رؤوس اسرائيلية في ساحة النجمة

نبيه البرجي
أسوأ بكثير مما كانت عليه ساحة النجمة في زمن الاقطاع السياسي . الآن في زمن الاقطاع الحزبي ألواح خشبية ناطقة . لولا النائبين الياس جرادة وحليمة القعقور , كم كان عدد أصحاب السعادة الذين ينطبق عليهم الوصف الدستوري “ممثل الأمة” . بدل اللوياجيرغا الأفغانية (تجمع القبائل) اللوياجيرغا اللبنانية (تجمع الطوائف) .
تماماً كما القبائل البدائية الطوائف البدائية وهي ترقص على قرع الطبول (موسيقى التام تام) حول كومة الحطب حيث جثة “دولة لبنان الكبير” . وكان الجنرال هنري غورو الذي أعلن قيامها قد تنبه الى أنها دولة غير قابلة للحياة فأراد انشاء فديرالية تجمعها مع الدويلات الطائفية في سوريا , لولا صرخة البطريرك الياس الحويك في وجهه وتهديده بالثورة .
وكنا نتمنى لو بقيت فرنسا رينيه ديكارت وشارل ديغول متجذرة في رؤوس بعض اللبنانيين بدل اسرائيل آرييل شارون وبنيامين نتنياهو . كان ينقص بعض النواب أن يعتمروا القلنسوة اليهودية (الكيبا) . لنتحسر على زمن الطرابيش وحين كان ثمة رجال للكلمة . من نصري المعلوف الى أوغيست باخوس وحسن الرفاعي وموريس الجميّل وشارل مالك , وحتى حميد فرنجية وكميل شمعون ورشيد كرامي وريمون ادة .
الآن رجال المغارة , ورجال الغيتو , محل رجال الدولة . هل هذا لبنان , بالسقوط السياسي والسقوط الطائفي وحتى بالسقوط المالي , هو ذاته منارة الشرق , وكان مثالاً للحداثة في منطقة مازالت عروشها تقيم على تخوم القرون الوسطى , ناهيك عن الحارس الأميركي الذي يرابط عند أبواب القصور (لكأن حكامنا في الاقامة الجبرية خارج القرن) . هذا عندما تكون لعبة الأمم (هنا اللعبة الأميركية ـ الاسرائيلية) في ذروة جنونها .
لبنان الذي تحت الوصاية الأميركية (الاسرائيلية) . كل صباح تختال الـ”MK ” فوق رؤوسنا , تأكيداً لسيادتنا على أرضنا , ومن أقصى الشمال الى أقصى الجنوب , لكأنها سالومي وهي تؤدي أمام هيرودوس رقصة المناديل السبعة برأس يوحنا المعمدان . الآن … رأس لبنان !
دونالد ترامب أعلن أن الحرب ضد ايران تنتهي قريباً , أي بعد انتخابات الكونغرس . كيف يمكن أن يكون الشرق الأوسط اذا ما علمنا أن الرئيس الأميركي يخطط لاغراق أسواق العالم , في غضون عامين أو ثلاثة , بالنفط الفنزويلي . تقهقر استراتيجي وتقهقر وجودي مروع …!!

