رسالة من معالي الشيخ وديع الخازن إلى رئيس منتدى الفكر السياسي رالادبي الاستاذ يوسف جابر في مناسبة الواحد والثلاثين من شهر آب لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه.*

رسالة صادرة عن الوزير السابق وديع الخازن في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر
“في ذكرى تغييب سماحة الإمام السيد موسى الصدر، نستعيد قامةً وطنيةً استثنائية لم يكن حضورها في لبنان حضورَ رجل دين فحسب، بل حضورَ رجل دولةٍ بصيرة، آمن بأن لبنان لا يُحمى إلا بوحدة أبنائه، ولا يستقيم إلا بالحوار والعيش المشترك والعدالة.
إننا، إذ نحيّي اليوم صاحب الذكرى، نحيّي معه إرثاً وطنياً وإنسانياً ما زال حيّاً في وجدان اللبنانيين. فقد أدرك الإمام الصدر، في مرحلة كانت الفتن تتربّص بلبنان من كل جانب، أن أخطر ما يتهدّد الوطن ليس اختلاف اللبنانيين، بل تحويل اختلافاتهم إلى أدوات للتفرقة والاقتتال والتبعية.
وكانت مواقفه في الدفاع عن الجنوب وأهله، وفي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه في صون الوحدة الوطنية، تعكس رؤيةً متقدمةً لمسؤولية الإنسان تجاه وطنه. ولم يكن صوته موجهاً إلى طائفة دون أخرى، بل إلى لبنان بكل طوائفه ومناطقه، مؤمناً بأن كرامة أي لبناني هي من كرامة لبنان كله.
ولقد ترك الإمام موسى الصدر بصمته العميقة في الذاكرة الوطنية من خلال انفتاحه على القيادات الروحية والسياسية والفكرية اللبنانية، وإيمانه بأن الكنيسة والمسجد، كما كل منابر الوطن، يجب أن تكون جسوراً للتلاقي لا ساحاتٍ للانقسام. وفي ذلك تكمن عظمة رسالته التي تجاوزت حدود الطائفة إلى رحاب الوطن.
وفي هذه الذكرى، نؤكد أن لبنان أحوج ما يكون إلى استعادة روح الإمام الصدر: روح الحوار، والاعتدال، والانفتاح، ورفض الفتنة، والتمسّك بوحدة لبنان وسيادته واستقلاله، وصون العيش الواحد بين أبنائه.
كما نرفع تحية الوفاء إلى دولة الرئيس نبيه بري، وإلى حركة «أمل» وجمهورها، لما يمثلونه من استمرارٍ للذاكرة السياسية والوطنية التي ارتبطت بالإمام الصدر، سائلين الله أن تبقى قضيته حاضرة في الضمير الوطني، وأن تبقى قضية تغييب الإمام ورفيقيه، السيد محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، أمانةً لا تسقط بالتقادم، وحقاً مشروعاً في معرفة الحقيقة.
لقد غاب الإمام موسى الصدر جسداً، لكنه لم يغب عن لبنان الذي آمن به. وكلما اشتدت الأزمات وتعمّقت الانقسامات، ازددنا إدراكاً لقيمة ذلك الصوت الذي كان ينادي اللبنانيين إلى أن يكونوا شركاء في وطن واحد، لا خصوماً على أرض واحدة.
رحم الله من رحلوا، وحفظ لبنان، وألهم اللبنانيين جميعاً العودة إلى لغة الحكمة والوحدة الوطنية، لأن رسالة الإمام الصدر، في جوهرها، هي أن يبقى لبنان وطناً لجميع أبنائه، لا غلبة فيه لطائفة على أخرى، ولا خلاص له إلا بتضامن أبنائه وتكاملهم.”

