مقالات رأي

كثرة الوسطاء تحرق الواسطة….!

د. نزيه منصور

نشهد تحركاً سياسياً وأمنياً وعسكرياً وإقليمياً ودولياً يجهد وعلى درجات مختلفة، من رؤساء حكومات ووزراء ونواب وقادة عسكريين وأمنيين ولجان متفرغة لمتابعة وإيجاد تسوية بين طهران وواشنطن، لعلها تحيي تفاهم إسلام آباد الذي طعنته إدارة ترامب مع رضعاته الأولى قبل اكتمال نموه…!
يرافق الوساطات المتعددة الجنسيات من إسلام آباد إلى الدوحة مروراً بمسقط التي تحيك اتفاقاً هرمزياً مع طهران وفقاً لحياكة السجاد العجمي في ظل تصريحات شيبوب العصر دونالد ترامب واجترار أقواله النووية والمضائقية وانتصاراته الوهمية…!
يبدو أن كثرة الوسطاء تهدف إلى ملء الفراغ حتى تنضج تسوية مباشرة يخرج منها الطرفان لا غالب ولا مغلوب، ويعلنان النصر بحد ذاته مع علمهما المسبق أن كثرة الطباخين تحرق الطبخة وإلا لا تحتاج لهذا الحشد المختلط ولا إلى هذه الجولات المكوكية والأسباب واضحة منها:
١- رفض إيران الجلوس مع الولايات المتحدة الأميركية
٢- انعدام الثقة بالإدارة الاميركية التي تدوس على الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف حتى الدولية والمواثيق ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة
٤- تبني واشنطن لجرائم تل أبيب الإرهابية واعترافها بضم الأراضي المحتلة
٥- تهميش المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة خاصة مجلس الأمن
٦- زرع الفتن على قاعدة فكك واقتل داخل البلد الواحد باسم الحرب الناعمة
ينهض مما تقدم، أن تعدد الوسطاء دليل عقم وليس دليل حمل، وهذا ما أكدته الوقائع وتسلسل الأحداث، وأن واشنطن لا تريد حلاً يفضح هيمنتها ويشجع الغير على اعتماد السلوك الإيراني في المواجهة المباشرة، وأن صمود الشعب الايراني في المواجهة على مدى ٤٧ سنة يعد أسطورة، وما ملحمة الحرب الصدامية على إيران وهي لم تبلغ الحلم بتحريض أميركي ودعم اتباعها إلا خير شاهد، ورغم ذلك سقط صدام وقامت إيران وأعادت فلسطين إلى الواجهة، وهذا سر الصراع الأميركي- الإيراني، وإلا غضوا النظر وخذوا ما يدهش العالم والعبوا لعبة الشاه…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل كثرة الوسطاء تحرق الوساطة؟
٢- لماذا انسحبت واشنطن من اتفاقية إسلام آباد؟
٣- من يصرخ أولاً واشنطن أم طهران؟
٤- هل فعلاً يملأ الوسطاء الفراغ في الوقت الضائع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى