علي الطاهر… الاختبار الذي يكشف من يملك قرار التسوية في لبنان

إدارة تحرير مجلة الحقائق اللبنانية
لم يعد الجنوب اللبناني أمام أزمة تفاوض، بل أمام اختبار قرار. فآليات الاتصال موجودة، والوسطاء يتحركون، والجيش اللبناني يقول إنه جاهز للانتشار. لكن العقدة الحقيقية باتت في مكان آخر: من يملك القدرة على تحويل التفاهمات إلى وقائع على الأرض؟
هنا تبرز تلة علي الطاهر، لا باعتبارها مجرد موقع عسكري، بل باعتبارها اختباراً لمصداقية المسار كله. فإذا انسحبت إسرائيل، وانتشر الجيش، وعاد الأهالي، يمكن أن تتحول التجربة إلى نموذج يُعمّم. أما إذا تعثر الانسحاب، فسيظهر السؤال الأكثر إحراجاً لواشنطن: هل تستطيع فعلاً التأثير في إسرائيل بالقدر الذي تطلب فيه من لبنان تنفيذ التزاماته؟
في هذا السياق، تكتسب تصريحات المبعوث الأميركي توم براك أهمية استثنائية. فإشارته إلى أن طاولة التفاوض تفتقد أطرافاً قادرين على اتخاذ القرار، وربطه ذلك بحزب الله وإيران، تعني أن واشنطن تدرك أن التسوية لا يمكن أن تكون لبنانية–إسرائيلية فقط.
وهذا لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة تراجعت عن هدف حصر السلاح بيد الدولة، بل ربما بدأت تدرك أن الوصول إلى هذا الهدف يحتاج إلى تسوية تدريجية لا إلى مواجهة مباشرة. فالسؤال لم يعد فقط: كيف يُنزع السلاح؟ بل كيف يمكن تغيير وظيفته ضمن ترتيبات تضمن عدم انهيار التسوية؟
وإدخال إيران في المعادلة أكثر دلالة. فهو يوحي بأن ملف الجنوب بات مرتبطاً، بصورة أو بأخرى، بالتوازن الأميركي–الإيراني الأوسع، وأن أي تسوية تمس الدور العسكري لحزب الله لن تكون منفصلة عن هذا الصراع.
لذلك، فإن «علي الطاهر» ليست مجرد تلة. إنها اختبار للضمانات والثقة وتوازن الالتزامات.
فإذا نفذت إسرائيل الانسحاب، وانتشر الجيش، وقُبلت النتيجة ميدانياً، يبدأ مسار جديد. وإذا فشل الاختبار، فقد يتضح أن المشكلة ليست في غياب طاولة التفاوض، بل في غياب صفقة إقليمية قادرة على حماية نتائجها.
عندها يصبح السؤال الحقيقي من يملك قرار التسوية في لبنان، ومن يملك القدرة على تنفيذها، ومن يملك القدرة على إفشالها؟
فهل بدأت واشنطن تعترف بأن مفتاح الحل اللبناني خارج طاولة المفاوضات ؟

