ماذا حدث لهولندا..؟ القانون الجديد يكشف عن تغيير عميق وخطير

زلمان شوفال
هولندا، ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي تقاطع البضائع الإسرائيلية القادمة من المستوطنات، لكن قانونا جديدا سنّته مؤخرا أشدّ خطرا صرامة من القوانين التي اعتمدتها دول أخرى في القارة، بما فيها إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا. يشمل القانون الهولندي أيضا مقاطعة منتجات هضبة الجولان – أي سكانها اليهود والدروز – وبالتالي يُرسّخ موقفا سياسيا ينكر وجود إسرائيل في الجولان.
من المحتمل أيضا أن يكون لوجود المحكمة الجنائية الدولية، المتحيزة ضد إسرائيل، في هولندا تأثير على مكانة إسرائيل في السياسة الهولندية. القانون الجديد يحظر أيضا التجارة المحلية بالمنتجات القادمة من المستوطنات، أو عموما من المناطق الواقعة وراء الخط الأخضر، مثل وادي الأردن وشمال البحر الميت، وقد يتضمن عقوبات على المواطنين الذين يشترون هذه المنتجات، حتى لو عُثر عليها خارج حدود هولندا وقت الشراء.
نسبة صادرات المستوطنات إلى هولندا من إجمالي صادرات إسرائيل، ضئيلة، لكن هذه ليست النقطة الأساسية. النقطة الأساسية هي تزايد موجات المقاطعة، بما فيها المقاطعات الأكاديمية والثقافية، والتي قد تُفضي في نهاية المطاف إلى قرارات سياسية في الاتحاد الأوروبي، حيث تلعب هولندا دورا محوريا.
ماذا حلّ بهولندا، التي كانت تُعتبر صديقة لإسرائيل..؟ لهذه القضية جوانب متعددة، بعضها يُناقض الصورة التي أراد الهولنديون ترسيخها ونجحوا في ذلك. المسألة لا تتعلق بمتحف الهولوكوست الهولندي، أو فريق أياكس أمستردام لكرة القدم، أو لوحات رامبرانت التي تُصوّر اليهود في القرن السابع عشر. تاريخ هولندا في الحرب العالمية الثانية، وتعاونها مع النازيين، أشدّ وطأةً من تاريخ دول أخرى في أوروبا الغربية، بما فيها فرنسا وبلجيكا. كان هناك مقاتلون شجعان في المقاومة السرية خاطروا بحياتهم، وشهد العالم إضرابا للعمال من أجل اليهود، كما قامت عائلات، كما هو الحال في ألمانيا نفسها، بإخفاء اليهود، لكن 75% من اليهود الهولنديين، أي 102 ألف من أصل 140 ألفا، قُتلوا في معسكرات الإبادة، وهو عدد يفوق أي دولة أخرى في أوروبا الغربية.
لم يلقَ الغزو الألماني لهولندا في مايو 1940 أي مقاومة. وعلى عكس الوضع في معظم الدول الأخرى التي احتلتها ألمانيا، كان الاحتلال في هولندا، على الأقل في سنواته الأولى، سهلا نسبيا، وحظي بتعاون شريحة واسعة من السكان.
الحقيقة، أكثر تعقيدا. فهولندا، كغيرها من الدول الأوروبية، تضم اليوم جالية مُسلمة متنامية تُشكل عاملا مؤثرا في الانتخابات المحلية والسياسة عموما. ويُعدّ الانشغال بإسرائيل وسيلة ملائمة لكسب الأصوات وتحييد الصراعات حول قضايا أخرى. وفي السنوات الأخيرة، أُضيف بُعدٌ آخر إلى هذا. فكما ينشر اليسار المتطرف في الولايات المتحدة دعايته المُغرضة بأن لليهود دورا في تجارة الرقيق، كذلك في هولندا، هناك سياسيون هولنديون، مثل خيرت فيلدرز، ينظرون إلى المستقبل، ليس فقط في سياق إسرائيل، بل في مستقبل هولندا نفسها، لكنهم ما زالوا أقلية. وفي الوقت الراهن، لا يمكن أن نتوقع بشائر سارّة من لاهاي.




