استراتيجيات وتقارير

هل يُعدّ تفجير مرتفعات علي الطاهر صورة النصر” الإسرائيلية..؟

 

يُعتبر الانفجار الهائل الذي وقع في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان في سبتمبر/أيلول 2026، أحد أهم الإنجازات الاستراتيجية والإعلامية لإسرائيل ضد حزب الله، ويصفه بعض المعلقين السياسيين والعسكريين – بمن فيهم داخل لبنان – بأنه نوعٌ من “صورة النصر” أو دليل على الانهيار البنيوي للتنظيم.
الأسباب الرئيسية لاعتبار الحدث بهذه الأهمية:
– حجم الدمار غير المسبوق: دمّر الجيش الإسرائيلي شبكةً من الأنفاق والبنى التحتية تحت الأرض تمتد لعدة كيلومترات (بين 2 و5.5 كيلومتر) باستخدام أكثر من 1100 طن من المتفجرات، مما أحدث صدى واسعا في الإعلام.
– ضرب قلب المركز الاستراتيجي: كان المقر عبارة عن مجمع القيادة المركزي لوحدة “بدر” التابعة لحزب الله، وضم مراكز قيادة، ومستودعات أسلحة متطورة (صواريخ، وقذائف، وطائرات مسيرة إيرانية الصنع، وصواريخ مضادة للدبابات)، ومساكن إقامة طويلة الأمد. وصف مسؤولون أمنيون الموقع بأنه أهم بنية تحتية استراتيجية لحزب الله في جنوب لبنان.
– التخلي عن العناصر والفشل العملياتي: وفقا لتقارير الجيش الإسرائيلي، كان حزب الله قد صرّح سابقا بأنه سيحمي هذا الموقع مهما كلف الأمر، لكنه في الواقع فشل في ذلك، حيث تراجع وترك العناصر المحاصرين داخل الأنفاق.
– التداعيات السياسية والإقليمية: أشار معلقون شيعة ولبنانيون (مثل محمد بركات) عقب الحادث إلى أن الانفجار يُظهر أن حزب الله، كمنظمة عسكرية منظمة، تلقى ضربة قاضية، وأن “مشروع المقاومة” بشكله الحالي تلقى أيضا ضربة قاضية.
مع ذلك، وعلى أرض الواقع، خلّفت المعارك خسائر فادحة في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي، والأصوات التي تُسمع في الرأي العام والإعلام تُذكّرنا بأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، مهما كانت جسيمة، لا تُشكّل نهاية تامة لخطر الصواريخ أو القتال في الشمال، وأن الطريق إلى الأمن الكامل لا يزال مُعقّدا.
1. من وجهة نظر إسرائيل: في نظر إسرائيل، اعتُبر الانفجار الذي وقع في مرتفعات علي الطاهر إنجازا عسكريا وعملياتيا هائلا، أكمل إقامة “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان. وبينما تُصوّر القيادات السياسية والعسكرية الحدث على أنه إزالة لتهديد وجودي مباشر للمستوطنات الشمالية، يُفرّق الرأي العام والإعلام الإسرائيلي بوضوح بين الإنجاز التكتيكي المُبهر وتحقيق أهداف الحرب طويلة الأمد. ويكشف التدقيق في كيفية إدراك الحدث داخل إسرائيل عن ثلاثة رؤى رئيسية.
– القيادات السياسية والعسكرية: إحباط خطة غزو الجليل. وُصفت العملية بأنها تحقيق سيطرة عملياتية كاملة – فوق الأرض وتحتها.
– إحباط تهديد استراتيجي: وفقا للجيش الإسرائيلي، بُني المجمع على مدى عقدين من الزمن، كي يكون قاعدة انطلاق لغزو الجليل، مع السيطرة على نيران ومراقبة المطلة وكريات شمونة. – إظهار تفوق استخباراتي وتكتيكي: وصف قادة الوحدات النخبوية (إيغوز، ماغلان، ويهلوم) العملية – التي تضمنت خداعا وتطهيرا مطولا لمسار النفق – بأنها “لعبة شطرنج مع العدو” انتهت بحل “لغز علي طاهر.”
– رافعة لتغيير الأجندة في لبنان: تستخدم إسرائيل هذا الإنجاز لتوضيح أنها لن تنسحب من جنوب لبنان طالما استمر تهديد حزب الله. بينما تدرس القيادة السياسية الآن إمكانية السماح للجيش اللبناني بدخول التلال لنزع سلاح حزب الله.
2. تفاخر ممزوج بالشك حول صورة النصر:
حظيت اللقطات المصورة من داخل شبكة الأنفاق والانفجار الهائل، بتغطية إعلامية واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن موقف الرأي العام يتسم بالحذر.
– انتقادات لتسويق “الانتصارات”: يعرب العديد من المُعلقين والمواطنين، وخاصة سكان الشمال، عن شكوكهم حيال محاولات القيادة السياسية لتسويق “صورة نصر” كاملة. فالذاكرة العامة للوعود السابقة بزوال الخطر تجعل الرأي العام حذرا.
– الثمن العملياتي: إلى جانب الصور المذهلة للدمار، يدرك الرأي العام جيدا أن السيطرة على التلال استغرقت شهورا من القتال الضاري وكلّفت أرواحا بشرية باهظة.
3. الاستعداد للمستقبل والخوف من الرد واستمرار التهديد:
المؤسسة الأمنية نفسها، لا تُغرق بنشوة الإنجاز. فقد أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية، عقب الانفجار مباشرة، أن الجيش الإسرائيلي يتوقع ردا من حزب الله في الأيام المقبلة، وهناك تقديرات بوجود مواقع تحت الأرض إضافية شمال الخط الحالي لم يتم التعامل معها بعد. خلاصة القول: ترى إسرائيل بمرتفعات علي الطاهر، دليلا قاطعا على تفوقها العملياتي وتدميرها لمورد قيّم للعدو، لكن الرأي العام والمؤسسة الدفاعية يدركان أن هذه مرحلة مهمة في حملة واسعة النطاق، وليست بالضرورة نهايتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى