السيناريو الكابوس الذي يضع الجيش الإسرائيلي والولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى

آفي أشكنازي
يُصعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط الاقتصادي على إيران. ويهدف هذا التضييق إلى انهيار الاقتصاد الإيراني، وإثارة الغضب الشعبي، وزعزعة استقرار النظام. ووفقا لتقييمات مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، فإن الوضع في إيران صعبٌ بعد الأضرار التي لحقت بها جراء أربعين يوما من الحرب.
يقول مصدر عسكري اسرائيلي: “اليوم، يتعين على الحكومة الإيرانية أن تختار أين تُنفق ما تبقى لديها من دولارات: على الخبز والكهرباء لمواطنيها، أو على شراء أنظمة دفاع جوي للتصدي لأي هجوم آخر قد يقع.” ويضيف المصدر: “ليس من قبيل الصدفة أن الإيرانيين لم يطلقوا النار على إسرائيل. فهم يدركون أن إطلاق النار على إسرائيل سيؤدي إلى قتال عنيف. وبالإضافة إلى الأضرار العسكرية، سيؤدي ذلك إلى مزيد من الأضرار الاقتصادية، وتدمير البنية التحتية.”
يُظهر التاريخ أن سلاح العقوبات لا يُحقق دائما النتيجة المرجوة، بل قد يُؤدي أحيانا إلى نتائج عكسية. فقد أدى الحظر الفرنسي على إسرائيل في ستينيات القرن الماضي إلى ازدهار الصناعات الدفاعية، بما في ذلك إنتاج الطائرات المقاتلة والسفن الحربية. يتمتع الإيرانيون بمستوى عالٍ من التطور، وهم يدركون، بفضل احتياطياتهم من الموارد الطبيعية، كيفية تجاوز الحصار الأمريكي الخانق. علاوة على ذلك، فإن التحرك الأمريكي الحالي يشكل جبهة ضد الصين. ومن المشكوك فيه أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المؤسسات المالية الصينية.
ومن القضايا الجوهرية الأخرى، أن الحرب الاقتصادية تمتد لأشهر وسنوات، ومن المستبعد أن يتحلى أي من الطرفين بالصبر الكافي. لذلك، من المنطقي أن نفترض أنه في الأسابيع المقبلة، أو مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، سيحاول الإيرانيون القيام بخطوة تجر المنطقة، وبالأخص القوات الأمريكية المتواجدة فيها، إلى قتال عنيف. قد تحدث هذه الخطوة عندما يستشعر النظام الإيراني أن الشعب الإيراني على وشك الخروج إلى الشوارع.
من جهة أخرى، يستغل النظام الإيراني كل يوم يمر لتعزيز قدراته العسكرية. وفي هذا السياق، يبقي الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى. وتراقب اسرائيل والولايات المتحدة ما يحدث في إيران. الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد للدفاع والهجوم ضد إيران، كما قال مصدر عسكري اسرائيلي.
بالعودة إلى الحملة الانتخابية، قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، يوم أمس (الاثنين)، بزيارة القيادة المركزية. لكن، دعونا لا ننخدع، فالقيادات السياسية تتجاهل الأمر تماما كما فعلت قبل السابع من أكتوبر. يواصل هذان الشخصان ممارسة السياسة الانتخابية بدلا من معالجة المشاكل الجوهرية.
تجاهلت البيانات الصادرة عن مكتبي رئيس الوزراء ووزير الحرب، مشكلةً تتفاقم في الضفة الغربية، ألا وهي قضية الإرهاب اليهودي وغياب الحكم الرشيد. كانت البيانات سياسية ومتحيزة، لم تشر إلى الجرائم القومية، أو إلى قرية قصرة، أو إلى الهجمات التي شنها ناشطون من اليمين المتطرف على قائد القيادة وقائد الفرقة. ولم تذكر أي شيء عن مئات البؤر الاستيطانية غير القانونية التي أنشأها المتطرفون. والمؤسف أن رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، وكبار ضباط الجيش الإسرائيلي ظهروا ككومبارس في الصورة التي أُرسلت مع البيان السياسي لرئيس الوزراء ووزير الحرب. هكذا تبدو فترة الانتخابات.


