ليلة القبض على دونالد ترامب

نبيه البرجي
نعود ثانية الى وصف بوب وودورد وروبرت كوستا له بـ”الكائن البشري الذي تخرج النيران من أذنيه” . أحد الوسطاء العرب قال “كنا نطارده كما يلاحق رجال الاسعاف مجنوناً فرّ للتو من مصح عقلي” , لترى مجلة “أطلانطيك” , في توقيعه على “مذكرة التفاهم” , “ليلة القبض على دونالد ترامب” !
الشيء الجيد الذي فعله اختياره جي دي فانس نائباً له . رجل آت من أميركا اللاتينية ويدرك ما عاقبة اللعب البهلواني بالنيران , ليضطلع بدور ضابط الايقاع داخل تلك الأوركسترا الغرائبية التي تتشكل منها الادارة الحالية , والا لكان بنيامين نتنياهو , وكما يقول مستشار ترامب السابق ستيف بانون , جرّه الى الليلة النووية . تالياً , الانتحار على بوابة الشرق الأوسط .
هذا لا يحول دون ترامب والاستمرار , وحتى أمام مفاوضات على ذلك المستوى من الحساسية , في القاء القنابل الصوتية من نافذة البيت الأبيض . هل يمكن لأي عاقل أن يطلق تلك التهديدات في وجه ايران , كمن يطرق بحذائه على بوابة قصربورغنشتوك لتسقط المفاوضات وتسقط معها مذكرة التفاهم من اللحظات الأولى . لكن جي دي فانس تمكن سريعاً من احتواء الوضع وابلاغ الوفد الايراني بأن ترامب يضع كل ثقله لانجاح المفاوضات , بعدما وصفت “الواشنطن بوست” الاتفاق مع ايران بمثابة خشبة الخلاص له في الانتخابات النصفية هذا الخريف .
ولكن حين كان البحث يتمحور حول لبنان , وهو البند الأول في برنامج المفاوضات , وحيث نجح الايرانيون في حمل الأميركيين على القبول بانشاء آلية لانهاء الحرب ضده , خرج ترامب ثانية بذلك التصريح العجيب لقناة “فوكس نيوز” “أقترب من تسليم ملف “حزب الله” ومنح القوة للرئيس أحمد الشرع” , بعدما أتهم بنيامين نتنياهو بالفشل في مواجهة الحزب , والرد على الضربات التي يتلقاها الجيش الاسرائيلي , بتدمير المباني على أهلها .
تعليق الرئيس أحمد الشرع على كلام ترامب كان رائعاً والى حد الاستعداد للقاء “حزب الله” , فيما كان عاموس هرئيل ينعي , على صفحات “هاآرتس” بنيامين نتنياهو , ليشير الى استحالة البقاء في الجنوب اللبناني . دوران سيزيفي بين القبور , واعتراف بـ”كوننا الدمية الأميركية” !!


