“لا يوجد ما نخسره”: رومان غوفمان يقود تحركا جديدا أمام سوريا

إيلي ليئون
أفاد مصدر سياسي إسرائيلي، أن إسرائيل تعمل على تخفيف حدة التوتر مع تركيا وسوريا في أعقاب قصف قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا في 18 أغسطس/آب، وقد كُلِّف رئيس الموساد، رومان غوفمان، بقيادة هذه الجهود.
ووفقا للمصدر السياسي الإسرائيلي، قد يعكس هذا التغيير الظاهر في الموقف الإسرائيلي المتشدد رغبةً في استرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى جاهدا للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسوريا، على أمل الحصول على دعمه لإعادة انتخاب نتنياهو. ومع ذلك، لم ينعكس هذا التغيير الظاهر بعد في الخطاب الرسمي. فقد صرّح وزير الحرب، يسرائيل كاتس، يوم الثلاثاء، بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جبل الشيخ أو غيره من المواقع التي سيطر عليها بعد سقوط نظام الأسد، طالما أن إسرائيل تواجه تهديدات جهادية. لكن، على الرغم من موقف كاتس المتشدد تجاه دمشق، التقى غوفمان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الأردن يوم الأحد برعاية أمريكية. وأشار مصدر سياسي إسرائيلي إلى أن الرجلين كانا على اتصال خلال الأسابيع الأخيرة، دون أن يُفصح عن طبيعة المحادثات.
شملت المحادثات التي جرت في الأردن يوم الأحد، استئناف المحادثات التاريخية بين إسرائيل وسوريا بشأن الترتيبات الأمنية على طول حدودهما، والتي بدأت العام الماضي لكنها توقفت بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط. كما نوقشت أهمية رأب الصدع بين إسرائيل وتركيا، لمنع امتداد التوترات بينهما إلى الأراضي السورية. تمثل هذه المحادثات رفيعة المستوى، تحولا عن الموقف الإسرائيلي العدائي السابق، الذي كان يركز على منع قيام تحالف سوري تركي، والحد من النفوذ التركي في المنطقة، حسبما أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى.
تجدر الإشارة إلى ان عودي أفيتال، الباحث البارز في معهد “مايند إسرائيل”، وهو مركز أبحاث متخصص في السياسات والاستراتيجيات، كتب في مقال رأي نُشر في منصة “إكس” يوم الخميس، أن تركيا ليست عدوا لإسرائيل. وجادل بأن الحملة المعادية لتركيا الجارية حاليا في إسرائيل تهدف إلى إبراز موقف الحكومة المتشدد قبيل انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، واستمالة ناخبي اليمين.
وأضاف أفيتال، أن تركيا منافسة لإسرائيل، وليست عدوة لها، وأنه بينما تسعى أنقرة إلى النفوذ والهيمنة الإقليميين، وتتعارض مصالحها أحيانا مع مصالح إسرائيل، فإن التعامل مع تركيا كعدو يُعدّ حماقة سياسية.
اتفاق مؤقت مع سوريا: قال مسؤول دفاعي إسرائيلي إن الآراء داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية منقسمة بشأن سوريا. وعلى الرغم من أن الجيش هو من أوصى بمهاجمة المنشأة السورية بناءً على معلومات استخباراتية تشير إلى تورط تركيا في الموقع، فإن آراء أفيتال تعكس توجها سائدا بين كبار المسؤولين في المؤسسة الدفاعية الذين يرون أن التوصل إلى اتفاق مع سوريا يخدم مصالح إسرائيل.
مع ذلك، أشار المسؤول إلى أنه حتى الذين يدعون إلى إحراز تقدم مع دمشق يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق شامل مع سوريا غير ممكن في الوقت الراهن. فمن غير المرجح أن يتخلى الرئيس السوري أحمد الشرع عن مطالبة سوريا بهضبة الجولان، ومن غير المرجح أن تتخلى عنها أي حكومة إسرائيلية.
وقال مسؤول: “بدلا من ذلك، ينبغي لنا التركيز على اتفاق مؤقت، بضمانات أمريكية ودولية، من شأنه تحسين أمن إسرائيل وإغلاق جبهة واحدة على الأقل تتطلب حاليا نشر كبيرا للقوات والموارد. لن يخسر أي من الطرفين شيئا من هذا الاتفاق، بل سيربحان فقط.
وأكد المسؤول أن مثل هذه الصفقة لن تتطلب تنازلات إسرائيلية كبيرة، بما في ذلك الانسحاب من المواقع في المنطقة الحدودية التي سيطرت عليها إسرائيل بعد الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وأضاف: “لسنا بحاجة للنقاط الخمس التي سيطرنا عليها على الجانب السوري، ولا لقمة جبل الشيخ. كان وضعنا جيد حتى بدونهما في الماضي.
وأشار المسؤول إلى أنه على عكس التهديد الذي يشكله حزب الله على طول حدود إسرائيل مع لبنان، ستكون إسرائيل قادرة على الدفاع عن تجمعاتها السكنية على طول الحدود السورية عند الضرورة دون الحاجة إلى مواقع داخل الأراضي السورية. وأضاف: ” ميليشيا الشرع مستعدة لسحب أسلحتها الثقيلة من المنطقة الواقعة بين دمشق والحدود الإسرائيلية، لذا فإن فوائد مثل هذا الاتفاق المؤقت لإسرائيل كبيرة. كما سيكون له تأثير واسع وعميق على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وعلى العلاقات مع الأتراك، وعلى المناخ العام. بالتالي، لا يوجد سبب يمنعنا من المضي قدما في هذا الأمر.”
بدوره، قال مصدر دبلوماسي اسرائيلي، إن على إسرائيل الآن العمل على التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء مع سوريا، يشمل ترتيبات أمنية، بما في ذلك نزع السلاح من المنطقة الحدودية بين إسرائيل وسوريا، بالإضافة إلى ضمانات أمريكية. واقترح المصدر أن يشمل ذلك تفاهمات مع تركيا. وقال: “إن احتمالات الحرب مع تركيا معدومة. وبدلاً من التركيز على التكتيكات، ينبغي لإسرائيل أن تفكر استراتيجياً في ما يمكن أن يحققه مثل هذا الاتفاق من حيث الاستقرار الإقليمي، وتخفيف الحاجة إلى نشر قوات ضخمة على طول الحدود، وتعزيز مكانة إسرائيل الدولية، لكن مثل هذا التحول يتطلب قيادة سياسية مسؤولة.”
وقال أحد مساعدي رئيس الوزراء، شريطة عدم الكشف عن هويته: “مع تحول الرأي العام نحو اليمين بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ومع اقتراب إسرائيل من الانتخابات، لا يستطيع نتنياهو تقديم أي تنازلات.” وفي الوقت نفسه، لا يزال نتنياهو يأمل في الحصول على دعم ترامب، رغم أن احتمالية ذلك تبدو غير مؤكدة”. وأضاف: “إذا تولى نتنياهو زمام المبادرة في الملف السوري، وتعاون مع الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مع الشرع، وصوّر نفسه كعامل استقرار وتهدئة بدلاً من كونه مُثيرا للحرب، فقد يكون لذلك تأثير على ترامب. فمثل هذا التحول في موقف إسرائيل قد يُساعد أيضا في جعل توم باراك ركيزة أساسية لنتنياهو، بدلاً من أن يكون عبئا عليه”.




