصادي.
بناء عليه، إنّ تحذير زامير من أنّ الجيش “سينهار على نفسه” يعني أنّ المؤسسة العسكرية الاسرائيلية لم تعد قادرة على تحمّل تكلفة “حرب الاستنزاف” في جنوب لبنان بالتوازي مع المهام الأمنية في الضفة وغزة.
إنّ ما يحدث في جنوب لبنان حالياً هو “محرقة مدرعات” حقيقية. إذا كان الجيش الإسرائيلي قد واجه صعوبة في حسم معركة 2006 بخسارة 20 دبابة (مدمرة كلياً)، فإنّ خسارة أضعاف هذا العدد في ظلّ أزمة تجنيد حادة وتوسع استيطاني منهك يجعل من تحذير إيال زامير “توصيفاً واقعياً لواقع مرير” وليس مجرد ضغط سياسي.
رابعاً: الاستنتاج الاستراتيجي،
لقد نجحت المقاومة في لبنان في تحويل التوغل الإسرائيلي إلى عبء لوجستي وبشري هائل، مما وضع “كيان الاحتلال” أمام خيار حتمي: إما الاعتراف بالهزيمة والانسحاب لتدارك انهيار الجيش، أو الاستمرار في القتال حتى الوصول إلى لحظة “الانكسار البنيوي” الشامل…
[10:30 ص، 2026/3/28] مجلة الحقائق: كيف كسرت حرب العصابات المتطورة في الجنوب العمود الفقري لجيش الاحتلال؟
السبت,2026/03/28
حسن حردان
ما هي دلالات ومعاني وانعكاسات تحذير رئيس أركان جيش الاحتلال الاسرائيلي إيال زامير، من أنّ جيشه يوشك على الانهيار، مشيراً إلى العبء المتزايد على الجنود نتيجة توالي الحروب (التي تستنزفهم)، وارتفاع الحاجة لحراسة المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى عدم تجند المكلفين بالخدمة العسكرية.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء السياسي الأمني المصغّر، قال زامير: “سينهار الجيش الإسرائيلي على نفسه، فقد وافقتم على إنشاء عدد متصاعد من المستوطنات، وقد تغيّرت المنطقة تماماً”. وشدّد زامير على أنه يطلق عشرة تحذيرات خطيرة قبل أن ينهار الجيش الإسرائيلي على نفسه، وفق ما كشفت عنه القناة 12 الاسرائيلية.
أولاً : كيف كسر استنزاف جنوب لبنان العمود الفقري لجيش الاحتلال؟
تأتي تحذيرات إي
ارجو وضع صورة عن الدبابات العسكرية الإسرائيلية المعطوب والمعطلة جراء الحرب
