جنازة خامنئي تكشف عمق الانقسام في الإسلام

رصد الاعلام العبري: 7 / 7
القناة 14:
د. إيدي كوهين
كشفت الجنازة التاريخية للمرشد الأعلى الإيراني السابق، علي خامنئي، عن الانقسام العميق بين دول الخليج العربي تجاه إيران. فبينما أرسلت ثلاث دول، هي السعودية وقطر وعُمان، وفودا رسمية رفيعة المستوى، غابت ثلاث دول أخرى، هي الإمارات والبحرين والكويت، غيابا تاما. وهذا يعكس الواقع الجغرافي السياسي المُعقد الذي يتسم بالتنافس الديني التاريخي، والمصالح الاقتصادية، واتفاقيات التطبيع، واستمرار النفوذ الإيراني في المنطقة. هذا التباين ليس من قبيل الصدفة، بل يعكس الانقسامات العميقة في منطقة الخليج.
استنتاجات وتداعيات:
كشفت الجنازة أن دول الخليج ليست كتلة واحدة مناهضة لإيران. فقد اختارت بعض الدول الواقعية الدبلوماسية والحضور للحفاظ على قنوات التواصل ومنع التصعيد، بينما اختارت دول أخرى المقاومة الأيديولوجية الاستراتيجية والغياب كرسالة.
تشبه الخلافات والانقسامات بين دول الخليج حول جنازة خامنئي، ولو بشكل عابر، الخلافات والانقسامات التي أعقبت وفاة النبي محمد. فهل ثمة تشابه حقيقي هنا مع أعظم خلاف في التاريخ الإسلامي، ذلك الذي نشأ مباشرة بعد وفاة النبي محمد عام 632 ميلاديا، والذي أدى إلى الانقسام بين السنة والشيعة..؟
لقد خلّفت وفاة النبي محمد فراغا فوريا في السلطة، إذ لم يترك وصية ولم يكن له وريث مُتفق عليه وواضح. اختار صحابة النبي زعامةً، لكن آل النبي، وعلي بن أبي طالب، صهره وابن عمه، وأنصاره، اعتبروا ذلك خيانةً وسرقة. والنتيجة: سرعان ما تحوّل الخلاف إلى حرب أهلية (فتنة)، وحروب، مما حوّل الشيعة إلى هوية مستقلة ذات نظرة للعالم قائمة على الشعور بالظلم ومعارضة الحكم غير الشرعي.
أوجه تشابه مع الوضع الراهن:
يكشف رحيل خامنئي، الذي حكم قرابة 47 عاما كولي فقيه، عن خلاف بين الدول العربية السنّية حول موقفها من إيران الشيعية الفارسية. حضور الجنازة، والاعتراف الرمزي بمكانته في النظام، وغياب أي رفض أو إعلان سياسي.
أضعف الانقسام السنّي الشيعي، ولا يزال، العالم الإسلامي في مواجهة الأعداء الخارجيين، لقرون. واليوم، دول الخليج مُنقسمة تجاه إيران: بعضها يراها تهديدا وجوديا، بينما يفضل البعض الآخرن وخاصة السعودية وعُمان وقطر، نهجا أكثر حذرا. والنتيجة هي عجز عن تشكيل جبهة عربية سنّية موحدة. وكما أصبح اختيار خليفة النبي محمد اختبارا للولاء، أصبحت الجنازة في طهران اختبارا لمن هو مستعد للوقوف، ولو دبلوماسيا فقط، مع ايران، ومن يرفض.
على الرغم من أوجه التشابه اليوم، فإن جميع دول الخليج سنّية، والخلاف اليوم ليس دينيا أو لاهوتيا، بل يتعلق بالمصالح: إيران، كقوة شيعية فارسية، تُهدد الأنظمة الملكية العربية السنّية. هذا ليس انقساما داخل الإسلام السنّي نفسه، ولكنه يُذكرنا بالحروب بين الشيعة والسنّة والانقسام الذي كان، دائما ولا يزال كذلك، ويؤثر على مليارات البشر حتى يومنا هذا.
يبدو أن الخلاف الحالي حول إيران، مؤقت ودبلوماسي، وليس دينيا. ففي حالة دول الخليج، يُعد الانقسام حول جنازة خامنئي عرضا لمشكلة أعمق: لا يزال العالم العربي السنّي يُواجه صعوبة في تشكيل موقف موحد ضد إيران الشيعية، على الرغم من التهديد المشترك. مع ذلك، اختار البعض براغماتية دبلوماسية، إن لم يكن استسلاما، ويرفض البعض الآخر الاستسلام، بل ويقاتل ضد إيران.
هل سيؤدي هذا إلى انقسام دائم..؟
حتى وإن لم يحدث، فإنه يُضعف بلا شك قدرة دول الخليج على العمل ككتلة موحدة، كما أضعف الانقسام الأول الدولة الإسلامية الفتية. فاليوم، يُضعف الانقسام حول إيران دول الخليج بشكل كبير، لا سيما بعد الحرب وحصار مضيق هرمز، وبعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك. ومن المهم التذكير بأن الخلاف الرئيسي بين دول الخليج في الماضي كان يدور حول التطبيع مع إسرائيل. أما اليوم، فالسؤال هو من يُطبع العلاقات مع إيران.
لسنوات، زعمت هذه الدول نفسها أن إسرائيل دولة عدوانية تُهدد استقرار العالم. واليوم، بات من الواضح تماما أن من يُهدد استقرار العالم، ومن أطلق مئات بل آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة على دول الخليج، هي إيران، لا إسرائيل كما ادعت هذه الدول لأجيال.

