الصحف

صحيفة يديعوت أحرونوت:فجأةً، لم يعد إسقاط النظام في طهران مطروحا على جدول الأعمال.

رونين بيرغمان

 

أصبح تدمير منظومة الصواريخ مُجرّد إجراء شكلي. أما اليورانيوم، الذي كان رمزا لكل شيء، فلم يعد ذا أهمية. وفتح مضيق هرمز، بالنسبة لترامب، أصبح مسألةً تخص جهةً أخرى. هكذا تُحدّث واشنطن والقدس أهداف الحرب بندا بندا، في محاولةٍ لتقديم صورةٍ زائفةٍ للنصر.
عاد نتنياهو إلى طرح فكرة إسقاط النظام في ايران، ووجد هذه المرة حليفا أسهل يمكن إقناعه في البيت الأبيض. ومن هنا بدأ كل شيء: الأمل الكبير للولايات المتحدة وإسرائيل في إسقاط النظام في غضون أيام.
في الأسبوع الماضي، استدعت القيادة المركزية الأمريكية قواتٍ بريةً لفتح مضيق هرمز. ولكن، هل يُعقل أن القيادة المركزية لم تُفكّر مُسبقا، في السيناريو المكتوب في كل كتابٍ أساسي عن إيران..؟ التفسير الوحيد لتأخر الإنذار، عدا عن الادعاء بأن القيادة المركزية بأكملها وآلاف ضباط استخباراتها أغبياء تماما، هو أن الولايات المتحدة خططت لحملة قصيرة جدا، ومثل هذه الحملة لا يمكن أن تحدث إلا عند الإطاحة بالنظام.
كشف ترامب نفسه في خطاب، ربما عن طريق زلة لسان، عندما قال إنه يُقدّر أن الحرب ستنتهي في ثلاثة أيام، وهذا يتناقض تماما مع مزاعم الإدارة في نسخ لاحقة تحدثت عن أسبوعين أو ربما شهرين. وفي سياق ذلك، قدّم ترامب تفسيرا غريبا كما لو كان قد حدث تغيير في النظام بالفعل، بمعنى أن مجتبى خامنئي، الذي قُتل والداه وزوجته وطفلته، سيكون بالتأكيد أكثر اعتدالا من والده. بالنسبة لأولئك الذين كانوا متوترين للغاية ولم يتمكنوا من البقاء مُستيقظين رغم كل الإنذارات حتى خطاب الرئيس ترامب العاجل الذي وعد بأن يكون مؤثراً للغاية، يمكن تلخيصه في ثلاث جُمل:
1. الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران أوشكت على الانتهاء، وقد حققت جميع أهدافها التي حُددت بدقة في اليوم الأول. 2. لا نريد تحقيق الأهداف التي لم تحققها هي أيضاً. 3. إذا وقفت إيران في طريقنا لتحقيقها، فسوف نعيدها إلى العصر الحجري.
إضافةً إلى حقيقة أن هذا النص يتضمن تهديداً صريحاً بارتكاب جرائم حرب – تدمير البنية التحتية المدنية إلى مستوى إعادة دولة إلى العصر الحجري، وهو أمر يُشبه استخدام الأسلحة النووية – فهو مزيج من الأكاذيب والتناقضات الداخلية، وهو ما يجب أن يُقلق أي شخص يُدرك قوة زعيم العالم الحر.
بغض النظر عن مسألة الأهداف الأولية، يثور التساؤل عمّا إذا كان ترامب غير مُهتم حقا بفتح مضيق هرمز، وهي مهمة يقول الآن إنها يجب أن تقع على عاتق دول أخرى (لأن الولايات المتحدة نادرا ما تنقل نفطها عبره على أي حال). وثمة تساؤل آخر حول ما إذا كان غير مُهتم بالحصول على نحو 430 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب، والتي يمكن استخدامها لتجميع 11 قنبلة نووية. وقد حُددت هذه المسألة أيضا كأحد الأهداف المحتملة التي يمكن تحقيقها في المحادثات بين الجيشين. لكن ترامب أعلن الآن أنه غير مهتم بهذا الأمر أيضا.
تصريحات وزير الخارجية الأمريكية روبيو، حول اهداف الحرب، لا تختلف اختلافاً جذرياً عن تصريحات ترامب فحسب، بل إنه “نسي” تماماً الهدف المركزي – تغيير النظام. وهذه مجرد لمحة عن عالم كبار مسؤولي الإدارة، بدءاً من الرئيس وصولاً إلى أدنى المستويات. قفزة يصعب تتبعها بين الأهداف والإنجازات، بين إنجازات غير مهمة وإنجازات لم تتحقق، وبين أهداف غامضة لا يمكن قياسها، وأكاذيب صريحة.
بعد أن أدرك نتنياهو أنه لن يتمكن من تكرار الأكاذيب التي روّج لها في نهاية الجولة السابقة في يونيو من العام الماضي، حين ادعى أنه أزال “تهديدين وجوديين”، يحاول، مثله مثل ترامب، استشراف الوضع وتعديل استراتيجيته بناءً على ما حدث. يقول: “أريد أن أقول لكم إن كل هذا [تسليح ودعم المنظمات الإرهابية] كلف إيران على مر السنين ما يقارب تريليون دولار”. يختلق تقديرا لم يُسمع به من قبل، ولا يستند إلى أي دليل.
الخلاصة هي أن أياً من العمليات لم تُبعد إيران عن إنتاج أول قنبلة نووية. لذا، فإن نتنياهو، الذي يقول فجأة عن النظام “أنه سيسقط عاجلاً أم آجلاً” لم يعد يتحدث عن إزالة التهديد الوجودي الذي يضمن بقاء الدولة لأجيال، بل يقول إن سرّ البقاء يكمن في مكان آخر تماماً. بعبارة أخرى، “علينا جميعاً أن نواصل الصمود” وهو يقصد أن نقف خلفه، “وبذلك، وبعون الله، سنضمن بقاء إسرائيل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى