استراتيجيات وتقارير

استغلال معضلة السعودية

 

سيمدار بيري

من السهل تخيّل رئيس الأركان إيال زامير، وهو يستغل رحلته الجوية إلى ألمانيا، لمراجعة آخر المستجدات المتعلقة بنظرائه في سبع دول عربية. ومن السهل أيضاً التكهن بأن نظرائه فعلوا الشيء نفسه. ظاهرياً، لا تقيم دولتان، السعودية والكويت، وإمارة واحدة، قطر، علاقات رسمية مع إسرائيل. لكن في الخفاء، توجد علاقات.
كان الاجتماع الأكثر إثارة للاهتمام، الاجتماع بين زامير ورئيس الأركان السعودي فؤاد بن حمد الروفيلي. لم يُسرّب أحد شيئاً، ولم يُدلِ أي من رؤساء الأركان بأي تفاصيل، حتى بعد أن كان قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، الوحيد الذي كشف عن هذا الاجتماع الاستثنائي. وبسبب السرية، من غير الواضح المدة التي استغرقها الاجتماع بالضبط.
تطابقت جميع التفاصيل الصغيرة بدقة متناهية. من المفترض أن يبقى رئيس الأركان زمير، الخبير بشؤون الدول العربية، في منصبه حتى ما بعد الانتخابات، ومن المتوقع تمديد ولايته لسنة أخرى.
يجب الانتباه إلى قطر، التي دُعيت من قبل الأمريكيين رغم تحفظات دائرة رئيس الوزراء نتنياهو. أما عُمان، فلم تحضر بسبب مهمتها الخاصة كوسيط بين إيران والإمارات، وهي مهمة تتعثر رغم رغبتها في اتخاذ خطوات إيجابية نحو إيران.
رفض الرئيس ترامب مرتين، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، للتعاون العسكري. واستقبل الرئيس المصري السيسي، ولي العهد السعودي، بحفاوة بالغة، لكنه رفض بحذر طلبه إرسال قوة عسكرية مصرية لمحاربة الحوثيين.
كان كافيا لمصر، محاولتين في اليمن وعدد كبير من الضحايا، لترفض بشكل قاطع طلب محمد بن سلمان، الذي حاول تقديم صفقة تُقدم بموجبها السعودية مئات الملايين من الدولارات، وربما مليارات، مقابل إرسال قوة عسكرية مصرية.
بدأت المساعدات الإسرائيلية للسعودية، بوساطة القيادة المركزية الأمريكية، تتخذ شكلاً ملموساً، كمساهمة استخباراتية. وفي الوقت الراهن، يجب استغلال الضائقة السعودية، بعد انسحاب الولايات المتحدة من دائرة المساعدات. فالولايات المتحدة تتخلى عن المنطقة لإسرائيل، على أمل أن يؤدي التعاون العسكري إلى توسيع العلاقات، وربما انضمام السعودية إلى اتفاقيات شبيهة باتفاقيات أبراهام.
العلاقات بين السعودية والأردن، فاترة. أما العلاقات مع إسرائيل، على الصعيدين العسكري والاستخباراتي، فهي قوية ومستقرة، رغم ما شهدته من تغيرات غير مرغوبة. يهدف الاجتماع في بألمانيا، الذي لا نعرف عنه الكثير، إلى تعزيز التعاون وتوفير منصة لإجراء مشاورات بين خصوم إيران. كما يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الجيوش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الدول المشاركة. وقد أطلع زمير نظراءه من العالم العربي على أنشطة الجيش الإسرائيلي على الكثير من الجبهات، بدءا من سوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، فضلا عن مواجهة الحوثيين في اليمن. ومن المرجح أن يتوسع التعاون بين إسرائيل وكل دولة من الدول التي شاركت في الاجتماع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى