إنه موت العالم

نبيه البرجي
عشية جلسة المفاوضات في واشنطن، كل شيء يشي بألاّ امكانية للخروج من النفق العسكري والنفق الديبلوماسي. الفرنسيون قلقون من ذلك السيناريو الذي لا يستهدف وجود طائفة فحسب، بل يستهدف وجود لبنان، لتعكس البربرية التي تقود العالم… موت العالم!
بكل اندفاع توجه الرئيس جوزف عون نحو عقد مفاوضات مباشرة علّ ذلك يوقف تحويل الجنوب ـ وربما الضاحية ـ الى هيروشيما أخرى، وليس فقط الى غزة أخرى. ما كان رد الحكومة الاسرائيلية؟ طوفان من الدم والنار، لنتوقف عند ما نشرته صحيفة “معاريف”، حيال الأداء البطولي للمقاومة، “في الوقت الحالي انجرّت اسرائيل الى حرب استنزاف في لبنان، وهي حرب تدار فوق سكان الشمال، وتستدعي من الجيش دفع أثمان باهظة من القتلى والمصابين، الى جانب تآكل القوى النظامية وقوات الاحتياط. لكن الصعوبة المركزية تكمن في غياب استيراتيجية في نهاية العمل الحربي”.
تصوروا ما هو موقف واشنطن. مصدر أميركي قال لـ”الحدث” “لبنان قادر على حماية بيروت والضاحية اذا تحرك جدياً لاعتقال قادة حزب الله”. أي منطق في هذا الكلام؟
اذ أبلغت السعودية وبلدان خليجية أخرى الادارة الأميركية رفضها الالتحاق بالقاطرة الاسرائيلية، وهذا ما يفترض أن تدركه قوى سياسية وطائفية داخلية، لفتنا كلام صحيفة “الرياض” “ان ما يشهده الجنوب اللبناني اليوم يطرح أسئلة عملية تتعلق بمستقبل النظام الدولي نفسه، في وقت يفترض أن تكون سيادة الدول واحترام حدودها من المبادئ الراسخة التي قامت عليها العلاقات الدولية الحديثة”.
مشكلتنا أن الولايات المتحدة التي تتبنى السياسات المجنونة لبنيامين نتنياهو. من “تغيير الشرق الأوسط وفق الأبعاد التوراتية”، و”اقامة اسرائيل الكبرى”، هددت باعطاء الضوء الأخضر الى تل أبيب لضرب بيروت، بالرغم من تأكيد الرئيس نبيه بري حول التزام “حزب الله” بأي اتفاق لوقف النار، بشرط التزامً اسرائيل بذلك أولاً، ولكن ماذا يعني قول مسؤول أميركي ان بلاده قدمت خطة لوقف التصعيد، تبدأ بوقف الحزب لهجماته على اسرائيل في بيروت (لا في الجنوب)، اليوم وغداً قد يكون الاختبار الأخير في واشنطن . اما وقف الكارثة أو سقوط الشرق الأوسط بأكمله. رجاء قراءة أخرى لما نشرته، وأفاضت، صحيفة “الرياض” السعودية!!

