استراتيجيات وتقارير

معادلة استراتيجية جديدة: هل تركيا أخطر على إسرائيل من إيران..؟

شلومو ماعوز
ما زلنا مصدومين من التغيير الحادّ والصريح وغير المتوقع في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه احتياجات إسرائيل الأمنية على الحدود الشمالية، بعد أن سئم من المفاوضات التي لا تنتهي مع الإيرانيين، وها نحن نواجه تحديا جديدا، ربما يكون أخطر من التحدي الإيراني: تركيا.
تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة، ويبلغ قوام جيشها النظامي حوالي 480 ألف جندي، بالإضافة إلى جنود الاحتياط. يمتلك الجيش التركي البري 2200 دبابة، وفي أوج العلاقات بين البلدين، قدّمت إسرائيل للجيش التركي عقيدتها في الحرب المدرعة. تمتلك تركيا 300 دبابة ليوبارد 2A4 ألمانية متطورة، و900 دبابة باتون من طرازات مختلفة، ودبابات محلية الصنع تُسمى ألتاي.
بعد سلوك الرئيس ترامب المُقلق تجاه إسرائيل، حين تخلى عنها ووافق على ضم حزب الله إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، كيف له أن يمنع تركيا، العضو في حلف الناتو، من أن تتجه نحو مهاجمة إسرائيل..؟ من منظور أمني، استطاعت تركيا، رغم فقرها، بناء جيش حديث وصناعة دفاعية مستقلة ومتطورة تفوق الخيال. وقد أصبحت هذه الصناعة محركا للنمو وأداة دبلوماسية من الطراز الأول. أما الطائرات المسيرة التي تصنعها تركيا، مثل طائرة “بيرقدار تي بي 2″، والتي أثبتت فعاليتها الفتاكة في نزاعات ناغورنو كاراباخ وليبيا وأوكرانيا، فقد أصبحت سلعة تصديرية رائجة إلى 34 دولة، من بينها دول الخليج، بالإضافة إلى دول في أفريقيا والقوقاز.
تمتلك تركيا قواعد عسكرية في قطر والصومال وشمال قبرص وليبيا وسوريا، ولها أيضا مواقع في إقليم كردستان العراق. تحافظ تركيا على وجود عسكري مباشر في شمال سوريا والعراق لكبح جماح التطلعات القومية الكردية التي يهدد حزب العمال الكردستاني، وفروعه، بتحقيقها في شرق آسيا الصغرى. وقد أنشأت تركيا منظومة صناعية عسكرية متطورة تُنتج حاليا نحو 80% من أسلحتها، بما في ذلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات مُطوّرة محليا.
يضم سلاح الجو نحو 200 طائرة، معظمها من طراز 16F ومروحيات هجومية أخرى، لكن التهديد الرئيسي في حال نشوب صراع مع إسرائيل يأتي من سلاح البحرية، الذي يضم 14 غواصة وحاملة مروحيات أخرى إلى جانب فرقاطات. ويتمتع الجيش التركي بتدريب مُكثّف في الحرب ضد الأكراد منذ عقود، وفي سوريا والعراق، ويمتلك قدرات واسعة في المدفعية والمدرعات والعمليات الجوية، سواء في المناطق الحضرية أو في حرب الجبال الوعرة.
تعكس عقيدة الوطن الأزرق (مافي فاتان) طموحا للسيطرة البحرية المطلقة في شرق المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود، في مواجهة الحدود البحرية لليونان وقبرص، المتحالفتين عسكريا مع إسرائيل، في مواجهة العملاق التركي الذي يسعى إلى تعزيز نفوذه في حقول نفطية محتملة ليست تابعة له. من المُحتمل أن تُواجه تركيا الجيش الإسرائيلي أو عملائه في سوريا وكردستان، حيث لإسرائيل مصالح. فهل تمتلك تركيا القوة العسكرية الكافية، مدعومةً بالاقتصاد، لمواجهة إسرائيل لسنوات، التي تبرز الآن كقوة إقليمية بعد إنجازات الجيش الإسرائيلي في إيران وسوريا..؟
تواجه إسرائيل، تركيا بتفوق جوي وتكنولوجي. يتمتع سلاح الجو الإسرائيلي بميزة نوعية واضحة بفضل طائرات إف-35، التي لا تمتلكها تركيا رغم مناشداتها للولايات المتحدة. وتمتلك إسرائيل أنظمة حرب إلكترونية وسيبرانية متطورة للغاية. من جهة أخرى، ورغم قدرة سلاح الجو على الوصول إلى إسطنبول عند الضرورة، فإن قدرة إسرائيل على تحمل الخسائر ضعيفة مقارنة بالجيش التركي. قد يُستنزف الجيش الإسرائيلي إلى أقصى طاقته، كما هو الحال الآن. والأسوأ من ذلك: إذا انضمت تركيا إلى عدو آخر من الدول العربية أو الإسلامية المحيطة بنا، فستكون إسرائيل في ورطة حقيقية. وإذا أدارت الإدارة الأمريكية القادمة، بعد عهد ترامب، ظهرها لنا، كما تفعل أوروبا اليوم، فقد يواجه الشعب اليهودي في صهيون خطرا حقيقيا، ولن ينقذهم حينها إلا سلاح يوم القيامة. هناك خيارات أخرى، نأمل ألا نحتاج إليها.
ما هو موقف الولايات المتحدة، جمهورية كانت أم ديمقراطية، في حال نشوب صراع إسرائيلي مباشر مع تركيا..؟ من الصعب التكهن، ومن المُخيف التفكير في كيف فقدنا الدعم الدولي. ينبغي لإسرائيل أن تستثمر في أنظمة حديثة تُكلّف مبالغ طائلة لتغيير الرأي العام لصالحها. هذا سيستغرق سنوات عديدة، لكنه ممكن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى