الليلة التوراتية حتى يوم القيامة

نبيه البرجي
ربما كان علينا أن ننبش قبر أنور السادات , وقبر الملك حسين , وقبر ياسر عرفات , وحتى قبورعرب آخرين ليسوا أكثر من جثث ضائعة بين حجارة الهيكل , لنسأل أي نوع من السلام مع هذا النوع من القتلة ؟ تذكرون قول الجنرال افرايم سنيه “لن نترك كلباً يعوي في بيروت” . ها أن الوزير ايتامار بن غفير يدعو الى “أن نقتل بين 30 و40 فلسطينياً كل ليلة” , معتبراً أن أهل غزة “لا يستحقون الحياة وليسوا بشراً” , وداعياً الى “الاستيطان في كل القطاع الذي هو ملك لنا” !
تصريحات أخرى أشد هولاً, دون أن يرف جفن لأساقفة حقوق الانسان على ضفتي الأطلسي . حتماً ما يسري على غزة , وقد تحولت الى مقبرة , يسري على جنوب لبنان وقد بات الأرض اليباب . المشكلة هنا حين يكون الأميركيون رهاننا الديبلوماسي وحتى الوجودي الوحيد والذين لولا قاذفاتهم ولولا قنابلهم لقاتل الاسرائيليون , وكما كتب جدعون ليفي في “هآرتس” , بالعصي والحجارة …
كل ذلك العشق لاسرائيل , وقد ألقى العرب يرؤسهم بين يدي دونالد ترامب الذي شن الحرب على الايرانيين من أجلها لا من أجلهم , لنتوقف عند كلامه الأخير والخطير “على ايران ان ترفع الراية البيضاء لاعلان الاستسلام” , محذراً “اذا وقفت سلطنة عمان في وجهنا , سنقصفهم وندمرهم تماماً” .
بربكم هل ثمة من رأس على كتفي هذا الرجل ؟ انذار بازالة السلطنة , حليفة أميركا , والدولة التي لم ترفع يوماً السلاح , ولا الصوت , في وجه أحد . انذار الى كل الدول العربية . ذاك الشاعر الفيتنامي الذي وصف الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون , اثر تخليه عن حلفائه في سايغون , بـ”الأب الذي يبيع جلد أبنائه لصانعي الأحذية” . هكذا يبيع ترامب جلد العرب .
انه يهوذا الذي يلعب في رأس هذا الرجل الذي لا يتجرأ أن يأمر نتنياهو بوقف النار ولو ليوم واحد , لتستمر الليلة التوراتية على أرضنا , بل على أرض الشرق الأوسط , الى يوم القيامة . ولكن ماذا اذا فوجئنا , في ذلك اليوم , بيهوه يتصدر القاعة , تماماً مثلما يتصدر المشهد ألان ؟
بن غفير قال لترامب “اذا سقطت اسرائيل سقط يهوه عن عرشه وسقطت أنت عن عرشك ..” !!




