الصحف

الصحافة العبرية تشرعن الاحتلال برواية مجهولة: الجيش اللبناني يريد بقاء إسرائيل!

في رواية تبدو أقرب إلى محاولة تبرير استمرار الاحتلال الإسرائيلي منها إلى تقرير صحافي متماسك، زعمت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن ضباطاً في الجيش اللبناني يعارضون انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، خشية عودة حزب الله إلى المواقع التي قد يخليها.

التقرير، الذي أعدّه الصحافي إيتاي بلومنتال، بنى هذا الادعاء الخطير بالكامل على كلام مسؤول أميركي مجهول، من دون تسمية الضباط اللبنانيين المزعومين، أو تحديد مواقعهم ومسؤولياتهم، أو تقديم أي وثيقة أو موقف رسمي يدعم الرواية. كما لم يتضمن رداً من قيادة الجيش اللبناني على كلام يمسّ مباشرة بموقف المؤسسة العسكرية ودورها السيادي.

وبهذه الصياغة، تحاول “كان” قلب المشهد رأساً على عقب: فبدلاً من أن يكون الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية احتلالاً يفترض إنهاؤه، يتحول في روايتها إلى مطلب لبناني ووسيلة لحماية الجيش من عودة حزب الله.

ونقلت الهيئة عن المسؤول الأميركي قوله إن ضباطاً في الجيش اللبناني أبلغوا واشنطن معارضتهم الانسحاب الإسرائيلي في المرحلة الحالية، مضيفاً: “نحن نعمل مع الجانبين للتوصل إلى ترتيب مستقبلي، لكن ذلك سيستغرق مزيداً من الوقت”.

وفي تناقض واضح داخل الرواية نفسها، قالت “كان” إن إسرائيل غير راضية عن أداء الجيش اللبناني في ما تسمّيه “المناطق التجريبية”، ثم زعمت في الوقت عينه أن ضباطاً لبنانيين يريدون بقاء الجيش الإسرائيلي. وهكذا، يظهر الجيش اللبناني تارةً عاجزاً عن تنفيذ مهماته، وتارةً أخرى طالباً استمرار الاحتلال، وفق ما يخدم الحجة الإسرائيلية في كل مرحلة.

وانتقل التقرير بعد ذلك إلى مرتفعات علي الطاهر، مدعياً بقاء عناصر من حزب الله فيها، قبل أن يضيف أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى مقتل معظمهم. وأفاد بأن قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ناقشوا خلال الأيام الأخيرة خيار مواصلة السيطرة على المرتفعات الواقعة شمال قلعة الشقيف، أو نقلها إلى الجيش اللبناني.

كما ذكر أن إسرائيل أطلعت الولايات المتحدة على التطورات، تمهيداً لاستئناف المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل خلال الشهر المقبل.

ما نشرته “كان” لا يقدّم دليلاً على أن الجيش اللبناني يريد بقاء إسرائيل، بل يكشف أسلوباً إعلامياً يقوم على استخدام مصدر مجهول لإلباس الاحتلال صفة “الحاجة اللبنانية”، وتحويل الانسحاب من استحقاق سيادي إلى خدمة تزعم إسرائيل أنها تقدمها للبنانيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى