إسرائيل تقترب من جولة مواجهة جديدة في لبنان.. إيران ترسم خطوطاً حمراء

إيلي ليئون
بينما تُنفّذ إسرائيل ولبنان مشروعاً تجريبياً يتضمن انسحاباً عسكرياً إسرائيلياً من قريتين في جنوب لبنان، وسيطرة الجيش اللبناني على المنطقة، أفادت مصادر سياسية وأمنية في إسرائيل، أن الجيش اللبناني لا يبذل جهوداً كافية لنزع سلاح حزب الله في هاتين القريتين، حيث تحتوي المنازل الخاصة على مخابئ أسلحة تابعة للحزب.
الترويج لانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، يمكن ان يخدم ترامب سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يتأخر الحزب الجمهوري حالياً عن الحزب الديمقراطي في معظم استطلاعات الرأي. لكن جولة تصعيد جديدة، قد لا تحقق للرئيس الأمريكي مبتغاه، إذ تقترب إسرائيل يوما بعد يوم من إعادة فتح جبهة القتال ضد حزب الله.
قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن أكثر نقاط التوتر اشتعالا هي مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، حيث تُحاصر قوات الجيش الإسرائيلي عشرات من عناصر حزب الله وعددا غير معروف من عناصر الحرس الثوري الإيراني منذ أكثر من شهرين. وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن المرتفعات ذات الموقع الاستراتيجي تقع فوق مركز قيادة وسيطرة ضخم تحت الأرض تابع لحزب الله، والذي انطلقت منه هجمات على شمال إسرائيل. وأكد أن إسرائيل تُسيطر على جميع مداخل المركز، وقد قصفته برا وجوا.
إيران ترسم خطوطًا حمراء:
تستمر التوترات رغم استمرار المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان بهدف التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين وضمان نزع سلاح حزب الله. وعلى الرغم من الاجتماعات الجارية، لا تنوي إسرائيل الانسحاب ببساطة من المنطقة المحيطة بتلال علي الطاهر والسماح لحزب الله وإيران بمغادرة ملاجئهما بسلام، وفقا لما أوضحه مصدر أمني. إلا أن “القدس” تدرك أن هجوما واسع النطاق على المنشأة تحت الأرض قد يُثير ردا إيرانيا بطائرات مسيرة أو بالصواريخ، ما يُجبر إسرائيل على الرد ويُهدد بتجدد القتال في المنطقة بأسرها.
وأشار المصدر إلى أن هذه المعضلة، إلى جانب الضغط الأمريكي لمواصلة عملية الانسحاب، هي السبب وراء اقتصار العمليات الإسرائيلية على عمليات محدودة في منطقة تلال علي الطاهر بدلا من شن هجوم مباشر.
وحول احتمال رد طهران، وجّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، تحذيرا واضحا لإسرائيل يوم الخميس، قائلا إن الهجمات على بيروت ومعقل حزب الله في الضاحية، تُمثل “خطوطًا حمراء” لإيران، محذرا إسرائيل من محاولة قصفهما كما فعلت سابقا.
لن يقوم أحد بالمهمة نيابة عنّا:
بحسب مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، تصر إسرائيل على أن حزب الله يستخدم منازل خاصة، لإخفاء الأسلحة، معتبرا أن هذه هي المشكلة الرئيسية التي تُعقّد الجهود الرامية إلى طرد حزب الله من جنوب لبنان واستبدال قواته بجنود من الجيش اللبناني.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى، إن لدى الجيش اللبناني نوايا حسنة كثيرة، لكن قدراته محدودة للغاية. وأضاف: لا يدخل الجنود اللبنانيون المنازل الخاصة في القرى، التي يقطنها في الغالب أشخاص مرتبطون بشكل أو بآخر بحزب الله. وإذا لم يدخلوا المنازل، فإنهم لا يفعلون شيئا، لأننا تعلمنا من جميع الحروب والجولات أن الصواريخ والقذائف والأسلحة – كل شيء – مخزنة في المنازل الخاصة. وأضاف المصدر، أن إسرائيل تعلم أن الجهود الإيرانية لتهريب الأسلحة إلى حزب الله عبر سوريا قد تجددت في الأشهر الأخيرة، على مرأى ومسمع النظام السوري.
وحول اقتراح إيطاليا لاستبدال قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل بنهاية هذا العام، أعرب المصدر عن شكوكه بالمقترح الإيطالي، قائلا: لسنوات، كانت إسرائيل محاطة بقوات وجماعات متعددة الجنسيات ودولية مختلفة، سواء في لبنان أو غزة أو شبه جزيرة سيناء أو الضفة الغربية. لكن هذه القوة لم تكن مؤثرة، وبالتأكيد ليس في مواجهة قوة مثل حزب الله. وأضاف: في نهاية المطاف، لا يمكن لأحد أن يقوم بهذه المهمة نيابة عنّا أو عن الحكومة اللبنانية، إذا ما قررت التحرك بجدية. وأوضح المصدر أنه ليس لدى إسرائيل أوهاما، وأن حزب الله باقٍ، وسيتعين علينا التعامل معه عاجلاً أم آجلاً.
وأشار مصدر سياسي إسرائيلي إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتوخى الحذر، خشية إغضاب ترامب، ولكنه يتجنب أيضا تقديم أي تنازلات بشأن حزب الله قد تجعله يبدو ضعيفا في نظر الناخبين الإسرائيليين قبل الانتخابات المصيرية في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وأوضح المصدر أنه لكي تقبل إسرائيل المقترح الإيطالي، يتعين على واشنطن تقديم ضمانات بأن القوة ستكون مختلفة عن قوة اليونيفيل، وإلا، فلن يكون لدى إسرائيل أي دافع سياسي لقبوله.




