استراتيجيات وتقارير

جان عزيز: لا تدعوا اتفاق السلام في لبنان يثبت أن حزب الله كان محقاً

🛑 نشر جان عزيز، مستشار الرئيس جوزيف عون، مقالاً في موقع «Just Security» التابع لمركز رايس للقانون والأمن في جامعة نيويورك، وجاء تحت عنوان *«لا تدعوا اتفاق السلام في لبنان يثبت أن حزب الله كان محقاً». المقال لا يمكن اعتباره مجرّد دفاع عن اتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي أو تحذير من تعثّر تنفيذه. بل فيه اعتراف من عزيز، وبما يمثّل، بأن الاتفاق لم ينتج الآلية التي قُدّمت للرأي العام اللبناني على أنها طريق مضمون نحو الانسحاب الإسرائيلي واستعادة السيادة، وأن نجاحه بات يحتاج إلى تدخل أميركي جديد لتصحيح خلل كان كامناً فيه منذ لحظة توقيعه.

عند إعلان الاتفاق في حزيران، قدّم رئيس الجمهورية الصيغة باعتبارها «الخطوة الأولى» نحو استعادة السيادة الكاملة، لكنّ مقال عزيز يكشف أن هذه السلسلة لم تكن مضمونة أصلاً، لأن كل حلقة فيها خاضعة لتفسير سياسي وأمني إسرائيلي ولقدرة الوسيط الأميركي على فرض استمرار العملية. وهذا هو جوهر المشكلة، لا مجرّد عثرة في التنفيذ. وهو يشير بوضوح إلى أن “إسرائيل” تشترط، قبل الانسحاب من مناطق إضافية، أن يثبت الجيش اللبناني سيطرته الفعلية على المناطق التي تسلّمها وأن يتحقّق تقدّم في نزع سلاح حزب الله، ثم يضيف بأن ردّ لبنان يقول بأن الجيش لا يستطيع بسط سلطته على أرض لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أجزاء منها. ثم يصف هذه المفارقة بأنها تهدّد «المنطق السياسي للاتفاق كله».
واللافت أن هذا الاعتراض لم يظهر بعد التعثّر فقط. فعند توقيع الصيغة نفسها، كان واضحاً أن لبنان لم يحصل على جدول زمني مُلزِم بالانسحاب، فيما ربط الجانب الإسرائيلي بقاء قواته بنزع سلاح حزب الله. وعزيز لا يجد مخرجاً من هذه الدائرة داخل نص الاتفاق ذاته، بل يتجه إلى واشنطن. فيطلب استخدام النفوذ الأميركي لمنع “إسرائيل” من تحويل الانسحاب إلى «مكافأة مؤجّلة إلى أجل غير مُسمّى». وهذه العبارة وحدها تختصر المأزق.
وهنا يصبح عنوان مقال عزيز بالغ الدلالة، إذ خوفه من أن «يثبت الاتفاق أن حزب الله كان محقاً» لا يتعلق بالحزب وحده، بل بقدرة الدولة على إقناع جمهورها بأن الخيار الدبلوماسي يحقّق نتائج ملموسة. فإذا بقي الاحتلال واستمرت العمليات العسكرية، فيما تحمل الدولة اللبنانية التزامات تتصل بالسلاح وانتشار الجيش، فسوف يستطيع حزب الله أن يقول إن التفاوض لم يؤدّ إلى الانسحاب، وإن السلاح لا يزال يمتلك مبرّره الأمني. عزيز نفسه يحذّر من هذه النتيجة، ويقر بأن نزع السلاح يصبح أكثر صعوبة إذا ظل الاحتلال قائماً.
هذه المرة، يخرج الارباك الى العلن، وثمة صرخة تحرج من القصر الجمهوري: دونالد ترامب..أدركنا!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى