استبيان مشبوه أم إرادة الناس؟ ومن يحاول صناعة رأي عام ضد رئيس البلدية؟

الصحافي علي حسني مهدي
إلى أهالي بلدتنا علي النهري الكرام،
لم يعد مقبولًا أن تُستغل مواقع المسؤولية والنفوذ البلدي في محاولة صناعة رأي عام مصطنع، أو أن يُستخدم ما يُسمّى (استبياناً) لتصفية الحسابات السياسية والشخصية داخل بلدة على النهري.
لقد جرى تداول استبيان لتقييم أداء رئيس وأعضاء المجلس البلدي، فجاءت نتائجه لافتة إلى حدّ يطرح علامات استفهام جدية فقد تجاوزت أصوات نائب الرئيس وأحد الأعضاء النشطين 1400 صوت، في حين لم يتجاوز رئيس البلدية عتبة المئة صوت.
والسؤال البديهي هنا من أجرى الاستبيان؟ كيف جُمعت الأصوات؟ من يملك قاعدة البيانات؟ ومن يضمن أن النتائج تعبّر فعلًا عن رأي أبناء البلدة؟
إذا كان الاستبيان حقيقيا ًوشفافاً، فليُعلن للرأي العام، آلية إجرائه، الجهة التي أشرفت عليه، عدد المشاركين، طريقة احتساب الأصوات، وكيفية منع التلاعب والتصويت المتكرر. أما إطلاق أرقام ضخمة بلا أي شفافية أو إمكانية للتحقق، فلا يمكن التعامل معه باعتباره مقياسًا علمياً لرأي الناس.
أولًا: من حق الناس أن تسأل منذ تولّي المجلس البلدي الحالي مسؤولياته، كان نائب الرئيس، بحسب ما هو معروف ومتداول بين أبناء البلدة، على خلاف سياسي واضح مع رئيس البلدية، كما أن حضوره في عدد من الاجتماعات والنشاطات لم يكن بالمستوى الذي يتوقعه أبناء البلدة من نائب رئيس بلدية.
والأخطر هو أن تتحول الخلافات داخل المجلس البلدي إلى محاولة لتشويه صورة أي رئيس أو عضو يحقق نتائج ملموسة على الأرض.
فالناس لا تحتاج إلى استبيانات مجهولة لتعرف من يعمل ومن لا يعمل.
المياه، تعبيد الطرق، المشاريع والخدمات والإنجازات على الأرض هي الاستبيان الحقيقي.
وكما يقول المثل: (لا تُرمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة) .
ثانياً: الاستقالة لا تُفرض باستبيان لقد ورد في مقال جرى تداوله كلام يتساءل عمّا إذا كان على رئيس البلدية الاستقالة بعد ما قيل إنه (موقف عنيف من أهل البلدة) .
وهنا نسأل بوضوح
هل أصبح استبيان غير معروف الجهة والآلية قادراً على إسقاط شرعية مجلس بلدي منتخب؟
إن كان هناك اعتراض حقيقي على أداء رئيس البلدية، فليُطرح في المؤسسات والأطر القانونية، وليُقدّم النقد بالأرقام والوثائق والوقائع، لا عبر حملات إعلامية واستبيانات مجهولة المصدر.
أما تحويل الخلاف السياسي إلى حملة منظمة لإحراج رئيس البلدية ودفعه إلى الاستقالة، فهذا شأن يجب أن يوضَع أمام الرأي العام بكل وضوح.
ثالثاً: ملف الرسوم والـ(مسقفات) يحتاج إلى تحقيق رسمي
أما الملف الأخطر، والذي لا يجوز أن يبقى في إطار السجالات السياسية، فهو ما حصل خلال تولّي نائب رئيس البلدية رئاسة المجلس البلدي السابق بالوكالة، وما رافق تلك المرحلة من فرض رسوم ومسقفات على عدد من أبناء البلدة بمبالغ أثارت اعتراضات واسعة.
وقد قيل في حينه إن هذه الإجراءات تستند إلى تعليمات من وزارة المالية، وإن النظام المعلوماتي في البلدية مرتبط مباشرة بالدائرة المالية في زحلة. وايضا حسب قول الموظف أن النظام المعلوماتي مرتبط بأحد الجهات الحزبية.
وهنا المسألة بسيطة جداً إذا كانت هذه الرسوم قانونية، فلتُعرض مستنداتها وقراراتها وأسس احتسابها أمام الناس. وإذا كانت هناك تعليمات رسمية، فلتُبرز. وإذا لم تكن موجودة، فمن يتحمل المسؤولية؟
وبحسب ما أفاد به عدد من أبناء البلدة ممن راجعوا الجهات المعنية، لم تكن الصورة التي قُدمت لهم عن صلاحيات الدائرة المالية في زحلة مطابقة لما فهموه من تلك المراجعات.
ولهذا السبب تحديداً، لا يجوز إطلاق الأحكام من طرف واحد.
نحن نطالب بتحقيق رسمي مستقل يكشف الحقيقة كاملة.
رابعاً: لا حصانة لأحد
نحن لا ندافع عن رئيس بلدية ضد نائب رئيس، ولا عن موظف ضد مواطن، ولا عن حزب ضد حزب.
نحن ندافع عن حق أبناء علي النهري في بلدية شفافة، وقانون واضح، ورسوم عادلة، وإدارة لا تخضع للترهيب أو الابتزاز أو النفوذ السياسي.
وإذا كانت هناك شكاوى تتعلق بطريقة استيفاء الرسوم، أو باستعمال المال العام، أو بصلاحيات الموظفين، أو بأي تجاوز للقانون، فإن مكانها الطبيعي هو التحقيق والقضاء، وليس تبادل الاتهامات على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما أن أي ادعاء يتعلق بتصرفات موظف أو مسؤول، بما فيها ما يثار عن مخالفات مالية أو إدارية أو سلوكيات داخل مبنى البلدية، يجب أن يخضع للتحقق الرسمي، بدل تحويله إلى أحكام مسبقة.
إلى سعادة محافظ البقاع
نضع هذا الملف أمام سعادة محافظ البقاع، باعتباره السلطة الإدارية المعنية، ونطالبه بالتدخل الجدي والشفاف.
افتحوا الملف. دقّقوا في القرارات. راجعوا الرسوم. دققوا في المال العام. استمعوا إلى المواطنين. واستدعوا كل من تقتضي التحقيقات الاستماع إليه.
فإذا كانت الشكاوى بلا أساس، فليُعلن ذلك ويُحسم الجدل.
وإذا كانت هناك مخالفات، فليُحال الملف إلى الجهات القضائية المختصة دون حماية أو استثناء.
كما نطالب الأجهزة الرقابية والأمنية والقضائية المختصة، كلٌّ ضمن صلاحياته، بالنظر في أي ملفات أو شكاوى موثقة تتعلق ببلدية علي النهري، لأن المال العام ليس ملكاً لفريق سياسي، والبلدية ليست ملكاً لرئيس أو نائب رئيس أو موظف.
أخيراً
لن تُدار علي النهري بالاستبيانات المصطنعة، ولا بالحملات الإعلامية، ولا بتصفية الحسابات.
إن كان هناك من يعتقد أن أبناء البلدة غاضبون، فليتركوا الناس تتحدث بحرية. وإن كان هناك من يعتقد أن رئيس البلدية فشل، فليقدّم أرقامًا ووثائق. وإن كان هناك من يعتقد أن أحدًا ارتكب مخالفة، فليتقدم بالملف إلى القضاء.
أما أن تُصنع نتيجة ثم يُبنى عليها طلب الاستقالة، فهذه ليست ديمقراطية ولا مساءلة.
الاستبيان الحقيقي هو صندوق الاقتراع، والميزان الحقيقي هو القانون، والحكم النهائي هو القضاء.
وعلي النهري أكبر من أن تُختصر إرادة أهلها في استبيان مجهول، أو أن تتحول بلديتها إلى ساحة لتصفية الحسابات.
نريد بلدية تعمل بالقانون، لا بلدية يحكمها النفوذ.
نريد رسومًا عادلة، لا خوات.
نريد رقابة ومحاسبة، لا حماية.
ونريد الحقيقة كاملة، مهما كان صاحبها ومهما كان موقعه.
فالمرحلة اليوم ليست مرحلة تلميع صورة أحد، بل مرحلة كشف الحقيقة ووضع كل ملف أمام الجهات المختصة.
