الصحف

صحيفة معاريف لا يوجد ما يضمن بقاء إسرائيل في عام ٢٠٤٨ – هذا ما يجب عليها فعله

دان بيري

هناك لحظات لا تكفي فيها السياسة العادية، ويصبح الإنقاذ ضروريا. وقد وصلت إسرائيل إلى هذه اللحظة. إذا فاز بنيامين نتنياهو في الانتخابات، فإن إسرائيل ستتجه نحو كارثة يصعب وصف خطورتها. أما إذا صدقت استطلاعات الرأي، فإن المعارضة سترث بلدا يعاني من صدمة، مؤسساته مُنهكة، وعزلته الدولية تُهدد وجوده. سيكون على القيادة الجديدة أن تُفكر بمنطق الإنقاذ الوطني، لأنها ستحتاج إلى هذا المستوى من الحافز لتحقيق النجاح.
لقد تابعتُ برعب انهيار مكانتنا الدولية من منظور شخصٍ مُطّلع على الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة وأوروبا. الوضع أخطر مما يدركه الكثيرون. إنها حالة طوارئ، لأن إسرائيل المعزولة ستصبح إسرائيل فقيرة، بمجتمع وجيش من دول العالم الثالث، وبالتالي أكثر عرضةً للخطر. فالاحتلال والحروب تُغذي العزلة، والعزلة تُضر بالاقتصاد والأمن، والتشوهات السياسية والمالية الداخلية تُضعف البلاد أكثر. إنها حلقة مُفرغة، وعلى الحكومة القادمة كسرها.
وبسبب ارتفاع معدل المواليد بين اليهود المتشددين، والذي لن ينخفض بالسرعة الكافية في ظل نظام الحوافز الحالي، لم يتبقَّ وقتٌ قبل انهيار الاقتصاد. لذلك، أقترح اثنتي عشرة مهمة عاجلة لإنقاذ إسرائيل.
1. تشكيل لجنة تحقيق حكومية تُحقق في إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول. وإلغاء التغييرات القانونية والدستورية التي فرضها ائتلاف نتنياهو. فقد أدت سنوات من إهدار الفرص السياسية إلى زيادة عزلة إسرائيل وتراجع أمنها. لذلك، حان الوقت لتحويل القوة العسكرية إلى إنجازات سياسية.
2. الموافقة على خطة ترامب لغزة: يجب الإعلان عن قبول إسرائيل للخطة كاملة وتنفيذها بحسن نيّة. إذا قامت حماس بنزع سلاحها فعلاً، فسوف تنسحب إسرائيل وفقا للاتفاق، وتتعاون تعاونا كاملاً مع قوة الاستقرار الدولية ومجلس السلام، وتقبل السلطة الفلسطينية التي ستُنشأ بموجب الخطة. لا مجال للمراوغة أو اختلاق العقبات. يجب على إسرائيل أن تُساهم في إعادة إعمار غزة، وأن تُساعد في جمع التبرعات من الدول العربية والجهات المانحة الدولية.
3. إنهاء ووقف الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية: إنهاء الحصانة التي يتمتع بها المتطرفون اليهود العنيفون، وحظر المنظمات المتورطة في الإرهاب، ومصادرة الأسلحة غير المشروعة، وتفكيك البؤر المسلحة، وإنشاء نظام مُخصص لإصدار الأحكام. يجب أن يتلقى الجيش الإسرائيلي تعليمات واضحة لا لبس فيها بأن حماية الفلسطينيين من المعتدين الإسرائيليين جزء لا يتجزأ من مهمته.
4. تجميد التوسع الاستيطاني خارج الجدار الأمني: وقف البناء في المستوطنات المعزولة في عمق الضفة الغربية، والحفاظ على خيار التقسيم الإقليمي في المستقبل، لأنه بدونه لا وجود لدولة يهودية. إن قيام دولة فلسطينية أمر غير وارد طالما أن حماس مسلحة، ولم يتم إصلاح السلطة الفلسطينية. ولكن على إسرائيل أن تكف عن جعل ذلك مستحيلاً. يمكنها أن تُعلن أن كتلًا رئيسية مثل ألفي مناشيه ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية في أي تسوية مستقبلية، مع تقديم حوافز سخية للإسرائيليين المقيمين خارج الجدار للعودة إلى ديارهم.
5. إعادة بناء استراتيجية إقليمية: منح لبنان وسوريا فرصة جديدة، والإعلان بأنه ليس لإسرائيل أي مطامع إقليمية في أي من البلدين خارج الجولان، والعمل أولاً على إبرام اتفاقيات عدم اعتداء. والتحقق مما إذا كانت حكومة أحمد الشرع السورية مهتمة حقاً بالسلام، وإن كانت كذلك، فيجب الترحيب بها. وفي الوقت نفسه، ينبغي تقديم مساعدة للبنان في مواجهة حزب الله.
وفي مواجهة إيران، استبدال حرب الاستنزاف العبثية باستراتيجية طويلة الأمد، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلفائها، استراتيجية تجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية والضغط الاقتصادي. ووقف الهجمات التي لا تتم بالتنسيق أو تحديد الهدف، ومواصلة التواصل مع السعودية، استنادا إلى خطة ترامب التي تتضمن موافقة مبدئية على قيام دولة فلسطينية مستقبلية.
6. جعل تعزيز العلاقات مع مصر والأردن أولوية وطنية: يجب أن نشكر القاهرة وعمّان على صون السلام خلال عقود عصيبة، وأن نصغي إليهما بجدية. كما يجب أن نبحث عن سبل لتعميق العلاقات الاقتصادية والأمنية معهما، وكذلك العلاقات الثقافية.
7. احتضان المجتمع العربي: إعلان الجريمة المنظمة في المجتمعات العربية حالة طوارئ وطنية، ومضاعفة وجود الشرطة عند الضرورة، واستهداف مصادر تمويل المنظمات الإجرامية وشبكات الأسلحة غير المشروعة. يجب أن تُعرض كل جريمة قتل لمواطن عربي علنا على أنها مأساة إسرائيلية. يجب تعديل القانون الأساسي لعام ١٩٩٢ “كرامة الإنسان وحريته” لضمان المساواة. كما يجب وضع آليات شفافة لتمويل السلطات العربية بشكل عادل، وإطلاق مشروع وطني لإصلاح البنية التحتية والخدمات المهملة، وفتح حوار جاد مع القيادات العربية حول الخدمة الوطنية.
8. إعلان حالة طوارئ في التعليم: يتخلف الطلاب الإسرائيليون في الرياضيات والعلوم، والفجوات بين الأقوياء والضعفاء تهتبر من بين الفجوات الأكبر في العالم المتقدم. لا يمكن لدولة ترغب في الحفاظ على مكانتها كقوة تكنولوجية أن تستمر على هذا النحو. يجب ضخ استثمارات ضخمة في التعليم الحكومي، وخاصة في الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية والتربية المدنية.
9. تغيير جذري في الحوافز: إعادة ميزانيات المعاهد الدينية إلى مستوياتها السابقة أو أقل، وإلغاء وظائف الحاخامات ومفتشي الكشروت غير الضرورية المُمولة من المال العام، وإنشاء هيئة وطنية للاندماج، والمساعدة في التوظيف، ومسارات الخدمة العسكرية أو الوطنية لكل من يرغب بالاندماج في المجتمع الإسرائيلي، سواء كان حريديا أو عربيا.
10. التجنيد أو الخدمة الوطنية: يجب ألا تعفي الدراسة في المعاهد الدينية، الشاب المؤهل من الخدمة العسكرية أو الخدمة الوطنية. يجب سن قانون للخدمة الإلزامية، يُطبق بحذر وتدريجيا، ويجب أن يتحمل المتهربون الحريديم نفس عواقب غيرهم من المتهربين. يتطلب هذا إعادة ترتيب الأولويات الوطنية. فقد استثمرت إسرائيل الكثير في الحروب والمستوطنات وشراء السلام السياسي، والقليل جداً في الدولة نفسها. وقد حان الوقت لتغيير هذا المسار.
11. جعل النقب والجليل مشروعاً وطنياً جديداً. تنفيذ خطة تغيير جذري في الأولويات الاقتصادية: لا أموال للمستوطنات المعزولة، أو الآليات القطاعية، أو الاحتياجات السياسية، بل المزيد للبنية التحتية، والإسكان، والنقل، والصحة، والتعليم في إسرائيل ذات السيادة. يجب توجيه الطاقة والأموال التي أُهدرت إلى النقب والجليل.
12. منع متهم جنائي من تولي منصب رئيس الوزراء: تعديل القانون الأساسي بحيث لا يستطيع أي شخص متهم بجرائم فساد خطيرة تشكيل حكومة. المهمة ليست مجرد استبدال نتنياهو، بل معالجة المشاكل الجوهرية الملحة، وإصلاح أضرار الماضي، وإعادة ربط إسرائيل بالعالم، ومنح الإسرائيليين الأمل.
إذا لم تُتخذ هذه الخطوات، فمن المشكوك فيه أن تصمد البلاد حتى الذكرى المئوية لتأسيسها عام 2048. فالاختلاط مع السكان الفلسطينيين المعادين، إلى جانب النمو السكاني السريع للقطاع الحريدي، سيدمر تحالفات إسرائيل ووصولها إلى الأسواق العالمية. وما سيبقى هنا هو غيتو فقير ومُنهك لن يدوم. هناك الكثير مما يمكن إنقاذه، والأمر يستحق الجهد. لا تزال هناك فرصة للخلاص الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى