معركة “علي الطاهر” معركة الشرق الأوسط

نبيه البرجي
لطالما قرأنا , ابان الحرب الأهلية , عبارة “الموت مرّ من هنا” على جدران كانت بمثابة الشاهد على الخراب . لا جدران في جنوب لبنان لتكون شاهدا على ذلك الخراب العظيم الذي قد يحل بكل الشرق الأوسط اذا ما بقي ذلك التقاطع التوراتي بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو , ليبقى الرهان الوحيد على موقف القادة العسكريين الأميركيين الذين حذروا فيه فيه من أن استمرار الحرب ضد ايران بالاستنزاف الكارثي للامكانات الأميركية , وبتعريض الأمن الاستراتيجي للخطر .
الكلام ورد في الورقة النصف شهرية التي تصدر عن البنتاغون والتي نشرتها “الواشنطن بوست” أول أمس الأحد . أي لبنان في هذه الحال حين نكون عند ذلك التصدع البنيوي في أشد الأوقات خطورة في تاريخ البلاد . عبارة “الموت مر من هنا” , بتنا نقرأها الآن على وجوه أساقفة الطوائف , وعلى وجوه غربان الشاشات الذين يبدون اسرائيليين أكثر من الاسرائيليين , حتى وان كنا ضد الحروب الأخيرة , بالرغم من اقتناعنا (وهذا ما ذكرته صحيفة “معاريف”) بأن نتنياهو وضع ضرب لبنان ضمن أولوياته الايديولوجية والاستراتيجية .
هذه هي ثقافة القرن (ومتى لم تكن ثقافة كل القرون الغابرة ؟) . لكن ما يحصل الآن تحت مظلة مجلس الأمن الدولي الذي تأسس لـ “صون السلام والأمن في العالم” , وتحت نيران الدولة التي قال فيها بنيامين فرنكلين , أحد من صاغوا الدستور (The Farmers ) “قد تكون مهمتنا كدولة تشكلت من أمم شتى ألاّ نترك موطئ قدم للشيطان على هذه الأرض” . مقابل الوجه العبقري ( بالبعد العلمي والتكنولوجي) ذلك الوجه الأخر بهاجس السيطرة على العالم …
ليس الأفق اللبناني فقط المشرّع على كل الاحتمالات . الأفق الاقليمي أيضاً بعدما بات مؤكداً أن معركة “علي الطاهر” معركة الشرق الأوسط . بنيامين نتنياهو أعلن أمام الملأ أنه في مهمة روحية . “اقامة اسرائيل الكبرى” . أي اتفاقات أو أي مفاوضات هي للدوران حول الطرف الآخر . بالرغم من كل ما يحصل , ثمة الكثيرون عندنا ما زالوا يراهنون على أميركا واسرائيل , لنزع سلاح “حزب الله” , ودخول البلاد في السلام الأبدي . الـ Pax Americana أم الـ Pax Israeliana ؟ في الحالتين السلام التوراتي . آفي شلايم , المؤرخ الاسرائيلي واستاذ العلاقات الدولية في جامعة اكسفورد قال “القادة عندنا يرون أن التوراة هي البوابة الى الجحيم” . حقاً بوابة الجحيم …

