قبل أن تقولوا إننا لم نُحذّركم: الجيش يرتجف خوفا من القيادة السياسية

آفي أشكنازي
تُمثل الأحداث الأخيرة في الضفة الغربية، شاهدا على فقر إسرائيل الأخلاقي. عصابة مثيري الشغب الذين يفرضون نظاما من الرعب والخوف على الفلسطينيين، ليسوا جزءا من الهوية اليهودية أو الإسرائيلية. هؤلاء يحظون بدعم الحكومة الإسرائيلية، والمشكلة الآن ليست مع هؤلاء الإرهابيين اليهود، بل مع سلوك الجيش الإسرائيلي والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك)، الذين لا يقومون بمهامهم. هذه أجهزة فشلت فشلا ذريعا في التعامل مع الجرائم القومية والإرهاب اليهودي.
حاولت كل جهة من هذه الجهات، أمس (الأحد)، تبرير الموقف بفشل الجهة الأخرى وانعدام حافزها في معالجة المشكلة. وهنا يجب أن نكون منصفين: الفشل الذريع يقع على عاتق رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، وقائد القيادة المركزية، اللواء آفي بالوت. هؤلاء هم من يسيطر على الأرض، وهم المسؤولون عما يجري في الضفة الغربية.
حين يقول الجيش الإسرائيلي إنّ القوة التي وصلت إلى المنطقة كانت تتألف من سيارة جيب تقلّ أربعة جنود احتياط، فإن هذا يُظهر افتقار القادة إلى المهنية والجدّية، للعمل في أكثر المناطق توتراً، حيث كان من المتوقع وجود قوة نظامية، لا قوة احتياطية.
ما تقوله الشرطة صحيح: كيف يُعقل ألاّ يرصد نظام المراقبة مسبقاً موكباً من سيارات مكشوفة تقلّ عشرات الأشخاص الملثمين..؟ هنا أيضاً، يُفضّل الجيش غضّ الطرف، كما فعل في غزة قبل السابع من أكتوبر..؟
تمنع القيادة المركزية وجنود الجيش الإسرائيلي عن مطاردة نشطاء اليمين المتطرف الفارين بسياراتهم في الضفة الغربية. لكن الأمر يختلف مع الفلسطينيين. وإجراءات إطلاق النار على المخالفين اليهود تختلف تماما عن تلك المُطبّقة على الفلسطينيين. لا يرغب الجيش الإسرائيلي في اعتقال اليهود، رغم أن القانون يلزمه بذلك في حالات الحوادث في المنطقتين (أ) و(ب). وفي معظم الحالات، يفضل الجيش الإسرائيلي اعتقال الفلسطينيين، كما حدث يوم السبت في قرية قصرة. كما أن الاعتقال الإداري يقتصر على الفلسطينيين فقط، ولا يشمل الإرهابيين اليهود، وذلك بناء على قرار وزير الحرب.
وإلى جانب الجيش الإسرائيلي، تلعب الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) دورا هاما في الفوضى التي تشهدها الضفة الغربية. فعدم قيام الشرطة باعتقال أي مشتبه به، رغم وجود مقاطع الفيديو، ورغم موكب المركبات، ورغم امتلاك جهاز الأمن العام (الشاباك) أسماء النشطاء والمواقع التي غادروها وعادوا إليها، هو دليل قاطع على الإفلاس السياسي.
تقع المسؤولية على عاتق رئيس الوزراء وحكومته، الذين يتغاضون علنا عن الخلل في النظام الأمني. ويبدو أن المستوى السياسي يرى أن مصلحته أن تكون الأجهزة الأمنية مُتراخية وضعيفة وغير مهنية.
قد ندفع ثمنا باهظا لما يحدث في الضفة الغربية. لدى رئيس الأركان مقولة يرددها دائما في كل مناسبة: “أفعالنا تتحدث”، لكن سلوك الجيش تجاه الجرائم القومية هو في الوقت الراهن، تقاعس يمكن للجيش الإسرائيلي أن يتحدث عنه. خوف الجيش من الدخول في صراع مع القيادة السياسية، يشكل خطراً جسيماً على أمن إسرائيل.
يمشي الجيش الإسرائيلي حالياً على أطراف أصابعه، خشية تعرضه لهجمات من جهات سياسية عشية الانتخابات، والحقيقة أن مخاوفهم في محلها. فالسياسيون يسيطرون على قيادة الجيش. وقد تم تجميد زيادة ميزانية الحرب في وزارة المالية، ولا توجد حالياً أي جهة سياسية على مستوى القيادة تقف إلى جانب الجيش ضد وزارة المالية.
الوضع في وحدات الجيش الإسرائيلي حرج للغاية، ولن يحاول أحد تجميل الصورة: هناك نقص حاد في القوى العاملة في الوحدات القتالية، ويطالب الضباط بإلغاء عقودهم. يفضل بعض الجنود الخروج من الخدمة والعمل كنادلين بعد 32 شهرا، حيث يتقاضون أجرا يفوق راتب الجندي الدائم. هناك نقص في قطع الغيار لجميع الأنظمة التقنية، والعديد من المركبات المدرعة مُعطّلة.
وفق ما قاله مصدر عسكري منذ فترة، فإن رئيس الأركان مُلزم باختيار حروبه حتى مع القيادة السياسية. لا يمكن لرئيس الأركان أن يتحمل امتياز اختيار الحروب. أمن إسرائيل أهم من أي سياسي أو رجل أعمال، مهما بلغت مكانته.
في قرية قصرة، كما هو الحال في إيران أو لبنان أو غزة، يتعين على رئيس الأركان أن يأخذ في الاعتبار السياسيين الذين يقودون إسرائيل إلى الفوضى ويُقدمون الدعم للإرهابيين المُلثمين في شاحنات التويوتا البيضاء.




