الأبعاد العالمية لسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب والتداعيات الخاصة على إسرائيل.

رصد الاعلام الإسرائيلي
منصة: نتسيف – نت
تشكل سيطرة الحوثيين الكاملة على مضيق باب المندب، تهديدا استراتيجيا غير مسبوق للاقتصاد العالمي، ولأمن “إسرائيل” على وجه الخصوص، إذ يُعد المضيق البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وأحد أهم طرق التجارة في العالم.
فيما يلي تفصيل لأهم التداعيات العالمية:
أولا: الأبعاد العالمية- خنق التجارة العالمية:
– إغلاق ممر حيوي للطاقة: يمر عبر المضيق ما بين 4 إلى 5 ملايين برميل من النفط يوميا، ونحو 8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. سيؤدي إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، وإلى أزمة وقود عالمية.
– إلحاق الضرر بسلسلة التوريد: يمر عبر المضيق ما بين 10% إلى 12% من التجارة البحرية العالمية. سيُجبر احتلال المضيق شركات الشحن على تجاوز أفريقيا (عبر رأس الرجاء الصالح)، مما سيُطيل مدة الإبحار بنحو أسبوعين، ويرفع أسعار النقل، ويتسبب في تضخم عالمي في أسعار الغذاء والسلع.
– خطر على البنية التحتية للإنترنت: يمر حوالي 90% من كابلات الاتصالات البحرية التي تربط أوروبا وآسيا عبر البحر الأحمر. بالتال، فإن سيطرة الحوثيين الفعلية على المنطقة ستُمكّنهم من احتجاز البنية التحتية الرقمية العالمية كرهينة.
ثانيا: التداعيات الخاصة على إسرائيل:
– حصار بحري وأضرار اقتصادية وأمنية وشلل تام لميناء إيلات: تعرّض ميناء إيلات، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على التجارة مع آسيا (وخاصة استيراد المركبات والبضائع من الشرق الأقصى)، بالفعل لأضرار جسيمة، وهو مُعرّض لخطر الإغلاق في أعقاب الهجمات السابقة. وستجعل سيطرة الحوثيين الدائمة على المضيق شلله أمرا واقعا.
– زيادة الواردات وتكاليف المعيشة: ستصبح معظم تجارة إسرائيل مع آسيا مُجبرة على المرور عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط (حيفا وأشدود) أي عبر طريق يلتف حول أفريقيا. سيؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع حاد في تكاليف التأمين وأسعار الشحن ومواعيد التسليم، ما سينعكس مباشرةً على المستهلك الإسرائيلي في صورة زيادات في الأسعار.
– تهديد عسكري مباشر مستمر: سيُمكّن وجود الحوثيين الدائم في باب المندب المحور الإيراني من نشر أنظمة رادار وصواريخ مضادة للسفن وطائرات مُسيّرة انتحارية في أكثر النقاط استراتيجية في البحر الأحمر. وهذا سيُمكّنهم من فرض حصار على السفن الإسرائيلية أو تلك المتجهة إلى إسرائيل، وتعطيل حرية الملاحة البحرية.
– رافعة ضغط إيرانية: ستُشكّل سيطرة الحوثيين على المضيق، بالتوازي مع التهديد الإيراني في مضيق هرمز، كماشة بحرية لإيران تُمكّنها من الضغط على إسرائيل والغرب في أي وقت من التصعيد الإقليمي.
في ضوء هذه التداعيات، من المتوقع أن تؤدي هذه السيطرة إلى تدخل عسكري دولي واسع النطاق من قِبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وحتى التحالفات الإقليمية (مثل تحالف السعودية ودول الخليج) لاستعادة حرية الملاحة الدولية.
ومن الواضح أيضاً أن خطة الحوثيين للسيطرة على منطقة باب المندب كانت خطوة مُتعمدة من جانب الإيرانيين لتخفيف الضغط الأمريكي في منطقة مضيق هرمز، وتوزيع الجهود وزيادة الفوضى الاقتصادية في دائرة الدول البعيدة عن إيران، مثل مصر، وإلحاق ضرر هائل بالدول الغربية التي ستضطر إلى تحمل أعباء ارتفاع أسعار النفط، مما سيؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق.

