الصحف

الجبهة التي تشكل أكبر تعقيد لإسرائيل: بين الضغط الأمريكي والتهديد الإيراني

آفي أشكنازي
يُنفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عملياتٍ في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، بهدف هو تطهير المنطقة، مع التركيز على الأنفاق الاستراتيجية التابعة لحزب الله، والقضاء على الإرهابيين تحت الأرض، ثم هدم الأنفاق. بينما يحاول حزب الله إخراج عناصره من أعماق الأرض.
تتحرك إسرائيل حاليا على حبلٍ مشدود. فالساحة الرئيسية كانت ولا تزال الساحة الإيرانية، وإسرائيل قلقةٌ مما يحدث في إيران. فعدم تفكيك مخزون اليورانيوم المُخصّب، واستمرار حكم آيات الله الذي يهدد منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط برمتهما، ومواصلة الايرانيين إحراج الرئيس الأمريكي، كلها عوامل تُثير القلق.
بالنسبة لساحات لبنان وغزة، وسوريا والضفة الغربية، التي تُعتبر ثانوية، تسعى القيادة السياسية الإسرائيلية إلى القيام بمناورات في غزة ولبنان، بهدف إقناع الأمريكيين بضرورة تحديد مصالح إسرائيل الأمنية في المستقبل. وفي لبنان وغزة، تضع إسرائيل خطوطا حمراء: نزع سلاح المنظمات الإرهابية.
ترغب إسرائيل في الحفاظ على عمق أمني في كلتا الساحتين، والحفاظ على قدرتها على استخدام القوة النارية للدفاع عن النفس. وهذه هي الخطوط الحمراء الإسرائيلية في كل ساحة. لكن ثمة اختلافات بين غزة ولبنان، فلبنان دولة ذات سيادة، وينشط فيها حزب الله بما يتعارض مع مصالح الدولة اللبنانية. وفي غزة، كانت حماس ولا تزال ذات سيادة.
حاليا، تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على إسرائيل على جميع الجبهات. إيران هي الهدف الرئيسي للولايات المتحدة حاليا، كما هي الهدف الرئيسي لإسرائيل. يكمن جوهر المشكلة في أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن إيران تُشكل عامل ضغط كبير على الجميع.
تكمن مشكلة القيادة الإسرائيلية والأمريكية في حاجتهما إلى نتائج أمنية استعدادا للانتخابات. مع ذلك، لا تتوافق الضغوط الأمريكية في الساحات الثانوية حاليا مع مصالح القيادة السياسية الإسرائيلية.
الخطوة الثانية للولايات المتحدة هي الضغط على إسرائيل للمضي قدما في غزة ولبنان على المسار الدبلوماسي. يبقى السؤال: هل ستصمد إسرائيل أمام الضغوط الأمريكية، وإلى أي مدى ستكون مستعدة للتنازل لإرضاء الأمريكيين..؟
أمس، اتخذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطوة جريئة عندما أعلن أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل أن تتخلى حماس عن سلاحها. لكن على أرض الواقع، يتصرف الجيش الإسرائيلي وفقاً للخطاب الأمريكي، ما يسمح لحماس بتعزيز صفوفها وتسليح نفسها، بل والتخطيط للهجوم في اليوم التالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى