مقالات رأي

أفلاطون يتوسط بين لبنان واسرائيل

نبيه البرجي
لعل الرئيس جوزف عون فقد الثقة بدور دونالد ترامب , المتوجس من أن يتحول الى “بطة عرجاء” قبل انتهاء السنة الثانية من ولايته , بعدما أظهر استطلاع ثالث للرأي تدني شعبيته (بسبب ايران والاقتصاد) االى 33 % , مع انعكاس ذلك على مسار الانتخابات النصفية للكونغرس . البديل الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس الذي اذ عقد تحالفاً استراتيجياً مع اسرائيل , وفي اطاره تزويد الجيش اليوناني بمنظومة للدفاع الجوي بقيمة 3.6 تريليونات دولار تحت عنوان “درع أخيل” , يعتبر الصديق الوثيق لبنيامين نتنياهو . لكأن أفلاطون يحل محل كاليغولا في دفع المفاوضات بين بيروت وتل أبيب .
تاسولاس الذي ضاق ذرعاً بتملق ترامب لرجب طيب اردوغان توجه الى نتنياهو الذي يراهن على “حلف الغاز” مع كل من اليونان وقبرص في مواجهة تركيا . الرئيس اللبناني طلب من نظيره اليوناني “دعم الجهود الديبلوماسية لتطبيق الاتفاق الاطار مع اسرائيل” , مؤكداً تصميمه على “انهاء حالة العداء معها عبر الحلول الديبلوماسية” . الاستجابة اليونانية كانت واضحة , ليصرح تاسولاس بأن تلك المفاوضات “تساعد على أن يتمتع لبنان باستقلاليته وبرفاهيته” . رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أكد التوجه الى “تعزيز قدرات الجيش اللبناني”وسعي البلدين الى “الارتقاء بعلاقتنا الى شراكة استراتيجية” , لكأنه يوحي بتوسيع التحالف اليوناني ـ الاسرائيلي ـ القبرصي ليشمل لبنان أيضاً ,,,
هكذا يبدو التشابك السريالي في المشهد كنتيجة طبيعية للاستراتيجية الضائعة لدونالد ترامب , لنستعيد نظرية الفيلسوف البريطاني توماس هوبز “الجميع ذئاب الجميع” , ودون وجود أي مرجعية دولية لضبط الايقاع أو للحد من السياسات المجنونة كما في حالة الدولة العبرية ,
والحال هذه ما هي ردة أنقرة على أي وساطة تقوم بها أثينا بين بيروت وتل أبيب اذا ما أخذنا بالاعتبار محورية الدور التركي على الساحة السورية وتأثير ذلك على لبنان . والمعروف أن رجب طيب اردوغان ينظر بارتياب الى ذلك التحالف بتداعياته على الدور الجيوسياسي والجيوستراتيجي التركي في المنطقة .
زميل تركي سألنا “ألا تظن أن تسولاس سيدخل الى ردهة المفاوضات (المقفلة حالياً) من باب الرهان على أن ينضم لبنان الى ذلك الحلف الثلاثي ؟” . جوابنا “انك تعرف أين تركيا في سوريا وحجم الوجود السوري في لبنان” . حتى الآن لا أفق …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى