صحيفة معاريف: الحقيقة المُقلقة حول دونالد ترامب

رصد الاعلام العبرية
شلومو شامير
القرارات والتصريحات والتغريدات التي ينشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا، والتي يتغير محتواها ويتناقض بوتيرة يصعب على الأذن البشرية استيعابها، ليست دليلا على تغيير في الرأي أو نتيجة لاعتبارات أُطلع عليها الرئيس. سيل التصريحات والتغريدات، كل منها متناقض مع سابقه، دليل على حقيقة ما لا يروق للصحفيين والمعلقين والخبراء أو يخشون نشره.
ترامب يفتقر إلى المهارات والمعرفة والخبرة، ويفتقر إلى أي صفة تؤهله للمنصب الرفيع الذي يشغله، رئيس الولايات المتحدة. هذه حقيقة معروفة ومُتفق عليها منذ زمن طويل بين كبار المُعلقين المُخضرمين في واشنطن. ويتضح هذا أيضا من المقابلات والمحادثات مع كبار الدبلوماسيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. الاستنتاج الضمني من جميع المحادثات، هو أن ترامب الرجل غير المناسب، في المكان غير المناسب، والأسوأ من ذلك كله، في الوقت غير المناسب.
الطريقة التي يدير بها ترامب، أو بالأحرى رد فعله على، الحرب الدائرة ضد إيران، كشفت بوضوح تام أنه، غير جدير وغير مؤهل لرئاسة قوة عظمى كالولايات المتحدة، وفق اثنين من المعلقين المخضرمين في واشنطن: “هذا ليس جديدا. نحن نعتقد ذلك أيضا، وكثير من الأمريكيين يعتقدون ذلك بالفعل. وفي استطلاعات الرأي الأخيرة، أعرب 67% من عن معارضتهم للطريقة التي يدير بها الرئيس الحرب ضد إيران. معالجة أزمات السياسة الخارجية، وخاصة إدارة النزاعات العسكرية، لم تكن يوما نت نقاط قوة رؤساء الولايات المتحدة. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انتهت كل حرب ونزاع عسكري بادرت به الولايات المتحدة أو شاركت فيه بخسائر وأضرار جسيمة. وقد ترسخت هذه الحروب في الذاكرة بسبب الخسائر الفادحة في صفوف الجنود الأمريكيين والعجز المالي الهائل الذي بلغ مليارات الدولارات. لقد بلغ مستوى الرضا عن أداء ترامب كرئيس، أدنى مستوى له على الإطلاق في تاريخ الرئاسة الأمريكية: ففي أحد استطلاعات الرأي، بلغ 37%، وفي استطلاع آخر وصل إلى 34%. ولا يقتصر سبب هذا الاستياء على إدارته الفاشلة والمخجلة للحرب ضد إيران فحسب، بل إن الوضع الاقتصادي لمعظم المواطنين الأمريكيين أصبح سيئا جدا، وتكاليف المعيشة في ازدياد مستمر.
ليس من قبيل المصادفة أن الجدل المحتدم مؤخرا بين نائب الرئيس جيه. دي. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة بعد انتهاء ولاية ترامب، تصدّر اهتمام وسائل الإعلام في الولايات المتحدة. فكلاهما يشعر، أكثر من غيره، بضعف ترامب، ويدركان تدني مستوى رضا المواطنين عن أدائه. كما ظهر غاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره المقرب، مؤخرا في وسائل الإعلام، مُصرحا بأنه هو من بادر إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وشجع على ذلك.
إن ضعف ترامب وفشله في إدارة الحرب ضد إيران، وتقاعسه وغيابه عن تحسين الاقتصاد الأمريكي، يعززان ويؤججان صورته كرئيس سيئ. والأسوأ من ذلك، أن ترامب رئيس خطير. والسؤال الأهم هو: كيف انتُخب ترامب، رجل الأعمال العقاري، لأعلى منصب في العالم الحر..؟



