استراتيجيات وتقارير

«مكانك راوح» من هرمز حتى لبنان بانتظار تشرين لا حرب كبرى الآن… و«القضم البطيء» مستمر

 

رضوان الذيب

لا تطورات استثنائية قبل الانتخابات الاميركية في اوائل تشرين الثاني، والاتصالات الحالية لتقطيع الوقت على كافة الجبهات من مضيق هرمز الى لبنان، والايرانيون لن يعطوا ورقة واحدة لترامب يمكن ان يستفيد منها في صناديق الانتخابات في تشرين الثاني وسيستخدمون كل الأوراق ضده لحرمان الجمهوريين من الاغلبية في الكونغرس ومجلس الشيوخ، وهذا النهج يترجم بالتشدد الايراني في المفاوضات والتمسك بالامرة الامنية على مضيق هرمز حتى لو تدحرجت الامور الى كافة الاحتمالات وصولا الى اغلاق باب المندب، والموقف الإيراني سمعه قائد الجيش الباكستاني خلال زيارته الاخيرة الى طهران.

في ظل هذه الاجواء، فان المشهد اللبناني سيبقى على حاله حتى الانتخابات الاسرائيلية والاميركية مع استبعاد عودة المفاوضات في روما قبل تشرين الاول.

 

تلة علي الطاهر

 

ويكشف احد المطلعين على الاتصالات بشان علي الطاهر لعدد من الاعلاميين ويقول: الاميركيون ابلغوا السلطات اللبنانية منذ شهر ونصف القرار الاسرائيلي بالسيطرة على تلة علي الطاهر والموافقة الاميركية على ذلك، وطرح الاميركيون ان يتسلم الجيش اللبناني علي الطاهر تفاديا لحرب كبيرة قد تشعل المنطقة مجددا اذا دخلت ايران المعركة، لكن الاسرائيليين اشترطوا قيام لجنة من كبار ضباطهم بالتحقق المباشر من انسحاب مقاتلي حزب الله من التلة كونهم لا يثقون بالجيش اللبناني، ويرفضون الانسحاب من اي منطقة تجريبية جديدة كالخيام قبل التحقق من انسحاب مقاتلي حزب الله.

ويتابع المصدر المعني: عندما ابلغ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل القرار الاسرائيلي بالتحقق، رفضه رفضا قاطعا وابلغ المعنيين انه لايوافق على الامر ولا يمكن ان يطلب من حزب الله تسليمه التلة في ظل المطلب الاسرائيلي وخطورته على الجيش وهيبته وسيادة الدولة بالاضافة الى تداعياته الكبيرة على الاستقرار والسلم الاهلي، ويضيف المصدر المطلع بان الجيش طرح عدة اسئلة واولها: من الذي يضمن عدم تكرار الطلب الاسرائيلي بالتحقق المباشر اسبوعيا في علي الطاهر؟ ماذا لو قررت اسرائيل احتلال التلة مجددا بحجج عديدة؟ وتوقفت الاتصالات عند هذا الحد بانتظار معالجة تشكيل قوات اممية جديدة تكون إحدى مهامها التحقق من الخطوات التنفيذية، لاقت واشنطن تل بيب في رفض التجديد لقوات اليونيفيل في الجنوب التي تنتهي مهامها اواخر العام، ورغم ذلك قدم لبنان طلبا للتجديد لليونيفيل، وحسب المعطيات فان الولايات المتحدة تسعى الى اكبر حشد دولي لإصدار قرار من مجلس الامن باعتماد اتفاق الاطار كمرجعية دولية منظمة للعلاقات بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية فقط ودون اي مشاركة عربية او اوروبية وتحديدا فرنسية وإلغاء الـ 1701 بشان الجنوب، وكانت إيطاليا تقدمت باقتراح مكون من 4 صفحات الى مجلس الامن تقوم خطوطه العريضة على انشاء قوة متعددة الجنسيات أصغر حجما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل على ان تعمل بموجب قرار من مجلس الامن وتدعم الجيش وتحمي المدنيين وتساعد آلية وقف اطلاق النار والتحقق من الاتفاقات.

ويتابع المصدر المعني، اما بالنسبة لعملية عسكرية كبرى يشنها الجيش الاسرائيلي على التلة فهذا مستبعد حاليا كون الاميركيين يرفضون هذا السيناريو قبل الانتخابات النصفية، ولذلك فان المرجح استمرار الغارات الاسرائيلية العنيفة التي استخدمت فيها مؤخرا صواريخ متطورة لتدمير الإنفاق مع الغازات السامة بالتوازي مع اعتماد اسلوب القضم البطيء جراء القلق من سياسة الغموض العسكري التي يعتمدها الحزب في المواجهة وضرب القوات الاسرائيلية مجرد ظهورها في محيط التلة او المرتفعات عبر الكمائن والمسيرات وهذا ما يرجح استمرار سياسة القضم الاسرائيلية.

 

الانتخابات النيابية المبكرة

 

ويبقى اللافت مؤخرا ما كشفته تسريبات عن اتصالات واسعة بشان تقديم موعد الانتخابات النيابية سنة و إجراء انتخابات مبكرة في ايار 2027 بدلا من ايار 2028 لاحداث هزة داخلية ايجابية على مختلف المستويات، وعلم ان عمليات جس النبض في هذا المجال ما زالت متواصلة والاتصالات الاولية لم تكن سلبية بالمطلق مع تاكيد المعنيين ان الحسم في هذا الشان يبقى بيد الرئيس بري، لكن هذا الإجراء في حال التوافق عليه امامه عقبات كبيرة واولها تغيير الحكومة ورئيسها نواف سلام، وهذا ما ترفضه الرياض التي ابلغت المعنيين بان نواف سلام من الثوابت.

 

الرسائل الاميركية بين واشنطن وحزب الله

 

يكشف مقربون من حزب الله في هذا الاطار، بان الحزب تلقى سلسلة رسائل من الإدارة الأميركية منذ سنة تقريبا عبر دول ومغتربين لبنانيين من الطائفة الشيعية في واشنطن واصدقاء مشتركين حملت كل الاستعداد لفتح حوار اميركي مباشر مع قيادة الحزب؟ وحملت الرسائل كم من الاستفسارات والاسئلة حول ماذا تريدون للدخول في التسوية ونظرتكم الى لبنان واوضاع المنطقة ومصير السلاح؟ لم يرد حزب الله على هذه الرسائل مطلقا وحتى على الرسائل الاخيرة التي وصلته، لكن الامر فتح نقاشا داخليا في الحزب لم يحسم حتى الان ولم يتخذ اي قرار نهائي في هذا الشان بانتظار المزيد من الدرس بسبب وجود اراء متعددة واجتهادات متنوعة ظهرت في تصريح محمود قماطي.

ويؤكد هؤلاء المقربون حسب ما سمعوه، بان حزب الله لن يصدر عنه اي موقف في هذا الشان ولن يتدخل بالمداولات الاعلامية. اما الخلاصة للنقاشات والاسئلة فهي على الشكل الاتي، ما الهدف الاميركي من الدعوة إلى الحوار مع حزب الله في هذا التوقيت طالما الحوار الاميركي الإيراني قائم ومستمر وانتج اتفاق اسلام اباد الذي يؤيده الحزب وبالتالي ما تستطيع ايران فرضه على الاميركيين في الحوار بشان لبنان وجنوبه لا يمكن للحزب ان يفرضه في الحوار؟ هل الهدف من الدعوة لحوار اميركي مع الحزب، فصل المسار اللبناني عن الايراني بالاضافة الى اسئلة اخرى؟ ويجزم المقربون، بانه طالما هناك حوار بين اميركا وايران حاليا، فإنه لا مبرر لاي حوار بين اميركا وحزب الله، فايران من خلال الحوار مع اميركا متمسكة بالحل في لبنان وشروط الحزب وتطبيق اتفاق اسلام اباد، كما ان عراقجي ابلغ حسن فضل الله خلال زيارته منذ ايام لايران، بانه لا حل على حساب الحزب في لبنان ولن توقع ايران على اي اتفاق نووي قبل الانسحاب الاسرائيلي الشامل من كل لبنان واعطائه التعويضات الكاملة، ولذلك فان اي حوار اميركي مع الحزب في الوقت الحاضر لن يحقق شيئا هذا بالاضافة الى ان الحوار الاميركي مع الرئيس بري مفتوح وما يوافق عليه رئيس المجلس يوافق عليه حزب الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى