الصحف

كفى دعاية: إسرائيل بحاجة إلى نظام تأثير وطني يديره الموساد

 

ألموج بيسبرغ

لا يمكن اختزال رد إسرائيل على فيلم “نازا” إلى مجرد بيان صحفي آخر، أو مقطع فيديو باللغة الإنجليزية، أو وفد من المؤثرين. فالفيلم ليس إلاّ عرضا، توجد وراءه حملة مُخططة، مُحكمة، وممتدة لسنوات، تهدف إلى تقويض شرعية إسرائيل، وزرع وعي زائف في العالم، وتحويل الدولة اليهودية من ضحية للإرهاب إلى مُتهمة.
في مواجهة مثل هذه الحملة، لا يكفي نظام الدعاية. إسرائيل بحاجة إلى نظام اتصالات وتأثير وطني يديره الموساد ويخضع مباشرة لرئيس الوزراء، لا لوزارة الخارجية. هذا ليس انتقادا لموظفي وزارة الخارجية. لكن الأدوات المُتاحة لهم ببساطة لا تتناسب مع طبيعة التهديد. وزارة الخارجية هيئة دبلوماسية، حكومية، لديها القدرة على الشرح، والتمثيل، والإيجاز، والرد.
لكن ما يحدث مع إسرائيل ليس نقاشا دبلوماسيا ولا منافسة إعلامية، بل هو ساحة معركة مُحتدمة، تعجّ بقوى معادية، وأموال، ومنظمات، وشبكات نفوذ، وحملات توعية مُدبّرة. وعندما تندلع شرارة إعلامية، فإن أول ما يجب فعله هو تحديد مصدرها. من بدأ هذه الخطوة..؟ ومن موّلها..؟ من هي الجهات التي نشرتها..؟ من ربط بين المُبدعين، والمهرجانات، ووسائل الإعلام، وجماعات الضغط، والناشطين على الإنترنت..؟
ثانيا، يجب إخماد هذه الشرارة بسرعة وحسم، باستخدام جميع الأدوات الفعّالة المتاحة لدولة تتعرض للهجوم. وهذا تحديدا هو موضع فشل الحكومات الإسرائيلية مرارا، فهي تتعامل مع النتيجة بدلا من كشف الآلية التي أدت إليها وإحباطها، وتكتفي بالرد على العناوين الرئيسية بدلا من التحرك ضد الشبكة التي أطلقتها. وبحلول الوقت الذي تُنهي فيه إسرائيل صياغة ردّها الرسمي، تكون الرواية قد انتشرت عبر القارات، وتغلغلت في الجامعات، ووصلت إلى البرلمانات، وأصبحت “حقيقة” في نظر الملايين.
ينبغي أن يجمع هذا النظام بين الاستخبارات والبحث والتكنولوجيا والقانون والدبلوماسية والثقافة والمحتوى وأنشطة التأثير. وعليه أن يحدد الأنظمة المعادية في مراحلها المبكرة، ويرسم خرائط مراكز قوتها، ويكشف مصادر تمويلها ومصالحها، ويبني تحركات هجومية لتحييدها.
دولة إسرائيل تعرف كيف تحدد موقع التهديد الأمني وتحييده على بعد آلاف الكيلومترات من الحدود أو على عمق عشرات الأمتار تحت الأرض. لقد حان الوقت لتتعلم كيف تحدد التهديد قبل أن يصل إلى العلن.
نحن الآن في وضع غير مواتٍ. العدو يعمل بشكل منهجي، وما زلنا نرد عليه بحملات دعائية. بدون استخبارات ودهاء وجرأة وتفكير يتجاوز حدود الإعلام والإعلان، لن ننتصر. هذه ليست أزمة صورة. هذه حرب. وفي الحرب، لا يجوز أن نكتفي بشرح الموقف الإسرائيلي، فالدفاع وحده لا يحقق النصر في أي حرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى