تركيا وإسرائيل في سوريا: حرب وشيكة أم صراع نفوذ تحت سقف ترامب؟

رئيس تحرير مجلة الحقائق اللبنانية علي حسني مهدي
هل تتجه تركيا وإسرائيل إلى مواجهة عسكرية في سوريا، أم أن ما يجري مجرد حرب رسائل محسوبة؟ المعطيات تشير إلى أن الخلاف حقيقي، لكن الحرب ليست حتمية؛ وأن ما يحدث هو صراع على من يملك حق رسم قواعد الأمن والنفوذ في سوريا الجديدة.
الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، بعد ساعات من زيارة وفد عسكري تركي للموقع، لا تبدو مجرد ضربة لمنشأة عسكرية. إنها رسالة إلى أنقرة بأن إسرائيل لن تقبل بتحويل المطارات السورية إلى بنية عسكرية تركية قادرة مستقبلاً على الحد من حرية الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية.
في المقابل، ترى تركيا أن سقوط النظام السابق فتح الباب أمام إعادة بناء سوريا ومؤسساتها، وأن وجودها العسكري والأمني جزء من هذه العملية. لذلك فإن اعتراض إسرائيل لا يُقرأ في أنقرة كخلاف على مطار، بل كمحاولة لفرض حدود على النفوذ التركي.
المفارقة أن الطرفين ليسا في وضع يسمح لهما بحرب مفتوحة. تركيا عضو في الناتو، وإسرائيل حليف استراتيجي لواشنطن، وترامب لا يريد انفجاراً بينهما ينسف ترتيباته الإقليمية. لذلك تتحرك واشنطن على خط الفصل بين التنافس المشروع والتصعيد غير المحسوب، عبر آليات لمنع الاحتكاك.
أما فرضية وجود اتفاق سري بين أنقرة وتل أبيب لتقسيم سوريا، فلا توجد أدلة موثوقة تثبتها. والأقرب أن الطرفين يتنافسان على النفوذ، فيما يحاول كل منهما منع الآخر من امتلاك اليد العليا.
والأخطر أن المعركة لا تتوقف عند سوريا. فتمدد النفوذ التركي قد يمتد سياسياً وأمنياً إلى لبنان وشرق المتوسط، ما يفتح أمام إسرائيل معادلة جديدة: إذا تراجع النفوذ الإيراني، فمن سيملأ الفراغ؟
لهذا، فإن أبو الظهور قد يكون بداية مرحلة جديدة: ليست حرباً تركية–إسرائيلية، بل مفاوضات بالنار على حدود النفوذ.
السؤال الحقيقي ليس: هل ستندلع الحرب؟
بل: من سيرسم قواعد سوريا الجديدة… تركيا، إسرائيل، أم ترامب؟
