كلمة الحقائق

علي النهري بين الإنجاز البلدي وصراع النفوذ… من أجل البلدة أم من أجل المصالح الشخصية؟

الصحافي علي حسني مهدي

في العمل البلدي، لا تُقاس المسؤولية بحجم الوعود، بل بقدرة المجلس على تحويل الحاجات إلى أولويات، والأولويات إلى مشاريع، والمشاريع إلى نتائج يلمسها أبناء البلدة في حياتهم اليومية.

ومن هذا المنطلق، شكّل تولّي رئيس بلدية علي النهري الحاج ملحم علي المكحل مهامه إلى جانب فريقه من أعضاء المجلس البلدي، في الأول من حزيران عام 2025، بداية مرحلة جديدة من العمل البلدي القائم على التفاهم والتوافق والتعاون، واضعين مصلحة البلدة وأبنائها فوق كل اعتبار.

وقد انعكس هذا التفاهم في مقاربة الملفات الحيوية بروح الفريق الواحد، وفي متابعة القضايا مع الأهالي والجهات الرسمية والمؤسسات الداعمة، بعيدًا عن تجزئة المسؤوليات أو حصر الإنجاز بجهد فردي.

لكن، في مقابل هذا المسار، برز فريق آخر داخل المجلس البلدي، وفي مقدمته نائب الرئيس جمعة وبعض الأعضاء، اختار، بحسب ما يظهر من مواقفه وتحركاته، مسارًا مختلفًا يقوم على الاعتراض والتعطيل وعرقلة بعض المشاريع والأعمال التي يعمل المجلس على تنفيذها.

وهنا لا بد من طرح سؤال واضح على أبناء بلدة علي النهري:

هل نريد أن نعود إلى ما قبل الأول من حزيران عام 2025؟

هل نريد العودة إلى مرحلة التعطيل وتوقف المياه، وارتفاع القيمة التأجيرية من دون وجه حق، وإلى زمن الهدر والفساد والإهمال؟
هل نريد العودة إلى زمن أُهملت فيه المكتبة العامة والحديقة العامة، وأُغلقت أبوابهما، بدل أن تكونا مساحة للثقافة والرياضة والترفيه لأبناء البلدة؟
هل نريد العودة إلى زمن المحسوبيات والفتن بين الناس، وإلى مرحلة كان فيها الانقسام وسيلة لإدارة الشأن العام بدل التعاون وخدمة الأهالي؟

هذه الأسئلة ليست للمزايدة على أحد، بل لأن أبناء البلدة عاشوا تلك المرحلة ويعرفون تفاصيلها، ويملكون الحق الكامل في المقارنة بين ما كان وما هو قائم اليوم.

ولم تعد التحركات والاعتراضات التي يقوم بها بعض أعضاء المجلس، وفي مقدمهم نائب الرئيس جمعة، خافية على أبناء البلدة، بعدما تحولت الشكاوى والاعتراضات المقدّمة إلى الجهات الرسمية إلى مادة ضغط مستمرة على رئيس البلدية والمجلس البلدي.

وهنا يبرز سؤال آخر:

هل الهدف فعلًا هو تصحيح مسار العمل البلدي، أم أن هناك من يسعى إلى إرباك المجلس وتعطيل عمله وصولًا إلى تغيير موازين الرئاسة داخل البلدية؟

إن ممارسة الدور الرقابي حق مشروع، والاعتراض حق مشروع، وتقديم الملاحظات حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف في الرأي إلى تعطيل للمشاريع أو إرباك للعمل البلدي أو محاولة عرقلة أي إنجاز لا يصب في مصلحة فريق أو شخص.

ولا يمكن لأحد أن يقنع أبناء البلدة بأن تعطيل المشاريع أو عرقلة الخدمات هو دفاع عن المصلحة العامة.

لقد سبق لنائب الرئيس أن تولّى رئاسة البلدية بالوكالة، وكانت تلك المرحلة موضع اعتراضات وشكاوى من أبناء البلدة على خلفية الرسوم والقيمة التأجيرية، ولا سيما ما يصفه الأهالي بأنه مسقفات وقيم مرتفعة جدًا فرضت أعباء إضافية على الوحدات السكنية والمؤسسات.

واليوم، وبعد أكثر من عام على بدء مرحلة جديدة، يحق للأهالي أن يسألوا: هل المطلوب إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟

هل المطلوب أن تعود البلدية إلى النهج الذي أنهك الناس وأثقل كاهلهم وأضعف الخدمات وأهمل المرافق العامة؟

أم أن المطلوب أن تستمر البلدية في مسارها الحالي، حيث المياه والخدمات والنظافة والطرقات والصحة والتعليم والحديقة والمكتبة والمشاريع الإنمائية هي الأولوية؟

العيادة النقالة للصليب الأحمر… عندما تصبح صحة الفقراء موضع خلاف

ومن الملفات الأكثر حساسية قضية العيادة النقالة التابعة للصليب الأحمر اللبناني، التي كانت تؤمّن معاينات طبية وأدوية لأكثر من مئتي حالة من أبناء البلدة، معظمهم من الفقراء والمحتاجين.

وبحسب المعطيات التي تتابعها البلدية، فإن نائب رئيس البلدية جمعة حاول، ولا يزال يحاول، وضع العراقيل أمام استمرار هذه الخدمة الطبية في البلدة، والأدق أنه لم يجرؤ على تقديم شكوى مباشرة لإيقافها، بل لجأ، بحسب ما نُقل، إلى محاولة الضغط والتعطيل بما كان يمكن أن يؤدي إلى توقف الزيارات الطبية.

ولولا تدخل النائب الحاج رامي أبو حمدان، الذي بادر إلى التواصل مع معالي وزير الصحة ومتابعة القضية مباشرة، لكان من الممكن أن تتوقف هذه الخدمة عن أبناء البلدة.

وقد أفضى هذا التدخل إلى استمرار السماح بعودة العيادة النقالة واستئناف معاينة المرضى وتقديم الأدوية لهم.

وهنا لا بد من طرح السؤال بوضوح:

هل يجوز أن تصبح الخدمات الصحية المخصصة للفقراء والمحتاجين ساحة للخلافات والحسابات البلدية؟

وأي منطق يمكن أن يبرر محاولة تعطيل خدمة يستفيد منها أكثر من مئتي مريض، ولا سيما أن بعض هؤلاء المرضى يعتمدون عليها للحصول على الدواء؟

الخلافات داخل المجلس البلدي، مهما كانت أسبابها، يجب ألا تصل إلى حد المساس بخدمات تمس صحة الناس وحقهم في الرعاية الطبية.

فالبلدية في جوهرها مؤسسة لخدمة الأهالي، وليست ساحة لتصفية الحسابات، ولا يجوز تحويل احتياجات الناس الأساسية إلى أدوات في الصراع البلدي.

من يحارب الهدر فعلًا؟

والأخطر من ذلك أن بعض الذين يرفعون اليوم شعار محاربة الأخطاء والحرص على المال العام، هم أنفسهم موضع تساؤلات من أبناء البلدة حول كيفية إدارة وإنفاق أموال في مراحل سابقة، وحول أرقام ومبالغ صُرفت في غير مواضعها، وهي مسائل تستوجب، إن وجدت مستندات عليها، أن تُعرض أمام الرأي العام والجهات الرقابية المختصة بكل شفافية.

ويُقال في الوقت نفسه إن هناك ضغوطًا لإعادة تلزيم مشروع النفايات في البلدة إلى جهة محسوبة على هذا الفريق.

وهنا يصبح من حق أبناء علي النهري أن يسألوا بصراحة:

هل نحن أمام حملة إصلاح فعلية، أم أمام صراع على النفوذ والتلزيمات والمصالح؟

إذا كان هناك فساد أو هدر، فليُكشف أمام الناس، ولتُقدّم المستندات إلى الجهات الرقابية المختصة، وليحاسَب كل من يثبت تقصيره أو مخالفته.

أما أن تتحول الشكاوى إلى وسيلة لإسقاط رئيس بلدية وإيصال شخص آخر إلى موقع الرئاسة، فهذه مسألة أخرى، ومن حق أبناء البلدة أن يعرفوا أهدافها وخلفياتها والمستفيدين منها.

لن نقبل أن تتحول البلدية إلى ملكية خاصة، ولا أن تصبح الشكاوى وسيلة لإسقاط رئيس بلدية وإيصال آخر بهدف إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

لأن البلدة وأهلها أكبر من أي شخص، وأكبر من أي فريق، وأكبر من أي مصلحة خاصة.

ولم يعد لدى أبناء البلدة استعداد لتحمّل هذه المهزلة التي يدفع بها فريق داخل المجلس البلدي، وفي مقدمته نائب الرئيس جمعة، والذي يبدو أنه قرر أن يغرد خارج سرب العمل البلدي، وأن يحوّل الخلافات داخل المجلس إلى معركة نفوذ وحسابات شخصية، بدل أن تكون الأولوية لخدمة الناس وحماية مصالح البلدة.

لقد تجاوز الأمر حدود الاختلاف في الرأي أو ممارسة الدور الرقابي، وأصبح أقرب إلى محاولة مستمرة لعرقلة عمل رئيس البلدية وإرباك المجلس وتعطيل قدرته على القيام بواجباته.

نقولها بوضوح:

أهالي علي النهري ليسوا صندوق بريد، والبلدية ليست مصدرًا لفرض الخوات، والمشاريع ليست غنائم يتقاسمها أصحاب النفوذ، والخدمات ليست أدوات للضغط على الناس.

لقد انتهى زمن الصمت.

والمطلوب اليوم كشف كل شيء أمام أبناء البلدة بشفافية كاملة:

من يقف خلف هذه الشكاوى؟
ما أهدافها؟
من يحاول تعطيل عمل البلدية؟
من يضغط لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟
ومن المستفيد من ذلك؟

فليتحمل كل شخص مسؤولية ما يفعل، ولتكن البلدية لأهل البلدة، لا لأصحاب المصالح والنفوذ.

سنة أولى من الإنجاز… ماذا تحقق في علي النهري؟

في مقابل كل ذلك، تبقى الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن العمل البلدي يُقاس بما تحقق على الأرض.

فالمجلس البلدي برئاسة الحاج ملحم علي المكحل يضع المياه والبنية التحتية والخدمات العامة في صدارة الأولويات، ويدفع بمشاريع جديدة نحو التنفيذ، في حصيلة سنة أولى من العمل والمتابعة.

وبعد عام على تولّي المجلس البلدي الجديد مهامه، تُظهر حصيلة العمل البلدي في البلدة مسارًا يجمع بين معالجة الحاجات اليومية للأهالي، ومتابعة المشاريع الإنشائية، وتعزيز الخدمات العامة، والاستجابة للظروف الإنسانية والاستثنائية التي مرّت بها البلدة.

فالتقرير السنوي للمجلس لا يقتصر على عرض أعمال منفذة، بل يقدّم أيضًا مجموعة من المشاريع التي أُنجزت دراساتها أو نالت الموافقات والتلزيمات، وأخرى لا تزال قيد المتابعة، بما يعكس طبيعة العمل البلدي القائم على الاستمرارية والتدرج في الإنجاز.

المياه… أولوية تحولت إلى منظومة استجابة

في ملف المياه، الذي شكّل الأولوية الأبرز للمجلس، تركز العمل على معالجة الأعطال المزمنة، وصيانة الشبكات والخزانات، وتنظيم التوزيع بين الأحياء، ومتابعة تشغيل بئر حقلة النبي بالتعاون مع مؤسسة مياه البقاع.

كما جرى تركيب عداد كهرباء لبئر الحديقة على نفقة المؤسسة، ما أتاح تأمين مصدر بديل للمياه في خطوة ساهمت في تخفيف الأعباء عن صندوق البلدية.

وتبرز أهمية هذا العمل في نجاح خطة الطوارئ التي أُعدّت بالتعاون مع مؤسسة مياه البقاع، والتي جرى تفعيلها عند تعطل مضخة البئر الرئيسي لنحو عشرة أيام.

فتأمّنت التغذية من بئر الحديقة بالطاقة الشمسية والكهرباء المؤمّنة على نفقة المؤسسة، كما تم استبدال خط مياه رئيسي قطره 6 إنش على نفقة منظمة الرؤية العالمية، فيما أُدرجت أحياء إضافية ضمن مشاريع الشبكات المستقبلية.

ويورد التقرير إعلان اليونيسف بلدة علي النهري نموذجية في ملف المياه، إلى جانب توقيع اتفاقية تعاون مع مؤسسة مياه البقاع، وهو ما يوصف بأنه من أبرز إنجازات السنة الأولى للرئيس وفريقه.

الطرقات والبنية التحتية

وبالتوازي مع ملف المياه، تابعت البلدية ملف الطرقات والبنية التحتية مع وزارة الأشغال العامة والنقل.

وأثمرت هذه المتابعات عن الموافقة على تلزيم عدد كبير من الطرقات داخل البلدة والجوار.

وعلى المستوى الميداني، نُفذت أعمال ترقيع الحفر وصيانة الطرقات قبل فصل الشتاء بكمية تقارب 230 طنًا من الزفت، من دون تحميل صندوق البلدية تكاليفها، إلى جانب تنفيذ قناة لتصريف مياه الأمطار في حي آل جمعة لمعالجة مشكلة تجمع المياه والأضرار المتكررة.

أما في ملف أقنية الري وحيطان الدعم، فقد تمت الموافقة على مشاريع وتلزيمها، فيما انتهت الدراسات الفنية لمشاريع إضافية عبر منظمة UNDP، وهي بانتظار التلزيم والتنفيذ.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة لارتباطها بحماية الأراضي الزراعية وتحسين الواقع الإنمائي والخدماتي في البلدة.

سلامة الغذاء وحماية صحة الأهالي

وفي إطار تعزيز الصحة العامة وحماية الأهالي، أولت البلدية ملف سلامة الغذاء اهتمامًا خاصًا، بالتعاون مع الهيئة الصحية الإسلامية، من خلال متابعة الملاحم في البلدة والإشراف على الذبح مباشرة من قبل البلدية، ومتابعة المؤسسات والمحال التي تتعامل مع المواد الغذائية، والعمل على تعزيز الرقابة والالتزام بالشروط الصحية المطلوبة.

كما قامت البلدية بتلف مواد غذائية منتهية الصلاحية.

وفي ملف سلامة الغذاء، تبرز أيضًا ضرورة تشديد الرقابة على معامل الأجبان والألبان، والتأكد من التزامها بالمواصفات والمعايير الصحية، ولا سيما لجهة استخدام الحليب كمادة أساسية وعدم استبداله أو خلطه بمواد أخرى غير مطابقة للمواصفات.

وقد اتخذت البلدية إجراءات رقابية بحق عدد من معامل الأجبان والألبان، حيث جرى ختم معمل واحد بالشمع الأحمر بعد ثبوت مخالفات تتعلق بمعايير الجودة والسلامة العامة، ولا سيما لناحية شروط النظافة والتصنيع ومطابقة المنتجات للمواصفات المطلوبة، إضافة إلى مسائل مرتبطة بالمواد المستخدمة في عملية التصنيع.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار مسؤولية البلدية في حماية صحة أهل البلدة ومنع وصول منتجات غير مطابقة أو غير آمنة إلى موائد العائلات، والتأكيد أن سلامة الغذاء ليست ملفًا ثانويًا، بل مسؤولية مباشرة تجاه أبناء البلدة.

الصرف الصحي

وفي ملف الصرف الصحي، تابعت البلدية إعداد ملف متكامل لاستكمال الشبكة، ولا سيما في منطقة الساقي والأحياء التي لا تزال محرومة من هذه الخدمة.

وقد أُنجزت الدراسات الفنية اللازمة وأصبح الملف في مراحله النهائية بانتظار التلزيم خلال هذا العام.

وإلى جانب المشاريع الجديدة، استمرت أعمال الصيانة والتعزيل للشبكات والريكارات وأقنية مياه الأمطار، بما في ذلك معالجة الانسدادات وتغيير بعض الريكارات وصيانة الأغطية والأسقف المتضررة.

النظافة… مسؤولية يومية

وفي قطاع النظافة، أطلقت البلدية يوم النظافة البيئي الكبير بمشاركة الأهالي والجمعيات الكشفية والمتطوعين، ثم واصلت الحملات الدورية وتنظيف الشوارع والنهر ومحيطه، ومتابعة جمع النفايات وإزالة المكبات العشوائية.

كما استلمت شاحنة جديدة لجمع النفايات، ما عزز القدرة التشغيلية للبلدية وخفف الأعباء المرتبطة بهذا القطاع.

الإنارة العامة

وفي ملف الإنارة العامة، جرى تركيب 54 لمبة تعمل بالطاقة الشمسية في أماكن كانت تفتقر إلى الإنارة.

كما تمت الموافقة على مشروع استبدال أجهزة الإنارة الحالية بأجهزة تعمل بالطاقة الشمسية، وهو مشروع بانتظار المباشرة بالتنفيذ، بما يفتح المجال أمام إنارة أكثر استدامة وتخفيف النفقات التشغيلية.

التعليم والثقافة والشباب

ولا تقتصر الحصيلة على البنية التحتية والخدمات اليومية، إذ شملت أيضًا دعم المدارس الرسمية وتأمين المساعدات والتجهيزات العينية، ورعاية معهد أنوار القرآن الكريم، وإعادة تفعيل المكتبة العامة كمركز ثقافي وتربوي واجتماعي.

كما دعمت البلدية النشاطات الكشفية والشبابية والرياضية، وأهلت الحديقة العامة وملعب كرة السلة، وعملت على تعزيز النظام والسلامة العامة عبر تعيين شرطة بلدية.

وهذه المرافق التي كانت تعاني الإهمال والإغلاق أصبحت اليوم جزءًا من رؤية المجلس لإعادة الحياة إلى المرافق العامة وتحويلها إلى مساحات يستفيد منها أبناء البلدة.

الصحة

وفي القطاع الصحي، نظمت البلدية أيامًا طبية بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني، وواصلت متابعة مشروع إنشاء مركز صحي دائم في البلدة مع الجهات المعنية.

كما تابعت قضية العيادة النقالة، انطلاقًا من اعتبار الرعاية الصحية حقًا لأبناء البلدة، ولا سيما الفئات الأكثر حاجة.

خدمة المجتمع والتواصل مع الأهالي

كما حافظت البلدية على التواصل مع الأهالي والفعاليات، ودعمت الأوقاف، وشاركت في خدمة زوار السيدة خولة عليها السلام، في إطار من التعاون والخدمة العامة.

وخلال فترة العدوان، تولّت البلدية متابعة أوضاع النازحين والعائلات الوافدة إلى البلدة، والعمل على تأمين المساعدات والخدمات بالتنسيق مع الجهات المعنية.

كما جرى توزيع مساعدات عينية وتقديم مبالغ مالية بقيمة 100 دولار لكل عائلة نازحة وفق ما يورده التقرير، إلى جانب إعداد لائحة بالصامدين في البلدة ورفعها إلى الجهات المختصة للمطالبة بالدعم.

كذلك تابعت البلدية ملف الأضرار الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية عبر تعبئة الاستمارات والكشوفات اللازمة وتسجيل الأضرار رسميًا، تمهيدًا لمتابعة حقوق المواطنين المتضررين.

بين الإنجاز والتعطيل… الحكم لأبناء البلدة

تشير هذه الحصيلة إلى أن العمل البلدي في علي النهري اتخذ مسارًا متكاملًا يبدأ من معالجة الملفات الحيوية، ولا سيما المياه والطرقات والصرف الصحي، ويمتد إلى النظافة والإنارة والتعليم والصحة والثقافة والشباب، وصولًا إلى الاستجابة الإنسانية خلال الظروف الاستثنائية.

كما أن عددًا من المشاريع بات في مراحل الموافقة أو التلزيم أو انتظار التنفيذ، ما يجعل السنة الأولى محطة تأسيسية لمسار إنمائي مستمر لا نهاية له.

ويؤكد التقرير أن هذه الإنجازات تحققت في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتحديات تشغيلية ومالية، وبالتعاون مع الوزارات والإدارات الرسمية والمؤسسات والجمعيات والجهات الداعمة.

كما يجدد المجلس التزامه بالشفافية والمصارحة مع الأهالي، عبر عرض ما يُنجز وما يُصرف وما يُحصّل من أموال البلدية، بما يعزز اطلاع المواطنين على إدارة الشأن العام.

وفي النهاية، لا يحتاج أبناء علي النهري إلى خطابات طويلة كي يعرفوا من يعمل ومن يعطل.

هم يرون المياه عندما تصل إلى بيوتهم، والطرقات عندما تُصلح، والإنارة عندما تضاء، والحديقة عندما تُفتح، والمكتبة عندما تعود إلى الحياة، والخدمات عندما تصل إلى مستحقيها.

وبين إنجاز تحقق على الأرض، ومشروع ينتظر التنفيذ، وملف يتطلب مزيدًا من المتابعة، تتشكل صورة سنة أولى من العمل البلدي في علي النهري؛ صورة مجلس وضع الحاجات الأساسية في مقدمة أولوياته، وربط بين الخدمة اليومية والمشروع الإنمائي، وبين المتابعة الإدارية والنتيجة الميدانية، واضعًا أمامه هدفًا واضحًا:

تحسين واقع البلدة وتعزيز مقومات الحياة فيها، وجعل البلدية مؤسسة لخدمة جميع أبنائها دون استثناء.

أما من يريد العودة بالبلدة إلى زمن التعطيل وتوقف المياه وارتفاع الأعباء والإهمال والفتن والمحسوبيات، فعليه أن يجيب أبناء علي النهري بصراحة:

هل يريد مصلحة البلدة فعلًا… أم يريد استعادة النفوذ؟

فالبلدية ليست ملكًا لرئيسها، ولا لنائب رئيسها، ولا لأي عضو فيها.

البلدية ملك لأهل علي النهري، وأمانتها في أعناق من انتخبهم الناس لخدمتهم.

ولذلك، فإن المعيار الحقيقي يجب أن يبقى واحدًا:

من يعمل من أجل البلدة، فليُدعَم.
ومن يخطئ، فليُحاسَب بالقانون.
ومن يعترض، فليقدّم الدليل.
ومن يعطّل مصالح الناس، فليتحمل مسؤولية ما يفعل.

وعلي النهري تستحق أن تتقدم إلى الأمام، لا أن تعود إلى الوراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى