الجزء السابع.: خلافات القوات اللبنانية في أمريكا… تظهر إلى العلن؟

سلسلة إضاءات اغترابية
الجزء السابع: خلافات القوات اللبنانية في أمريكا… تظهر إلى العلن؟
الكراهية تأكل حاملها…
قالها نلسون مانديلا يوماً، ونحن اليوم، في الجزء السابع من هذه السلسلة، نضيف إليها معنى آخر: يولد الإنسان بطبيعته ميّالاً إلى السلام والإيجابية. فالطفل، منذ أشهره الأولى، يقترب بمحبة من المحيطين به ويلتصق بأهله بفطرته الخالصة، قبل أن يدرك طبيعة العلاقات أو يفهم تعقيداتها. وفي ذلك تتجلّى أبهى صور الصفاء الداخلي الذي أودعه الله في الإنسان منذ ولادته.
أما الكراهية والأحقاد فليستا سوى نتاجٍ لتراكمات يكتسبها الإنسان مع الزمن، حين تتحول المنافسة المشروعة إلى صراع، وتصبح الماديات والسلطة غايةً تتقدّم على القيم الإنسانية.
📍 مبادرة الكنيسة المارونية واختراق المحكمة:
“في هذه المشهدية تحديداً، حاولت الكنيسة المارونية في لوس أنجلوس، على مدى أكثر من سنتين، إعادة المياه إلى مجاريها داخل صفوف القوات اللبنانية، لا سعياً إلى مكسب أو نفوذ، بل حرصاً على احتواء تداعيات نزاع امتد أثره إلى العائلات والبيوت. إلا أن جهودها لم تُفضِ سوى إلى مصالحة ظرفية انتُزعت بضغط كبير مارسته أخيراً عبر اتصالات مباشرة مع أحد أطراف النزاع داخل قاعة المحكمة بتاريخ الخامس من أيار الجاري، حيث تصافح السيد (ج هـ) والسيد (م ق) في خطوة أولى نحو إسقاط الدعوى القضائية التي كنا قد أشرنا إليها في منشور سابق.”
تحذيرات “الحقائق اللبنانية” وغياب المسؤولين
لقد حذّرنا في موقع الحقائق اللبنانية، وعلى امتداد حلقات هذه السلسلة، من أن الخلافات داخل حزب القوات اللبنانية في الولايات المتحدة لن تبقى ضمن حدود التنافس الطبيعي، بل ستتطور إلى نزاعات شخصية وقضائية ومواجهات علنية تُلحق الضرر بصورة الحزب وبيئته الاغترابية، وتكشف في الوقت نفسه حجم التقصير الذي مارسه المسؤولون المعنيون مباشرة بإدارة هذه الملفات.
وفي الوقت الذي كانت فيه الدعوى التي رفعتها السيدة (م ح ق) تشق طريقها داخل المحاكم الأميركية، بدا غياب المسؤولين الحزبيين التعبير الأوضح عن عجزهم أو عدم اكتراثهم بما يجري. وبينما كانت الكراهية تستنزف أبناء البيت الواحد، تولّت الكنيسة مهمة جمع الأطراف والسعي المتواصل إلى التهدئة وتدوير الزوايا، إلى أن نجحت أخيراً في تحقيق اختراق من داخل المحكمة خلال جلسات الوساطة الإلزامية التي يفرضها القانون الأميركي قبل الانتقال إلى المحاكمة.
وبحسب ما أصبح متداولاً على نطاق واسع داخل الجالية اللبنانية، فقد بُذلت خلال الأشهر الماضية جهود كنسية استثنائية لتقريب وجهات النظر، ليس بهدف تحقيق انتصار لفريق على آخر، بل حفاظاً على ما تبقى من الروابط الإنسانية داخل مجتمع اغترابي تتداخل فيه العلاقات الاجتماعية والعائلية والمهنية. وقد تُوّجت هذه المساعي بمبادرة من داخل المحكمة اعتبرها كثيرون انتصاراً للحكمة على الانفعال، ولمنطق الحوار على منطق الخصومة.
تساؤلات حائرة وعلامات استفهام حول الاغتراب
ويقى السؤال: إذا كانت الكنيسة قد نجحت في تحقيق ما عجز عنه الآخرون، فلماذا أخفق المسؤولون المكلفون أصلاً بمتابعة شؤون الحزب خارج لبنان في أداء هذا الدور؟ وإذا كان الجواب لا يزال غائباً، فكيف لا يتعزز شعور عدد متزايد من الكوادر الاغترابية بأنهم يُتركون لمواجهة بعضهم بعضاً، فيما تكتفي الجهات المعنية بالمراقبة من بعيد، ولا تحضر إلى المشهد إلا عندما يحين موعد طلب الدعم المادي من المغتربين؟
على أن مساهمة الكنيسة في إسقاط دعوى السيدة (م ح ق) لا تعني انتهاء الأزمة، إذ لا يزال أمامها تحدٍّ كبير يتمثل باستمرار دعوى ثانية مفتوحة كنا قد أشرنا إليها سابقاً ضد السيد (هـ م)، فضلاً عن استمرار انعكاسات هذا الانقسام داخل البيوت والعائلات اللبنانية في الاغتراب.
⚠️ تداعيات اجتماعية قاسية وجبهات مفتوحة:
“وفي هذا السياق، تتداول أوساط الجالية معلومات تفيد بأن السيد (ب س)، وهو من القياديين البارزين في الحزب، يواجه أزمة عائلية قاسية، بعدما باشرت زوجته إجراءات الطلاق نتيجة الضغوط المتراكمة التي فرضها انخراطه المستمر في نزاعات وصراعات مع أشخاص يُفترض أنهم شركاؤه في التنظيم نفسه.”
الرهان على “معراب” ومفهوم الانتشار الحقيقي
ويبقى الرهان، في نهاية المطاف، على أن تدرك القيادات في معراب أن الاغتراب يرزح أصلاً تحت أعبائه وتحدياته الخاصة، وأن الحفاظ على وحدته الحزبية أكثر أهمية واستدامة من أي حسابات ظرفية ضيقة. فالانتشار اللبناني ليس مجرد خزّان دعم مالي يُستدعى عند الحاجة، بل شريك حقيقي في صناعة القرار الحزبي وصون حضوره واستمراريته.
خلاصة المشهد الحزبي:
هل تعي القيادة الحزبية المركزية أبعاد هذا الشرخ الاغترابي قبل فوات الأوان؟ أم سيبقى المشهد رهيناً لمبادرات خارجية كنسية وقانونية تسعى لترميم ما هدمته الخلافات الداخلية المستعرة؟
يتبع ◀



