الجزء السادس خلافات القوات اللبنانية في أمريكا… تظهر إلى العلن

سلسلة إضاءات اغترابية
الجزء السادس: خلافات القوات اللبنانية في أمريكا… تظهر إلى العلن
الكنيسة القريبة لا تشفي..
يخبرنا التاريخ أن الأزمات والحروب التي عصفت ببلادنا في حقبات عمره الطويل، كل الأزمات وكل الحروب دون استثناء، كانت مسبباتها أولاً التدخلات الخارجية في أمور بلادنا، وثانياً صراعاتنا الداخلية المستمرّة على سلطة لا تدوم..
نبدأ مقالنا السادس اليوم في هذه الإضاءة البسيطة على درس صغير علّمتنا إياه الأيام وحفرته في عمق وجداننا التجارب الكثيرة التي خبِرناها، علّنا نلفت انتباه القيّمين على مسار الأمور في حزب القوات اللبنانية خارج لبنان، بأن صراعاتكم فارغة، وأن “تدخلات المحاكم الأميركية” في خلافاتكم الداخلية لن تأتي لكم بحلول ولن تجدي لكم نفعاً بالمطلق.
مآل الصراع الاغترابي:
“ستؤدي هذه الصراعات حتماً إلى تراكم الكراهية بين بعضكم البعض، وإلى تعقيد الأمور وارتفاع التحدي داخل بيئة مشرقية تعيش في أقصى الغرب الأميركي، بيئة ترقص على أنغام التحديات بدون حتى موسيقى، ما سيوصلها بالنهاية إلى معركة طاحنة يكون فيها الاغتراب اللبناني هو الخاسر الأكبر، أما الرابح المؤكد فهم المتربصّون بكم للصيد بالماء العكر، كما المحامون من الطرفَين… بالتأكيد.”
غياهب المحاكم الأميركية والتحذيرات المسبقة
في ختام الجزء الثالث من هذه المنشورات، أوضحنا أن الولوج إلى غياهب المحاكم الأميركية هو مبادرة خطيرة جداً مهما بدت تقليدية وبسيطة، فهي قد تنقل التنافس الطبيعي بينكم إلى مستويات لا يمكن لأحد تحديد مفاعيلها مستقبلاً، ونصحنا يومها بالتحرك السريع لإخراج المحاكم من هذه المعادلة… لكنكم وبحسب ما نراه أمامنا ترون أنفسكم “أكبر من نصائحنا” -وهذا بالطبع شأنكم ونحن نحترمه- فالمحاكم مستمرة وكل فريق يتمسك برؤيته وليس من عاقل بينكم ليضرب الطاولة أمام الجميع لتتوقف هذه المسرحية الغبيّة من ألفها إلى يائها..
حادثة الثاني عشر من نيسان: عندما تشتعل المواجهة في بيت الله
أما بعيداً عن قاعات المحاكم، فقد حدث ما قارب الكارثة الحقيقية في صباح الثاني عشر من نيسان الماضي وأثناء رفع الصلوات لراحة نفس الشهيد بيار معوّض، حيث حصل احتكاك مباشر بين طرفَي النزاع داخل الكنيسة وخارجها، وفي قاعة الاجتماعات وفي مواقف السيارات، حتى أن الشباب التحموا بما يشبه عراكاً لفظياً كاد يتطور إلى مبارزة جسدية حقيقية بين السيد (ج س) المتعجرف والسيد (ج ص) المتواضع، لولا قدسية المكان والعناية الربانية.
أراد الداعون لجنازة الشهيد أن يفرضوا “إيقاعهم” داخل الكنيسة، ومعلوم أن الخدمات الدينية الخاصة تقدمها الكنيسة لرعاياها خلال أي يوم من الأسبوع إلا أيام الآحاد والأعياد، بحكم أنها أيام مخصصة للجماعة وليس للخاصة. أما في حال تشارك الخدمة الخاصة مع الاحتفالات العامة في اليوم نفسه، فعلى الخاصة الخضوع لقوانين العامة.
وهذا بالضبط ما جعل الكاهن في كاتدرائية سيدة لبنان في لوس أنجلوس، يرفض قطعاً وضع أية شعارات حزبية في الواجهة الأمامية داخل الكنيسة المليئة بالمؤمنين العاديين نهار الأحد، فابتسم بعض الرفاق وحنِق البعض الآخر، ما رفع التوتر عالياً وبدأت النظرات الحمراء بينهم.
ورغم خطبة المطران إلياس زيدان في منتصف القدّاس، التي امتلأت بمعاني المسامحة ونزاهة العمل الحزبي، إلا أنهم وبعد نهاية الخدمة الدينية حصل التدافع الجسدي والتهديد المتبادل بينهم في الصالون الجانبي، وكما أسلفنا، لولا العناية الربانية لندم الجميع لاحقاً … بالتأكيد.
موقف قيادة الكنيسة والرهان على “معراب”
بعدها، اعتبرت قيادات الكنيسة في لوس أنجلوس أن خلافات القوات اللبنانية في أميركا بدأت تشكل أزمة حقيقية لرعيتها، وأن إيقاف هذا المسار الانحداري أصبح لزاماً على كل المعنيين، وعليه حاول الكهنة هناك الضرب على الطاولة، لكن القيادات الحزبية في الانتشار القواتي رفضت قطعياً التعاون مع الكنيسة، بل أرسلت جواباً يفيد أن على الكهنة الاهتمام بشؤونهم الدينية فقط!
خلاصة المشهد والفرصة الأخيرة:
هذا الرفض الحزبي عزز فرضيّة “المخطط الخبيث لإبقاء نار الخلافات بين الرفاق مستعرة لأسباب سلطوية قذِرة لدى بعض القيادات”، وما أكد مقولة المثل اللبناني أن “الكنيسة القريبة لا تشفي”. ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحرك كنيسة معراب البعيدة، علّها تشفي قبل وصول المحاكم الأميركية لمرحلة القرارات العقابية ضد الحزب بحد ذاته.
