مقالات رأي

أميركا: إمبراطورية الغروب…!

د. نزيه منصور

عنوان يختصر الكرة الارضية بما فيها وعليها في السياسة والاقتصاد والأمن والفقر والغنى والتقدم والنمو والتخلف…!
كان العالم موزعاً بين قطبين أو معسكرين اشتراكي والآخر رأسمالي، الاول بزعامة السوفيات والثاني بزعامة الأميركان، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى نهاية ثمانينيات القرن العشرين، حيث انهار الاتحاد السوفياتي واستفردت واشنطن وتربعت على قمة العالم من دون شريك ولو بحصص قليلة، حتى الصين تغاضت وتركت الملعب للاعب الأميركي يسرح ويمرح لا حباً ولا خوفاً، بل راحت تنتظر السوس لينخر في الولايات المتحدة أسوة بشريكها السوفياتي، عندئذ تستفرد بالملعب من دون أي كلفة على قول المثل: يلي مش من بطن أمك كل ما جن افرح له…!
يشهد العالم أزمات اقتصادية وأمنية وعسكرية وجغرافية وقومية ودينية ونفطية ومضائق وجشع أميركي غير مسبوق. لا يوجد إقليم في مختلف القارات إلا ومتورط في صراعات وأبرز وأقدم أزمة الشرق اوسط التي تجاوزت قرن من الزمن حيث بدأت مع أول مؤتمر في سنة ١٩٠٧ ثم تُوّجت بوعد بلفور سنة ١٩١٧ المشؤوم، الذي سُمي بذلك تيمُناً بوزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر بلفور، حتى كانت كانت الولادة غير الشرعية سنة ١٩٤٨ بقرار أممي، ومن ثم توالت الحروب والنكسات وأفرزت اتفاقيات كامب دايفيد وأوسلو ووادي عربة ومؤخراً اتفاقيات أبراهام قيد التكوين وجمع الشمل..!
استنزفت هذه الأزمة التاريخية الأمتين العربية والاسلامية مادياً وبشرياً، وفككت وفتت ورمت المنطقة في الحضن الأميركي. واختيار هذه الأزمة كنموذج لباقي الأزمات لأسباب عديدة منها:
١- عمقها التاريخي
٢- مهبط الديانات السماوية
٣- وجود النفط والغاز والأغنى بالعالم
٤- الصراغ بين الطوائف
٥- هدف القوميات والأحزاب واحد والصراع على السلطة
٦- تحكُم الأميركان بكل المفاصل الدولية بحار (قواعد عسكرية وحاملات الطائرات الحربية) الاقتصادية (الورقة الخضراء والمؤسسات المالية الدولية) قانون دولي (حق النقض في مجلس الامن)
ولمواجهة هذا الواقع يستحيل تحقيق انتصار نهائي على الكيان الصهيوني، وفي الوقت ذاته مهادنة واشنطن وتجاهل أن الكيان هو قاعدة أميركية بامتياز، وهذا الأمر ينطبق على كل الأزمات، وخير مثال حي هو الأزمة الاوكرانية الروسية، السودانية السودانية، واليمنية اليمنية، تحركها واشنطن بالأتباع من الاتحاد الأوروبي إلى السعودية والإمارات وتركيا، فهي تستخدم الأدوات وإذ بها تسقط في مضيق هرمز وتحاول الخروج بأقل الخسائر وينطبق المثل غلطت الشاطر بألف غلطة….!
ينهض مما تقدم، أنه للحد من الهيمنة الأميركية يقتضي على الدول المتضررة والطامحة وخاصة الصين وضع آلية للحرب الناعمة والاستفادة من التطورات التقنية والعلمية وما تملك من قدرات وموارد طبيعية وبشرية لإنزال واشنطن عن قمة الهرم العالمي، حتى السلاح النووي أو ما يُعرف بالقنبلة الذرية التي استخدمتها واشنطن ضد اليابان، لا اعتقد أن أياً ممن يملكها يجرؤ على استخدامها، وتعاون الأمم والدول ضمن برنامج عملي وزمني للتخلي عن الورقة الخضراء عندها تحل أزمة العالم بنسبة ٥٠٪ على الأقل، ومن ثم تغازل واشنطن موسكو والامبراطوريات التاريخية التي سقطت، وهذا الهدف سيتحقق والزمن شاهد على ذلك ….!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل فعلاً واشنطن لاعب دولي وحيد وهي خلف كل الأزمات؟
٢- لماذا تعتبر أزمة فلسطين أعمق وأقدم أزمة في العالم ؟
٣- هل الاولوية هي لمواجهة الولايات المتحدة الاميركية أم الكيان الصهيوني؟
٤- كم سيستمر الكيان الصهيوني في حال انهيار الولايات المتحدة الأميركية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى