الصحف العبرية: تهديد للاقتصاد العالمي_ تداعيات انضمام الحوثيين إلى القتال في البحر الأحمر..

أوهاد حمو
يُشكّل انضمام الحوثيين إلى القتال تهديدا مباشرا للممرات الملاحية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، اللذين يمثلان شريان حياة رئيسيا للاقتصاد العالمي. يمر عبر هذا الممر حوالي 12% من التجارة العالمية ونحو 30% من حركة الحاويات العالمية في طريقها إلى قناة السويس، وتجبر الاضطرابات الحالية شركات الشحن العملاقة على تغيير مساراتها، ما يؤدي إلى تأخيرات كبيرة في إمداد البضائع، ويثير قلقا بالغا لدى القوى والمؤسسات المالية حول العالم.
الهجمات على السفن التجارية تُرغم شركات الشحن على تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا. ويؤدي تغيير المسار إلى تمديد مدة الإبحار من عشرة أيام إلى أسبوعين، كما يخلق تحويل مسار السفن “اختناقات مرورية” بحرية تؤثر على توافر البضائع في جميع أنحاء العالم.
تهديد لاستقرار سوق الطاقة
تُعد منطقة البحر الأحمر محورا حيويا لنقل النفط والغاز الطبيعي المُسال من الخليج العربي إلى أوروبا وأمريكا. وبالتالي فإن وأي تصعيد أمني يؤدي فورا إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية. ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل في جميع القطاعات الاقتصادية. وهناك مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي ودفع الاقتصادات الهشة إلى الركود.
يقول مُعلّقون يمنيون، إن تدخل الحوثيين، هو مجرد تدخل رمزي. لكن دخول طهران في هذه الحملة يتيح لها تنفيذ تهديداتها باستخدام أسلحة استراتيجية ضد الولايات المتحدة ودول المنطقة. ووفقًا لهذه التقييمات، فإن الحوثيين يسعون فقط لتهدئة غضب إيران التي كانت تتوقع تدخلهم في وقت سابق.
_____
صحيفة معاريف:
بينما تضعف إيران، تدخل إسرائيل في مستنقع جديد في الشمال دون استراتيجية واضحة
آفي أشكنازي
بعد مرور شهر تقريبا على الحرب، حقق الجيشان الإسرائيلي والأمريكي العديد من الإنجازات على المستوى التكتيكي. أما على المستوى الاستراتيجي، فسيكون من الضروري التريث واختبار هذه الإنجازات في ضوء التاريخ، ومن السابق لأوانه اتخاذ أي قرارات نهائية.
شهدت الساحة الإيرانية تغييرا في أهداف الهجوم. الجيش الإسرائيلي يركز حاليا على ضرب عدة مواقع: منظومات الدفاع الجوي التي لا تزال تعمل في إيران، بهدف تدميرها وتوفير عمق أكبر لدخول القوات الجوية الإسرائيلية والأمريكية في جميع أنحاء إيران. سيتيح هذا للقوات الجوية ضرب المزيد من منصات إطلاق الصواريخ المضادة للطائرات المتبقية لدى الإيرانيين، والتي تُستخدم في إطلاق النار على إسرائيل والدول المجاورة في الخليج العربي. وتتمثل الخطوة الإضافية في استهداف جميع مُكوّنات الصناعات الدفاعية الإيرانية، بما في ذلك المصانع الكبرى ومراكز التطوير والمقاولين الفرعيين، وصولاً إلى أصغر الورش ومحلات الحدادة والمختبرات المتخصصة.
أما الخطوة الثالثة، فتتمثل في استهداف مركز ثقل الصناعة النووية الإيرانية، أي الأسلحة غير التقليدية. وتسعى إسرائيل والولايات المتحدة الآن، إلى ترسيخ صورة “الأرض المحروقة” أمام الحكومة الإيرانية، بحيث لا يكون واضحاً كيف وأين تبدأ عملية إعادة بناء الجيش الإيراني والحرس الثوري والأجهزة الأمنية. والهدف هو خلق وضع لا تمتلك فيه إيران قدرات إعادة إعمار مستقلة في المرحلة الأولى. ومن المفترض أن تُشكّل هذه الخطوة التكتيكية صورة استراتيجية مُعقّدة للحكومة الإيرانية على المدى القريب والمتوسط، مع احتمال حدوث خطوة مُكمّلة لها عندما يكون النظام ضعيفا نتيجة عجزه عن إعادة بناء قوته العسكرية – وهنا قد يبرز دور انقلاب شعبي ضد النظام.
هناك بعض المسائل الأكثر إلحاحا التي يجب معالجتها: حرية الملاحة في مضيق هرمز. فمنذ صباح أمس، بعد إطلاق الحوثيين صاروخا من اليمن باتجاه إسرائيل، ثمة مخاوف من أن يُحاول هذا الوكيل اليمني تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر. لذلك، يجب على الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي التحرك في نهاية المطاف أو تشكيل تحالف حربي لفتح الممرات الملاحية. وهذا سيتطلب تحركا من مصر والأردن والسعودية والإمارات ودول أخرى، لأن لديهم في المقام الأول مصلحة اقتصادية، ومصالح وجودية أيضا.
يجب إجراء المحادثات المُتعلقة بإنهاء الحملة ضد إيران بعد استنفاد عدة شروط تكتيكية: تسليم اليورانيوم المُخصّب، وفتح مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة، والإشراف المستقبلي على صناعة الصواريخ الباليستية. تكمن المشكلة في أن إيران قوة تكنولوجية غنية بالمعادن، وعضو في محور الشر الذي يضم الصين وروسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا. لذا، يمكنها الحصول على أو شراء أي منتج دمّرته الولايات المتحدة وإسرائيل في العملية العسكرية حتى الآن.
هنا يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن للولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بحيث لا تتمكن إيران من إعادة بناء نفسها عسكريا في السنوات القادمة – لا من حيث القدرات الإنتاجية المحلية ولا من خلال الشراء من الخارج..؟
وفي لبنان، الوضع مُقلق للغاية. الجيش الإسرائيلي يتصرف بشكل غير طبيعي في الشمال، بحسب العديد من الشهادات لسكان الشمال، وصورة الوضع هي: حشد الجيش الإسرائيلي عشرات الآلاف من المقاتلين في لبنان وشماله. وفي معظم المناطق التي دخلها، تمكن من السيطرة على مواقع في الحقول، لكنه توقف.
يخوض الجيش الإسرائيلي معركة دفاعية مباشرة. والمعركة الدفاعية هي أصعب أنواع المعارك. مهمة المقاتلين ببساطة هي عدم الوقوع في الأسر، وهذا ما يدركه حزب الله جيدا، فهو يطلق نيرانا مضادة للدبابات بكثافة على القوات. بينما يمر الجيش الإسرائيلي حاليا بوضع دقيق وهش للغاية في الشمال. وقد ازداد عدد الضحايا خلال عطلة نهاية الأسبوع، معظمهم جراء نيران مضادة للدبابات.
تتمثل خطة الجيش الإسرائيلي في الوصول إلى نهر الليطاني وإنشاء خط منزوع السلاح يمتد من الليطاني إلى الخط الأزرق. بعبارة أخرى، تعتزم إسرائيل “استعادة مجدها السابق”، أو بالأحرى، تحويل محنة ماضية إلى محنة جديدة. بمعنى آخر، يبدو أن إسرائيل ستعيد فرض سيطرتها الأمنية في لبنان، وستُطلق عليه هذه المرة، اسم “الخط الأصفر الشمالي” أو “خط الدفاع الأمامي” أو أي اسم آخر. وعلى الصعيد الاستراتيجي، تعتزم إسرائيل إنشاء نسخة جديدة من “ميدان تدريب” في جنوب لبنان.
لقد توغلت إسرائيل مجدداً في جنوب لبنان بقوة كبيرة ودون تفكير سياسي يُذكر، ودون أي خطط سياسية للاستراتيجية المستقبلية. وبعد ما يقرب من شهر على الحرب، يجب أن نوضح للجمهور، التوجه العام لمكان وزمان وكيفية سير العملية العسكرية في نهايتها.
خطوة ترامب التي ستُغيّر المشهد السياسي في إسرائيل تسمح بتمرير اتفاقية تطبيع تاريخية مع السعودية
كوبي باردا
يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالفعل، على صياغة ملامح الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بهدف ضمان تشكيل ائتلاف واسع قادر على تمرير اتفاقية تطبيع تاريخية مع السعودية. التحركات الأمريكية تستبعد فعلياً تشكيل “حكومة يمينية” بعد الانتخابات المقبلة في إسرائيل، وتهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، بغض النظر عن هوية الشخص الذي سيرأسها.
وبغض النظر عمّن سيحصل على تفويض تشكيل الحكومة المقبلة، سواء كان بنيامين نتنياهو، أو نفتالي بينيت، أو غادي آيزنكوت، أو يائير لابيد، سيحرص ترامب على “التواصل” مع المرشح وضمان تشكيل حكومة تجمع القوى السياسية الرئيسية في إسرائيل.
إذا كان هناك من يظن أن السعودية ستكون مُجرد “سجّادة حمراء” لانتخاب حكومة يمينية، أو أن ترامب سيتخلى عن أحلامه بالفوز بجائزة نوبل ومصالح الولايات المتحدة وعائلة ترامب، ولن يعمل بعد الانتخابات على تشكيل الحكومة المقبلة التي ستُحقق السلام مع السعودية، فهو لا يُدرك كيف يُؤثر ترامب في الساحة السياسية الااسرائيلية ويُوحّد الجميع.
ما يُوجّه ترامب هو تحقيق ما يصفه بالشيء “الأعظم على الإطلاق”، وأنه الشخص الذي انتظره العالم 3000 عام، أي التاريخ الذي نشب فيه صراع بين ابني إبراهيم، اللذين سُميت الاتفاقية باسمهما، إسماعيل وإسحاق، ليأتي ذو الشعر الأحمر حاملاً مفتاح السلام، ويُعرقل مبادرة “الحزام والطريق” الصينية في صراعات الذكاء الاصطناعي، ويحصد جائزة نوبل.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، دعا ترامب السعودية للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مدعيا أن هذا الأمر يُثار بين الحين والآخر في المحادثات التي يجريها مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وقال ترامب في خطاب ألقاه في فلوريدا: حان وقت الانضمام، لقد قضينا على إيران، ويجب الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.
وكشف ترامب، أن بن سلمان قال له: نعم، نعم، حالما نفعل هذا. فأجابه ترامب: يا محمد، لقد فعلنا ذلك بالفعل. حان الوقت الآن. لقد أخرجنا إيران من اللعبة بالفعل. لقد خرجت، وبشكلٍ كبير. نحتاج الآن إلى الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، ونأمل أن تنضم جميع الدول إليها.
فخ “النصر الكامل”: الخطأ الفادح لمعلقي استوديوهات التلفزيون
أوريئيل لين
أدت الحرب الإسرائيلية ضد إيران وحزب الله، إلى ظهور عدد كبير من حلقات النقاش على القنوات التلفزيونية. بعض المشاركين شخصيات شغلت مناصب هامة في المؤسسة الدفاعية، وبعضهم، بحكم تعريفهم، مستشارون استراتيجيون ومديرو أزمات. من المفترض أن يُثير هؤلاء المشاركون نقاشا مُعمقا وشيّقا، ولذلك غالبا ما يُكررون السؤال المحوري: هل ستؤدي سلسلة القصف التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على أهداف في جميع أنحاء الإمبراطورية الإيرانية إلى إسقاط النظام..؟
يطرح المشاركون في حلقات النقاش عدة فرضيات، لكنهم يثولون جميعا إنهم لا يعلمون، وهم في الحقيقة لا يعلمون. لا يوجد مسؤول واحد في المؤسسة الدفاعية يستطيع أن يجزم بأنه يعلم. لذلك، من الأفضل عدم طرح هذا السؤال أصلا، لأنه يُرسّخ فكرة أن إسقاط النظام هو الهدف النهائي الأهم للحرب.
هنا يكمن الخطأ في الوعي. لا ينبغي أن يكون إسقاط نظام آيات الله في إيران هدفا للحرب. إذا حدث ذلك في المستقبل، فسنُسعد به، لكن لا يجب أن يكون هدفا للحرب، إذ من المحتمل ألا يسقط النظام في المستقبل القريب. فهو قوي ويحظى بدعم الملايين. من المتوقع أن تُجرى المحادثات الأمريكية مع ممثلين عن النظام الحالي في إيران. وإذا قُدِّم إسقاط النظام كهدف للحرب، وانتهت دون ذلك، فقد تُصوَّر الحكومة الإيرانية في العالم، وفي العالم الإسلامي على وجه الخصوص، على أنها المنتصرة، كونها صمدت في وجه القوات المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل.
ينبغي أن يكون الهدف المحدد والمُعلن للحرب، هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، مع التركيز على القدرات الهجومية. الصواريخ، وقاذفاتها، والطائرات المسيّرة، والأسطول الحربي، والقوات الجوية، ومستودعات الصواريخ، والصناعات العسكرية التي تُنتج هذه الأسلحة. ليس حتى التدمير الكامل. لأن تحقيق هدف 100% يتطلب احتلال إيران، كما حدث سابقا في العراق.
قد لا يكون تدمير نحو 90% من القوة العسكرية الإيرانية مثاليا، ولكنه كافٍ. ولتحقيق هذا الهدف، يجب التركيز على تدمير قدرة إيران على بناء أسلحة نووية. هذه ليست مسألة “إما الكل أو لا شيء”، كما زعم بعض الإعلاميين. فتدمير القدرات الهجومية الإيرانية على المدى القريب والبعيد، والقضاء على القدرات النووية التي بنتها على مدى عقود، إنجازات بالغة الأهمية، وقد تكون قابلة للتحقيق.
ليس من المسؤولية بتاتا تشجيع الشعب الإيراني على النزول إلى الشوارع للإطاحة بالنظام الاستبدادي. ليس لديه مقاومة سرّية ولا أسلحة. وإذا خرجوا للتظاهر بأيديهم العارية، فسيتعرضون لمذبحة أخرى. الوضع واضح تماما: لم يتخلَّ الموالون للنظام عنه بعد، لون ينضموا إلى المتظاهرين، بل سيقتلونهم.
ستنتهي الحرب الحالية، على الأرجح في غضون أسابيع لا أشهر. وستكون تداعياتها على العالم بالغة الأهمية، اقتصاديا، وعلى مستوى تغيير موازين القوى العالمية، لا سيما في الشرق الأوسط. ستخرج إسرائيل، رغم كل شيء، أقوى، إذ ستُظهر تفوقا عسكريا حاسما.
لقد دفعنا ثمنا باهظا في حرب قطاع غزة، لكننا عززنا قوة الردع الإسرائيلية بشكل كبير.
لا يسع المرء إلا أن يتساءل عن طبيعة المناقشات التي دارت في مجلس الشيوخ الأمريكي مع رئيس المخابرات الأمريكية. فقد أثار أعضاء مجلس الشيوخ مسألة ما إذا كانت إيران تُشكل “خطرا مباشرا” على الولايات المتحدة، لدرجة تبرر شنّ حرب وقائية.
السؤال الصحيح ليس ما إذا كان هناك تهديد مباشر، بل ما إذا كان المعتدي يُعزز قوته بحيث يُشكل تهديدا مباشرا في المستقبل. إذا كانت الإجابة بنعم، فمن الأفضل القضاء عليه قبل أن يمتلك قوته بالكامل. نأمل أن يُدرك بعض أعضاء مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة هذا الأمر.