الصحف

يجري الان تصوير “الفرية” التالية ضد الجيش الاسرائيلي، بانتاج اسرائيلي

 

تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس

هآرتس 16/9/2026، تسفي برئيل

لنفترض ان فيلم “نازا” هو بالفعل “فرية وتشويه متعمد للواقع واتهامات باطلة وخطيرة ضد قادة وجنود الجيش الاسرائيلي”، كما وصفه رئيس الاركان دون ان يشاهده. ولنفترض انه حتى لو وجدت حالات تم فيها التسامح المفرط في معايير الموافقة على الاضرار الجانبية فان هذه “حالات استثنائية”. في كل الحالات لم يعد النقاش يدور حول الحقائق، أو حول الحقيقة والكذب، بل حول سلامة وأمن الرواية التي قمنا بنسجها لانفسنا، حول طهارة السلاح، والجيش الاكثر اخلاقية في العالم، وعدالة الحرب والمذابح والدمار، التي بنيت عليها الهوية الاسرائيلية منذ 7 اكتوبر.

لكن في حين يمعن قادة الامن والقانون والسياسة النظر في مسالة محاكمة الجنو،د الذين احتفظوا بمعلومات امنية وقاموا بتسريبها لصناع الفيلم، وخيار سحب جنسيتهم، يجري بالفعل بناء الارشيف الذي سيستخدم في الفيلم القادم. هذا لن يكون فيلم عن الاضرار الجانبية، بل عن القتل والاضرار والتدمير والحرب المتعمدة والطرد والانتهاك والغزو. سيكون انتاجه سهل، لن تكون حاجة الى استجواب جنود جهولين وتشويش صوتهم لكشف الحقيقة، ولن يكون من الضروري اجراء تحقيق معمق لاظهار النوايا الخبيثة والسياسة المنهجية التي تسعى الى تنفيذ “خطة الحسم” التي وضعها بتسلئيل سموتريتش في 2017.

حسب تقرير “بتسيلم” في شهر حزيران فقد قتلت اسرائيل 1086 فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم 241 طفل وفتى، في الفترة من 7 تشرين الاول 2023 وحتى 28 حزيران 2026؛ أي تقريبا ربع القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية في هذه الفترة كانوا من القاصرين. وهذا يعتبر اكبر عدد من الاطفال والفتيان القتلى في الضفة الغربية منذ الاحتلال الاسرائيلي في العام 1967. ويشير تقرير لمكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، “اوتشا”، في الاراضي الفلسطينية المحتلة، الى ان 130 تجمع فلسطيني نزح بشكل كلي أو جزئي في كانون الثاني 2023 وحتى 31 آب 2026. من بين هذه التجمعات نزح 48 تجمع بشكل كامل، و12 تجمع نزح في العام 2026. بالاجمال، نزح اكثر من 6400 فلسطيني، بينهم اكثر من 3100 طفل، في ظل هذه الظروف منذ كانون الثاني 2023. ومن بين هؤلاء نزح اكثر من 2500 شخص (بينهم 1200 طفل) في العام 2026 وحده.

لم يستخدم الجيش الاسرائيلي المسيرات أو الصواريخ او القنابل الثقيلة، بل هو يملك جيش من المقاولين من الباطن على شكل مليشيات وقوات امن خاصة ومستوطنين يرتدون الزي العسكري ويحملون سلاح الجيش الاسرائيلي. هذه ليست المنطقة الوحيدة. ففي لبنان منذ بداية شهر آذار الماضي وحتى بداية شهر ايلول قتل حوالي 4300 شخص، وتم تدمير اكثر من 10 آلاف مبنى، وما زال حوالي 330 ألف شخص نازحين. هل يعتبر هذا ايضا ضرر جانبي؟، لا سيما عندما نسمع تصريحات رئيس الحكومة ووزير الدفاع عندما يعلنان بان اسرائيل لا تنوي الانسحاب من جنوب لبنان.

في الفيلم القادم لن يكون من الضروري توثيق جندي أو مستوطن وهو يطلق النار على فلسطيني يقف داخل ارضه، فافلام الفيديو المباشرة متوفرة بكثرة، ويمكن لرئيس الاركان مشاهدتها في وقت فراغه، لا يجب عليه انتظار الفيلم القادم من اجل تسريع التحقيق الذي سيكشف مستوى التعاون بين جنود الجيش الاسرائيلي والمستوطنين. اذا كانت الشهادات وافلام الفيديو والتقارير في وسائل الاعلام حول ما يحدث في الضفة الغربية ولبنان كاذبة، فان لديه فرصة لدحضها الان.

لكن هنا يكمن الفرق الحقيقي بين فيلم “نازا” وبين الواقع في الضفة الغربية ولبنان. ففي فيلم “نازا” يوجد مخرجون يمكن اعدامهم، وكتاب سيناريو يمكن محاكمتهم، ومنتجون يمكن مهاجمتهم. أما الفيلم الذي يصور هنا لا يحتاج الى كل ذلك. الحكومة والجيش سيوفرون الحبكة والممثلين والمواد الخام، وبعد ذلك سيضيفون التعليق الصوتي الذي سيبرر كل شيء. ربما هذه هي ميزة الفيلم الذي تنتجه بنفسك. يمكنك ان تكون البطل، وفي نفس الوقت الشخص الذي يقرر ان القصة التي تدور حولك هي افتراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى