الصحف

صحيفة معاريف: “الأسابيع القادمة حاسمة”: سيناريو كارثي قد يجر إسرائيل وتركيا إلى حرب

مايكل هراري
أدى الهجوم الإسرائيلي الأسبوع الماضي على شمال سوريا، إلى تصعيد التوتر بين القدس وأنقرة. فقد تدهورت العلاقات بين البلدين بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تمحورت الخلافات، على الأقل حتى سقوط نظام الأسد في سوريا، على القضية الفلسطينية. وقد أضافت الإدارة الجديدة في دمشق ساحة صراع شبه مباشرة.
تنظر إسرائيل إلى تركيا بقلق متزايد، لا سيما في ضوء الخطاب التركي الحاد والخطوات غير المسبوقة كالمقاطعة الاقتصادية واللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. أما في الساحة السورية، فترى إسرائيل في التموضع التركي في البلاد، وخاصة الانتشار العسكري على الأرض، والنفوذ الكبير على حكومة أحمد الشرع، تهديدا لمصالحها الحيوية.
لا ترغب إسرائيل في مواجهة مباشرة مع تركيا، لكنها تسعى للحفاظ على حرية تحركها في سوريا وفي مجالها الجوي، تحسبا لأي مواجهات مستقبلية مع إيران. وفي الوقت نفسه، لا تزال إسرائيل متشككة بحكومة الشرع. كل هذا، بطبيعة الحال، يأتي في ظل تداعيات انقلاب 7 أكتوبر، والموقف الإسرائيلي الجديد – والمبالغ فيه، كما يجب القول – الرافض لأي سياسة احتواء.
تريكا أيضا لا ترغب في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكنها قلقة مما تعتبره “نشاط إسرائيلي مكثف” على جبهات متعددة في المنطقة. وفيما يتعلق بسوريا، ترى تركيا في حكومة الشرع فرصة استراتيجية بالغة الأهمية لحماية مصالحها الحيوية، مع التركيز على البُعد الكردي، وبالطبع، لتعزيز نفوذها في الساحة السورية وخارجها.
أمّا سوريا، فهي في موقف حرج. فمن جهة، يخدمها الهجوم الإسرائيلي من خلال إثبات “نوايا إسرائيل الهجومية” وانتهاكها للسيادة السورية، وبالتالي يُتوقع أن تتعرض إسرائيل لضغوط دولية لوقف أنشطتها. ومن جهة أخرى، يتفاقم خطر تحوّل الساحة السورية إلى ساحة صراع إسرائيلية-تركية، مما يُقوّض مساعي الشرع لتوسيع نفوذه في البلاد ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي.
كما هو الحال دائما، ولا سيما في هذه الساحة، يوجد المفتاح في يد واشنطن. فالحديث يدور عن أقرب حليفين لها في المنطقة. بالتالي، يمكن القول إن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة. فالتدخل الأمريكي الحازم ضروري لمنع أي خطأ في التقدير من كلا الطرفين. إسقاط تركيا للطائرة الروسية عن طريق الخطأ في عام 2015، وكذلك إسقاط الطائرة الروسية في عام 2018 بنيران المدفعية المضادة للطائرات السورية فوق اللاذقية، يجب أن يكون بمثابة تحذير واضح من الأزمات التي قد تتطور على الرغم من أن اللاعبين المعنيين لا يريدان ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى