خطة الخداع الكبرى للحرس الثوري حول مجتبى خامنئي

آنا بارسكي
تحاول إسرائيل فهم ما يجري على الجانب الإيراني. ومن بين التقييمات غير المألوفة التي ظهرت في الأيام الأخيرة، وجود صورة مُشوّهة للواقع داخل القيادة الإيرانية نفسها. ووفقا للتقييم نفسه، يُقدّم مسؤولو الحرس الثوري لـ مجتبى خامنئي وحلقات مُغلقة في القيادة العليا روايات مُضللة عن الحرب – مقاطع فيديو ومحاكاة وصور مُصممة لعرض واقع يُظهر تدمير إسرائيل وهزيمة الولايات المتحدة وانتصار إيران. ويُعتقد في إسرائيل أن الهدف هو إبقاء صُنّاع القرار على موقف متشدد، ومنعهم من الاطلاع على حقيقة الوضع على الأرض.
إذا صحّ هذا التقييم، فإن دلالته بالغة الأهمية: فطهران لا تتجادل فقط حول ما يجب فعله، بل من المحتمل أن البعض في القيادة لا يرون الصورة الحقيقية على الإطلاق. في إسرائيل، يُعتقد أن الإيرانيين كانوا ينظرون حتى الآن إلى مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية، باعتباره تهديدا للملاحة البحرية وسوق الطاقة وأسعار النفط. إلاّ أنه بمجرد إعلان ترامب فرض حصار أمريكي على المضيق، وبدء تحرك عملي في الوقت نفسه لإنشاء طريق ملاحي بديل وأكثر أمانا، ضرب جوهر تلك الورقة. فبدلا من تهديد العالم، قد تجد إيران نفسها بلا عائدات نفطية، ومن دون القدرة على فرض رسوم على مرور السفن، كما كانت تأمل.
هذا يقودنا إلى الخيار الثاني، وهو أقل حدة ولكنه لا يقلّ خطورة على النظام في طهران. تُقدّر إسرائيل أنه إذا اختار الإيرانيون عدم الرد، فقد يكون الثمن اقتصاديا وداخليا: فبدون دخل، وبدون إنجاز ملموس، وبدون “عدو” فعلي يُمكن تبرير الموقف من خلاله، قد يزداد الضغط داخل إيران.
ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنه من السابق لأوانه الجزم بانهيار المفاوضات نهائياً. فحتى بعد فشل الجولة الأخيرة، لا يُمكن استبعاد محاولات أخرى، ربما حتى خلال فترة وقف إطلاق النار الهشّ المُحددة لأسبوعين. ومع ذلك، في هذه المرحلة، ليس من المؤكد على الإطلاق عقد جولة أخرى، وقد تُتخذ القرارات في البيت الأبيض بسرعة كبيرة – في غضون ساعات، وليس بالضرورة أيام. وفي إسرائيل، يقولون إن “الفجوات لا تزال كبيرة”، وأنه حتى في حال وجود دعوة أخرى، فإنها ستتطلب تحولاً إيرانياً حقيقياً، وليس مُجرّد جولة أخرى من المحادثات الفنية.




