الصحف

الجنود جائعون والدبابات تفتقر إلى المحركات ونتنياهو لا يزال غارقا في أوهامه

صحيفة معاريف:

 

آفي أشكنازي

يعتزم الجيش الإسرائيلي زيادة قواته الجوية بشكل ملحوظ: المزيد من الطائرات والمروحيات، والمزيد من الطيارين، والمزيد من الأسراب. تدرك إسرائيل أن الشرق الأوسط قد تغيّر، ولا يزال في طور التغيّر. فبعد ما حوالي ثلاث سنوات من الحرب، بات لزاما على الجيش الإسرائيلي تنفيذ العديد من عمليات بناء القوة، ليس فقط في القوات الجوية، بل في جميع فروع الجيش. وسيُطلب من الجيش الإسرائيلي قريبا البدء في تقييم قدرته على إنجاز جميع المهام.
أفاد عدد من جنود الاحتياط، أن الجيش مُنهك، مُتعب، ويعاني من نقص في المعدات، وأن خزائن الجيش خالية من الأموال. ويقول جنود في أحد الألوية على الحدود السورية، إن الجيش الإسرائيلي يُقلّص نفقاته. ففي الوحدات النظامية، لا تتوفر قطع غيار لناقلات الجنود المدرعة.
تكمن المشكلة الكبرى في وجود فجوة بين تطلعات القيادة السياسية والواقع الذي يعيشه الجيش الإسرائيلي. نقص في عدد المقاتلين، وعجز في الميزانية، وجنود مُنهكون، ومركبات مدرعة ودبابات وطائرات تحتاج إلى صيانة شاملة تتضمن تحديث وتجديد الأنظمة. لكن لا توجد قطع غيار على الإطلاق، لأن إسرائيل تعيش في عزلة سياسية. فعلى سبيل المثال، لا يوجد لدى سلاح المدرعات ما يكفي من محركات الدبابات لأن الألمان يمنعون الإمدادات.
حكومة بنيامين نتنياهو مُنشغلة بالبقاء السياسي، وتعمل على تشجيع الشباب اليهود الحريديم على الانشقاق عن الجيش الإسرائيلي، ومنح علماء التوراة صفة مقاتلين. ويسمح نتنياهو لوزير المالية بالتضييق على الجيش من خلال منع تحويل الميزانيات. كل هذا بهدف ضمان سلامة الائتلاف الحكومي والحفاظ على الكتلة السياسية حتى بعد الانتخابات.
يعاني الجيش الإسرائيلي بالفعل من أزمة حادة في القوى العاملة والمعدات والموارد، ولن يُجدي تناول حبة باراسيتامول، ولا حتى إعطاء الحقن الوريدية، بل يحتاج إلى وحدة عناية مركزة.
مؤخرا، سارع كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والقيادة السياسية إلى استغلال المنصة لتوجيه رسائل إلى إيران في ضوء التصعيد الذي شهدته الأيام القليلة الماضية. وقال رئيس الأركان، أيال زامير: نراقب عن كثب ما يحدث في إيران ولبنان، ونحن على أهبة الاستعداد للتحرك الفوري، وسنرد بقوة على أي دهة تحاول إلحاق الضرر بنا.
بدوره، وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسالةً إلى البيت الأبيض، مُحاولاً طمأنة الجيش الإسرائيلي في ظلّ المأزق الذي يمرّ به. وقال: الحرب لم تنتهِ بعد. فإلى جانب التحديات القديمة، تبرز تحديات جديدة. تتغير الأوضاع باستمرار. ونحن نبدي رأينا في هذا الشأن. نحن على أهبة الاستعداد لأيّ سيناريو. ونعلم أمراً واحداً: يجب أن نكون دائماً أقوى من أعدائنا. إنّ الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي ركنٌ أساسيٌّ من أركان عقيدة الأمن القومي. وهو أيضاً عنصرٌ بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط المُضطرب.
لكن يبقى السؤال: ما الذي سيحدث أولا: استنزاف مخزون الجيش الإسرائيلي من المعدات والفولاذ، أم هزيمة محور الشر بقيادة إيران..؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى