حزب القوات اللبنانية في أمريكا بدأ التحضير لخلافة سمير جعجع

حزب القوات اللبنانية في أمريكا بدأ التحضير لخلافة سمير جعجع
خلافة الحكيم تُشعل الاغتراب
بان لكثيرين، منذ اشهر ليست قليلة داخل حزب القوات، أن المنافسة لخلافة رئيسهم قد بدأت ، و ان العد التنازلي لزعامة سمير جعجع قد بدأ فعليًا.
فهاجت بعض النفوس المنتفخة التي لطالما بقيت نائمة تحت غطاء الولاء الظاهري، وبدأت التحضيرات الخفية وسنّت السيوف لخلافته داخل الحزب و داخل فروعه في الاغتراب و راحوا يرسمون الخطط بصمت وخبث، بانتظار اللحظة المناسبة …
في الولايات المتحدة، حيث تشكّل الجالية اللبنانية أحد أبرز معاقل الحزب خارج لبنان، ظهرت أولى ملامح هذا المطبخ بوضوح.
إذ لاحظ المراقبون عملية إبعاد هادئة وممنهجة لكل المقرّبين الفعليين من سمير و زوجته عن مراكز القرار، مقابل إيصال “عمّالهم” الخاصين إلى مواقع النفوذ الحزبية، بطريقة باطنية محسوبة بدقة، الهدف منها تمهيد “الأرض” وتجهيزها للحظة خروجه من المشهد، وهي لحظة باتت في نظرهم أقرب من أي وقت مضى.
لم يغب هذا المخطط عن أقطاب آخرين داخل الحزب في اميركا، فبادروا إلى إرسال تحذيرات على شكل شكاوى مفصّلة إلى القيادة المركزية، عرضوا فيها سلسلة من الوقائع والمؤشرات الدالة على ما يُحاك في الظل.
غير أن هذه التحذيرات، بدل أن تجد آذانًا صاغية من معراب ، نامت في أدراج مسؤول الاغتراب الاول، ليتّضح لاحقًا أنه لم يكن هو إلا أول المتواطئين .
سقوط أول الجسور في واشنطن
بدأت اولى نتائج هذا المطبخ تظهر مع سقوط السيدة (ز – ي) من منسقية أميركا، ليحلّ محلها سريعاً (م-ن) ، أحد أقطاب الجوقة المتواطئة، لكنه و للمفارقة اظهر خلال توليه مهمته ، ضعفاً ظاهراً في شخصيته لا يتماشى مع خطة بهذا الحجم ، لتتجلّى تداعيات هذا التبديل سريعًا في مركز لوس أنجلوس بالذات، اذ احتدمت المنافسة هناك في الانتخابات الداخلية و اصطدم الشباب ببعضهم لأسباب بدت في ظاهرها تنظيمية بحتة، لكنها في جوهرها لم تكن سوى معركة بالوكالة، تختزل كل عناصر الصراع الأساسي الدائر على وراثة “أرض سمير” واغتنام مواقع النفوذ قبل أوان الاستحقاق الكبير. و ما زاد للطينة بلّه، هو دخول القنصل اللبناني السابق (ب – س) ليصبّ الزيت على النار المتّقدة..
بعد إعلان نتائج الانتخابات في لوس انجلوس ، اعتبر الفريق الخاسر ان رفيقهم الرابح (ب-س) ليس له اهلية قانونية لقيادة هذا المركز الحساس ، فما كان من السيد (ب-س) إلا ان هاجمهم مستخدمًا تعابير سوقية لا تليق بحجم مسؤوليته الجديدة، فانحدر السجال بين الجميع إلى مستويات هابطة لم يعهدها هذا الحزب في أوساطه الاغترابية ابداً…
عند هذا المفصل، فضّل المعترضون المتفاجئون من ردة فعل رئيس فرعهم الجديد الانسحاب بهدوء.
لكنهم ادركوا متأخرين أن “الطباخين” الحقيقيين لهذا الحدث كانوا يتفرّجون من بعيد، يفرحون ويهلّلون في قرارة أنفسهم لهذه النتيجة التي اشعلت الارض و خدمت مخططهم من حيث لا يحتسب أحد.
تحقيقات شكلية ودعاوى مرتدّة
تحت وطأة الجدل و الخلاف المتدحرج، أُعلن من بيروت عن فتح تحقيقات عبر لجان و هيئات كثيرة، سرعان ما اتّضح أنها “صوَرية” و ليست أكثر من “عدّة شغل” تحركها الغرفة السوداء ذاتها، هدفها خلق غيمة كثيفة تخفي وراءها حقيقة نواياهم الخبيثة و خطتهم التي تُحاك منذ البدايات..
في تلك المرحلة رفع احد المعترضين على (ب-س) سقف خطابه في وسائل التواصل، و عليه، هدّده المنسّق باللجوء إلى القضاء اذا لم يتراجع ، ما دفع (هـ – م) إلى التعقّل والتراجع أمام هذا التهديد، فهو المواطن الاميركي الدي يعرف ان الولوج للقضاء هو سجادة تخفي دائماً جمراً متقداً تحتها .
غير أن هذا التهديد و بعده التراجع السريع كان الشرارة التي دفعت (ب س) و(م ق) للإقدام على فتح دعاوى قضائية ثانية ضد (هـ م) و (ج هـ) آملين أن يحظيا بالنتيجة ذاتها التي حصدها المنسّق، فيسجلّا انتصارا هم بامسّ الحاجة له. إلا أن الدائرة هذه المرة دارت عليهما بسرعة، فوقعا في الحفرة التي حفراها بأيديهما، اذ لم يكن لدى اي منهما القرائن و الإثباتات الدامغة لتبرير شكواهما، لينتهي بهما الأمر إلى التوسّل امام القاضي من أجل وقف هذا المسار الذي أشعلاه بنفسيهما.
رهانات ثلاثة تتهاوى أمام واقع واحد
عند هذا التطور. راهن مسؤول الاغتراب في بيروت على عامل الوقت لتهدئة العاصفة فلا تنكشف خطتهم، لكن دخول الإعلام المفاجئ على خط الأزمة راكم عليهم المصيبة تلو الأخرى، فكيف يمكن إكمال مخطط بهذا القدر من الحساسية دون أن يكتشفه سمير نفسه في نهاية المطاف، لينقلب سحرهم عليهم؟
بينما راهن عضو الهيئة التنفيذي على وزنه التنظيمي داخل الحزب لإعادة رأب هذا الصدع، فاصطدم ايضا بصلابة القرار عند رفاقه المعترضين ..
فيما راهن المنسّق الجديد الذي ظهر بسرعة في مركزه ، راهن على الكلام المعسول وأسلوب “أبو ملحم” المعهود في كسب الوقت واستمالة الخصوم.
غير أن الرهانات الثلاثة جميعها باءت بالفشل، تمامًا كما جرت العادة في مسيرة رئيسهم: الفشل بعد الفشل.
اعتراف بلا صدقية
تحت ضغط المشهد المتردّي، اعترف (ب س) أخيرًا بخطئه وعرض الاعتذار لتهدئة النفوس ، تبعه مسؤول الاغتراب مباشرة مقرًّا بدوره بخطايا “الجوقة” كاملة، أما عضوٍ الهيئة التنفيذية فسرعان ما عاد إلى نغمة الصوت الهادئ المعتادة، “علّ وعسى” أن ينجو بأقل الخسائر الممكنة.
أمام هذه المشهدية الجديدة ، قَبِل الطرف الآخر باعتذار (ب-س) ، لكن بشرط أساسي: أن يكون هذا الاعتذار علنيًا، تحت قبة الكنيسة وأمام الملأ، لا خلف الأبواب المغلقة. فرفض الفريق الأول هذا الشرط بسرعة، ليعود الجميع إلى نقطة الصفر من جديد.
خلاصة: أزمة ثقة أعمق من أزمة أشخاص
اتّضح في نهاية المطاف أن شهامة الاعتراف بالخطيئة حين حصلت، اصطدمت مباشرة برعونة وسطحية صاحبها في التعامل مع تبعاتها.
فبعد اعتراف بدا صعبًا وشجاعًا في لحظته، ظلّت الطريقة نفسها والعقلية ذاتها هما الحاجز الحقيقي أمام طريقة الاعتذار و امام أي تسوية جدّية وصادقة.
ما أتعس شخصية كهذه، حين تُحسن الاعتراف باللسان ولا تُحسن الالتزام بالفعل.
وهكذا، انتهى فصل لوس أنجلوس على هذه الصورة القاتمة، فيما باتت أحزاب أخرى تتحيّن الفرص لتصطاد في المستنقع الذي تركه الصراع الداخلي لحزب معراب ضحلاً…
أمام هذا الواقع، بات لزامًا على الدكتور سمير أن يحزم أمره سريعًا، إن هو أراد فعلًا تسليم الشعلة إلى السيدة جعجع على أرض مستصلحة وموحّدة أمامها، لا أرضًا أنهكتها الانقسامات الداخلية والمعارك بالوكالة.
يتبع


