صحيفة معاريف التوصية الاستثنائية من المؤسسة الأمنية الاسرائيلية: لماذا ترفض إسرائيل توجيه ضربة استباقية على الحوثيين..؟

ايلي ليئون
أفاد مصدر استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى، في تصريح لموقع “المونيتور” الإلكتروني، أن المؤسسة الأمنية الاسرائيلية تعارض شنّ ضربة استباقية ضد الحوثيين في اليمن، علما أن إسرائيل أعربت عن قلقها البالغ إزاء انهيار الجبهة اليمنية السعودية في مواجهة الحوثيين، والقدرات التي أظهرتها هذه الميليشيا المدعومة من إيران.
وأشار المصدر إلى أنه على الرغم من إمكانية تغيير موقف إسرائيل في حال تصاعد الوضع، فإن التوصية العسكرية الحالية هي التركيز على تشكيل تحالف إقليمي ضد الحوثيين، الذين سيطروا يوم الاثنين الماضي، على جزر حنيش في البحر الأحمر، ووسعوا نفوذهم في الممر المائي الاستراتيجي المؤدي إلى ميناء إيلات.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي، رفض الكشف عن هويته: “لقد سبق أن تعرضوا لضربات قوية من سلاح الجو الإسرائيلي، كما تعرضوا لضربات أمريكية متكررة، وغارات جوية سعودية لسنوات. ومع ذلك، يبدو أنهم يتحسنون باستمرار”. وأضاف المسؤول، أن هجمات الجماعة أظهرت قدرات برّية واستخباراتية تُثير قلق أي جهة تقع ضمن نطاقها.
ثلاثة مخاطر: أوضح مصدر استخباراتي إسرائيلي، أن ثلاثة تطورات قد تُغيّر الموقف العسكري الحالي: أولها تصعيد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، ما قد يدفع طهران إلى إصدار أوامر للحوثيين بمهاجمة إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي هذه الحالة، سترد إسرائيل فورا.
وتابع المصدر قائلا: “في الوقت الراهن، لا نعتزم الانضمام إلى الحملة ضد الحوثيين أو استئناف الهجمات ضدهم.” مع ذلك، شدد على أن إسرائيل لا تنسى أن الحوثيين هم الذراع الطويلة للحرس الثوري الإيراني، ويُثبت هجومهم المفاجئ الناجح حول مضيق باب المندب وضد السعوديين، أنهم أصبحوا المبعوث الأكثر فعالية وأهمية لإيران.
وبحسب المسؤول الأمني الاسرائيلي، هناك ثمة احتمال آخر يتمثل في تشديد الحوثيين قبضتهم على الممر المائي الاستراتيجي، ما يعني أن التهديد المتمثل بسيطرة الحوثيين على المضيق، ستكون له تداعيات بعيدة المدى على حركة الملاحة البحرية الدولية.
كذلك، أشار دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى، إلى أن إسرائيل ستُضطر إلى التفكير في دخول الصراع إذا ما أُغلق ميناء إيلات. وأضاف، أن التقدم السريع للحوثيين سيؤثر بلا شك على الاقتصاد العالمي، مُشيرا إلى أنهم قد يُحاولون استغلال تحركاتهم لتحصيل رسوم عبور السفن عبر المضيق.
وفي سيناريو ثالث، قد تسعى السعودية إلى إشراك إسرائيل في جهود الدفاع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين. فبحسب تقريرٍ بثّته القناة الثانية عشرة الاسرائيلية، استنادا إلى مصادر دبلوماسية في الشرق الأوسط، أجرت إسرائيل والسعودية محادثات برعاية القيادة المركزية الأمريكية بشأن تقديم مساعدات استخباراتية للرياض، لكن مسؤولين إسرائيليين امتنعوا عن التعليق على التقرير. مع ذلك، فإن السؤال الذي يبقى مطروحا هو: كيف سترد إسرائيل على طلب من السعودية أو غيرها للمساعدة ضد الحوثيين..؟
الحصان الأسود في الشرق الأوسط: بدأ الإسرائيليون يولون اهتماما للحوثيين لأول مرة عام 2017، ثم مجددا عام 2021، عندما طردت الجماعة آخر عائلات اليهود اليمنيين من البلاد. وفي ذلك الوقت، كان يُنظر إليهم على نطاق واسع على أنهم ميليشيا فوضوية ومثيرة للسخرية. لكنهم أثبتوا عكس ذلك تماما. فعلى الرغم من الهجمات الإسرائيلية المتكررة ضدهم، أظهر الحوثيون صمودا مثيرا للإعجاب.
وأشار مصدر استخباراتي إسرائيلي إلى أنه “لا يوجد حاليا أي رادع ضد الحوثيين، لا الأمريكيون، ولا نحن، وبالتأكيد ليس السعوديون. إنهم الحصان الأسود الذي لم يتوقعه أحد”. وقال مصدر سياسي إسرائيلي: “يتحول الحوثيون من مشكلة تكتيكية محلّية إلى مشكلة استراتيجية عالمية. لديهم القدرة على التأثير في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وبإمكانهم دفع السعوديين وحلفاءهم نحو إسرائيل، والاعتماد على قدراتها الاستخباراتية. لكن العكس وارد أيضا، إذ قد يُقنع الحوثيون السعودية ودول الخليج الأخرى بأن الإيرانيين لا يخسرون الحرب، بل على العكس. وهذا قد يؤدي إلى فتور علاقات هذه الدول مع إسرائيل، والسعي للتوصل إلى تفاهمات مع الإيرانيين.” وأوضح المصدر، أن الكثير سيتوقف أيضا على سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى: “لا شك أن إسرائيل وجهت ضربات موجعة للحوثيين، بما في ذلك القضاء على جزء كبير من قيادتهم العسكرية والسياسية”. وأضاف، أن السعوديين “يبثون الذعر في الغالب. وما رأيناه في الهجوم الأخير هو فشل واضح للحكومة اليمنية والسعودية على حد سواء أمام قدرات الحوثيين وعزيمتهم”. وأكد أن تردد الولايات المتحدة في العودة مجددا إلى ساحة الصراع في باب المندب، لا يُسهم في تهدئة المخاوف السعودية.


